ترجمات إحسان عباس في سياقها الزمني والثقافي من خلال غربة الراعي
زينب إبراهيم درباس 1* و عبدالرحمن محمود بلّو 2
1 قسم اللغة العربية، كلية التربية الأساسية، جامعة زاخو، اقليم كوردستان- العراق. zinabzozati@gmail.com))
2 قسم اللغة العربية، كلية التربية الأساسية، جامعة زاخو، اقليم كوردستان- العراق. (DrAbdulRahmanBallo@gmail.com)
تاريخ الاستلام: 06/2025 تاريخ القبول: 08/2025 تاريخ النشر: 12/2025 https://doi.org/10.26436/hjuoz.2025.13.4.1639
الملخص:
يُعَدّ الناقد والمفكر الفلسطيني إحسان عباس (1920–2003) من أبرز رموز الثقافة العربية في القرن العشرين، حيث ترك بصمة مميزة في مجالات النقد الأدبي، وتاريخ الأدب العربي، والدراسات الثقافية. من بين إسهاماته المهمة مجموعة من الترجمات التي تعكس التيارات الفكرية والثقافية والسياسية التي شهدها عصره. في سيرته الذاتية غربة الراعي، التي كتبها في أواخر حياته، يعرض عباس تأملاته حول دوافعه وظروفه الخاصة التي أحاطت بترجماته، مقدمًا رؤى نادرة في هذا المجال. تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف ترجمات إحسان عباس من خلال قراءة تحليلية في غربة الراعي، مع التركيز على العوامل الزمنية، والثقافية، والفكرية التي أثرت في اختياراته. وقد نُظمت الدراسة في أقسام، بحيث يتناول كل قسم عملًا من أعماله المترجمة، مع دراسة سياقه التاريخي والثقافي، والهدف من ترجمته، والظروف التي أحاطت بإنجازه. تستندَّ الدراسة إلى الجمع بين البحث الببليوغرافي وقراءة تأملات عباس في غربة الراعي، سعيًا إلى تقديم فهم أعمق لترجماته، وعلاقتها بالسياق الثقافي والفكري للعالم العربي في القرن العشرين، وإبراز إسهاماته بوصفه مترجمًا ومثقفًا بارزًا.
الكلمات المفتاحية: إحسان عباس، دراسات الترجمة، غربة الراعي، التاريخ الثقافي العربي، النقد الأدبي العربي.
المقدمة
يُعدّ إحسان عباس (1920–2003) واحدًا من أبرز الشخصيات الفكرية والأدبية في العالم العربي، وقد امتدت بصماته إلى ميادين متعددة، من بينها الترجمة، التي شغلت حيزًا مهمًا من اهتماماته ومسيرته العلمية. لم يكن عباس مجرد قارئ أو ناقلٍ للكتب إلى العربية، بل كان مترجمًا واعيًا وفاعلًا، يسعى إلى تقديم التراث الإنساني الغني إلى القارئ العربي بروح نقدية وثقافية متميزة. عُرفت ترجماته بجودتها العالية، وبتعبيرها العميق عن ثقافات متعددة، مما أسهم في توسيع آفاق القراء العرب وفتح جسور للتواصل بين الثقافات المختلفة. وقد ذكر في سيرته الذاتية "غربة الراعي" عددا من الأعمال التي قام بترجمتها، وغيرها من الدراسات المتعلقة بالتاريخ والحضارة الإسلامية. إلى جانب ذلك، أنجز ترجمات مهمة لم تُذكر في "غربة الراعي"، ما يعكس تنوّع اهتماماته وحرصه على نقل التجارب الإنسانية العميقة إلى القارئ العربي.
أهداف البحث:
أن هدف البحث هو تميز الكاتب إحسان عباس برؤية خاصة للترجمة، حيث لم يعتبرها مجرّد نقل حرفي للكلمات، بل سعى إلى نقل روح النص، ومعانيه العميقة، وتقديمه في إطار يتناسب مع الذائقة والسياق الثقافي العربي. انعكست هذه الرؤية في اختياراته الدقيقة للأعمال التي ترجمها، والتي تنوّعت بين الروايات الأدبية والنصوص الفكرية والفلسفية، مما أضاف ثراءً كبيرًا إلى المكتبة العربية. وقد تجلّت هذه الجهود بوضوح في سيرته الذاتية غربة الراعي، التي أضاءت العديد من الجوانب الخفية في مشروع الترجمة عنده، وكشفت عن أبعاد جديدة لفهم دوافعه وخياراته.
منهجية البحث
تمت دراسة ترجمات إحسان عباس في سياقها الزمني والثقافي، بالاعتماد على تأملاته في غربة الراعي، وتتبع مسيرته في مجال الترجمة، مع التركيز على دوره في بناء الجسور الثقافية بين الحضارات المختلفة، وإبراز أثر أعماله المترجمة في المشهد الثقافي العربي الحديث. كما سعى البحث إلى تقديم قراءة نقدية في كيفية معالجة إحسان عباس للنصوص المترجمة، ومدى التزامه بالأمانة والدقة، مع الحرص على المحافظة على روح النص الأصلي، وإيصالها إلى القارئ العربي بأسلوب سلس وواضح.
عنوان البحث:
إن عنوان البحث هو (ترجمات إحسان عباس في سياقها الثقافي والتاريخي من خلال غربة الراعي). يبين لنا أهمية الترجمة ودورها في الأدب العربي، والكتب التي أضافت للمكتبة العربية، وما ذكرهُ في سيرته الذاتية.
أسباب دراسة البحث:
1-أوسع المعرفة العربية من خلال غربة الراعي بما يخص الأدب العربي.
2- هي خطوة جديدة في نقل الأدب الغربي إلى الأدب العربي من خلال الترجمات.
3- أضافة جيدة للمكتبة العربية من خلال دراسات إحسان عن الترجمة.
4- محاولة إلقاء على ترجماته من خلال غربة الراعي.
حدود البحث:
لقد تمكنت في حدود البحث أن اجعل الكتب النقدية والأدبية في ضوابط محتومة وفق تنظيم معلومات وترتبيها وتنسيقها حتى الاستفادة منها بأتباع تسلسل تاريخي واستخراج الكتب المترجمة من غربة الراعي.
مشكلة البحث:
أن مشكلة البحث يعتمد على الكاتب لأنه قد ترجم الكتب ذات قيمة إلا أنه لم يذكرها في غربة الراعي، وهذا ما اعطى عدة تفاسير وقد قمنا بوضع صور الغلاف للنسختين الأصل والمترجمة ليطلع القارئ على كل منهما ولا سيما حين يجتهد المترجم فيختار عنواناً معيناً لنصه المترجم قد لا يتطابق مع المعنى الحرفي للكتاب الأصل.
مفاهيم الدراسة:
يتكون مفاهيم الدراسة من مبحثين رئيسين، في المبحث الأول يتحدث عن الكاتب والكتب المترجمة بين عام (1950-1961م) وأسباب عدم ذكر الكتب في غربة الراعي، وفي المبحث الثاني عن الكتب الذي قام بترجمتها من عام (1962-1994م) بمفرده أو بالاشتراك مع الاخرين من المترجمين.
1.المبحث الأول
1.1. حياة إحسان عباس ومسيرته العلمية:
وُلد الكاتب والناقد والمترجم الفلسطيني إحسان عباس في قرية عين غزال، وهي قرية بسيطة تقع في فلسطين، عام 1920م (هند سعد، 2023). بدأ تعليمه في قريته ثم انتقل إلى حيفا وعكا لمواصلة دراسته، قبل أن ينتقل إلى القدس للالتحاق بجامعة القدس، كلية اللغة العربية (لارا، 2013). ثم نال شهادة الماجستير في الأدب من جامعة القاهرة عام 1952، وكان موضوع رسالته في "الأدب العربي" بإشراف الدكتور شوقي ضيف (إحسان عباس، 2006، صفحة 185). ثم نال درجة الدكتوراه في الفلسفة، تخصص الأدب والنقد، عن أطروحته "حياة الزهد وأثرها في الأدب الأموي"، أيضًا من جامعة القاهرة (إحسان عباس، 2006، صفحة 213). ٍدرّس إحسان عباس في عدد من الجامعات العربية المرموقة، من بينها جامعة الخرطوم، الجامعة الأمريكية في بيروت، جامعة القاهرة، والجامعة الأردنية. إلى جانب عمله الأكاديمي، أسهم عباس في إثراء المكتبة العربية من خلال إنتاجه الغزير في مجالات الأدب والنقد، فضلًا عن الترجمة وتحقيق النصوص التراثية. وقد لُقِّب بألقاب عديدة مثل "سادن التراث"، و"خازن الأدب"، و"شيخ النقاد والمحققين عند العرب والغرب" (المؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2023)، تقديرًا لمكانته الرفيعة ورؤيته النقدية المتفردة وذوقه الأدبي الرفيع (إحسان محمد التيمي، 2023، صفحة 644).
كان عباس مطلعًا بعمق على الثقافة الأوروبية، إلمامًا يقارب اطلاعه على الثقافة العربية، وقد سعى إلى ترك بصمة أدبية ونقدية مؤثرة في الشرق والغرب على حد سواء. بالرغم من مكانته الثقافية المرموقة، لم يتقلد عباس أي مناصب سياسية أو حزبية، بل اختار أن يُعبّر عن أفكاره وثقافته من خلال كتبه ومؤلفاته، التي شملت السيرة الذاتية، والرواية، والمسرح، والنقد الأدبي، ونقد القصة والرواية، مما أضفى على أعماله قيمة علمية تتجاوز حدود المناصب الرسمية. وكان عباس من أوائل من اهتموا بتحقيق النصوص التراثية، ومن أبرز إنجازاته في هذا المجال تحقيقه لكتاب "وفيات الأعيان" لابن خلكان، الذي صدرت له عدة طبعات بسبب نفاد النسخ، مما استدعى إصدار طبعات ثانية وثالثة، كما حدث مع كتب مثل " فن الشعر"، و"تاريخ الأدب الأندلسي"، و"غربة الراعي"، وغيرها من الأعمال. كان مؤلفًا وكاتباً بارعاً بين النقد الأدبي والسيرة والتاريخ وأبدع فيها، واستطاع أن يحقق الكثير من الكتب الأدبية والمعاجم والتاريخية، كما ترجم تسعة أعمال أدبية وفكرية من عيون الأدب والنقد والتاريخ العالمي (عبد الرافع محمد، 2003).
عاش إحسان عباس تجربة الاحتلال الصهيوني لفلسطين بكل ما رافقها من معاناة وجراح، وظل يكتب في صمت، ليقدّم للعالم العربي نتاجات أدبية تتجاوز حدود الوصف (مالكية بلقاسم، 2013، صفحة 454). وقدّم في سيرته الذاتية غربة الراعي تفاصيل دقيقة عن حياته الشخصية والثقافية، ليكون من أوائل المعاصرين الذين دوّنوا مذكراتهم في هذا النوع الأدبي. وتجدر الإشارة إلى أن عباس كان قد اهتم مبكرًا بفن السيرة الذاتية، إذ أصدر كتاب فن السيرة عام 1956، وهو دراسة حول سير النقاد القدامى والمحدثين، أي قبل نحو أربعين عامًا من كتابته غربة الراعي، مما يعكس خبرته الواسعة في هذا المجال (خليل الشيخ، 1998). وتميزت سيرته الذاتية بالأسلوب السلس واللغة البسيطة والتلقائية، التي عبّرت عن رؤيته العميقة باستخدام كلمات مألوفة للقارئ (أنغير بو بكر، 2024). حصل إحسان على الكثير من الجوائز والهدايا القيمة، من أهمها هو حصولهُ على جائزة الملك فيصل العالمية عن كتابه حول الشاعر بدر شاكر السياب (محمد فاروق الإمام، 2013). وفي سنواته الأخيرة، كتب سيرته الذاتية في غربة الراعي، التي مثّلت خلاصة تجربته الفكرية والإنسانية. وقد وافته المنية في العاصمة الأردنية عمّان عام 2003م (أنغير بو بكر، 2018).
2.1. ترجمات إحسان عباس:
كان لتعليم إحسان عباس في مدارس فلسطين في عهد الانتداب البريطاني دور كبير في قوته في اللغة الإنكليزية مما جعله إبان قبوله في بكالوريوس اللغة العربية في القاهرة يهتبل فرصة التعرف على أستاذ أديب وناقد يقود خطاه نحو الدراسة المتعمقة للأدب الإنكليزي. يقول في غربة الراعي: "وكان يدرس اللغة الانجليزية مدرس كبير في السن لا أذكر اسمه، وقد وضع بين ايدينا رواية تاجر البندقية لشكسبير وآخر شاب هو دنيس جونسون - ديفز ونحن نقرأ معه «مرتفعات وذرنغ لاميلي برونته. وقال لي دنیس مرة: ماذا تصنع أنت بمواظبتك على الحضور إلى هذا الدرس، قلت: أستفيد من بعض ملاحظاتك. وكان الرجل صادقاً، فأنا قد قرأت هذه الرواية من قبل، وهي لا تحتاج مني إلى أكثر من بضع ساعات، ولكنها للطلبة في قسم اللغة العربية مقرر سنة كاملة، فكتبت دراسة عنها وقدمتها للأستاذ المذكور فعد ما كتبته بمثابة امتحان، ونصحني أن انصرف إلى قراءة كتب أخرى يعينها لي: وهكذا بدأت برنامجاً في الأدب الإنجليزي الحديث، فقرأت قصص أهل دبلن، وصورة الفنان في شبابه ويولسيز لجيمس جويس، ثم انتقلت إلى روايات فرجينيا وولف ومنها مسز دالوي، وغرفة يعقوب وغيرهما كثير، ولم أدع رواية لـ. د. هـ. لورنس الا وقرأتها وتعرفت إلى ت. س. اليوت في شعره ومقالاته النقدية وكان دنيس يوجهني إلى الاجابة على أسئلة حول ما أقرأ. وبذلك كنت أدرس في قسم اللغة العربية وأنا قد وضعت الأدب الانجليزي نصب عيني. وقد عرفني هذا الأستاذ على ما ترجم الى الانجليزية من سلسلة روايات مارسيل بروست التي تحمل عنوان "البحث عن زمن ضائع" -وكنت أستطيع شراء أكثر هذه الكتب التي ذكرتها، أما الكتب الأخرى التي أحب قراءتها - وبخاصة خارج عالم الشعر والرواية - فكنت أستعيرها من مكتبة الجامعة. وقد أحسست بأني أملك ثروة كبيرة بهذا الاطلاع الذي فتح آفاقه أمامي دنيس جونسون ديفز، فأنا مدين له حقا بحسن التوجيه. فقد كان ذلك استكمالاً منظماً للبحث عن دوائر معرفية جديدة لم أطرقها من قبل ولم أنس وأنا منشغل بهذه القراءات أن أترك لدى أساتذتي الآخرين انطباعاً حسناً عن طريقة إجابتي في الامتحانات. كنت أتعمد أن أفاجئ الأستاذ في الامتحان بكتابة شيء حصلته عن غير طريق محاضراته، أو عن طريق التطوع بكتابة بحوث لم تكن الزامية"(إحسان عباس، 2006، الصفحات 178-179). فلا غرو أن اتجه إلى الترجمة بالقوة نفسها التي اتجه فيها إلى التأليف وكتابة الكتب. "في هذه الدراسة نحاول حصر جميع ما ترجمه إحسان عباس من كتب ولا سيما تلك الكتب التي أشار إليها في "غربة الراعي" وألقى أضواء على ملابسات ترجمته إياها وهل ترجمها بنفسه أم بمساعدة زميل آخر. وبعد جرد "غربة الراعي" تبين لنا أن إحسان عباس لم يذكر جميع ما ترجمه في سيرته الثقافية الذاتية، وهذا ما يعكس لنا أن بعض نتاجه غاب عن ذاكرته إبان كتابة سيرته إما لأنه كان يُعد عملاً عاديا أو لأنه لم يشأ أن يشيد به أو لأنه لم ير ما يقتضي الإنارة وإلقاء الضوء عليه ومن هذه الترجمات التي أغفلها يقظة العرب-تاريخ حركة العرب القومية، تأليف: جورج أنطونيوس، ترجمة: د. ناصر الدين الأسد و د. إحسان عباس، دار العلم للملايين، بيروت، تاريخ النشر: 1987م. وهذا هو الكتاب الوحيد من بين ترجماته كلها الذي يظهر فيه اسم المترجم الآخر قبل اسم إحسان عباس على ظهر الكتاب والسبب في رأينا هو موضوع الكتاب الأكثر تعلقا بالمترجم الأول ناصر الدين الأسد الذي شغل مناصب سياسية في الحكومة الأردنية بخلاف إحسان عباس. ناهيك عن أن الكتاب يمس أيديولوجية الدولة التي تشيد بالثورة العربية الكبرى عام 1916 وغيرها.
دراسات في حضارة الإسلام تأليف: هاملتون جب، تحرير: ستانفورد شو، وليام بولك، ترجمة: إحسان عباس، ومحمد يوسف نجم، ومحمود زايد، ط3، دار العلم للملايين 1979م. وقد حصلت موافقة مكتب المؤلف على الترجمة عام 1962 ثم صدر عام 1964 بتوقيع المترجمين. وبالرغم من كون هذا الكتاب مهما وفي صلب مسيرة إحسان عباس الثقافية وبرغم أن اسمه ظهر الأول من بين المترجمين إلا أن إحسان عباس قد أغفل ذكره في "غربة الراعي" لسبب لم نتمكن من تحديده. جاء في تقديم المترجمين للكتاب أنه عبارة عن مقالات وبحوث كتبت في خلال فترة من الزمن قد لا تقل عن ربع قرن، ونُشرت في مجلات علمية مختلفة، ولذلك كان جمعها في نطاق واحد، ثم نقلُها إلى اللغة العربية أمراً يدعو إلى الرضى والاغتباط. وقد جاء الكتاب في ثلاثة أقسام ضمّت 13 فصلا اختص القسم الأول بـ: التاريخ الإسلامي في العصور الوسطى وضم الفصول: الفصل الأول: تفسير للتاريخ الإسلامي، والفصل الثاني: تطور الحكومة في صدر الإسلام وعهد الأمويين، والفصل الثالث: العلاقات العربية البيزنطية زمن الخلافة الأموية، والفصل الرابع: الأهمية الاجتماعية للشعوبية، والفصل الخامس: جيوش صلاح الدين، الجيش المصري، والفرق السورية والعراقية، والجيوش الاحتياطية، والأعتدة والميرة. ثم الفصل السادس: مآثر صلاح الدين، والفصل السابع: التاريخ وتناول التاريخ حسب الحقب الآتية: من نشأته حتى القرن الثالث الهجري، ومن القرن الثالث إلى القرن السادس، ومن نهاية القرن السادس إلى أوائل القرن العاشر، ومن القرن العاشر إلى القرن الثالث عشر. أما القسم الثاني فخُصص لموضوع النظُم والفلسفة والدين، وضمّ الفصول الآتية:
الفصل الثامن: نظرات في النظرية السُّنية في الخلافة، الفصل التاسع: نظرية الماوَرْدي في الخلافة، الأسباب التي أدت إلى تصنيف الأحكام السلطانية، تحليل لمبدأ الماوردي، مغزی (إمارة الاستيلاء)، والفصل العاشر: الأصول الإسلامية في نظرية ابن خلدون السياسية والفصل الحادي عشر: مبنى الفكر الديني في الإسلام، الأساس "النسَمي" في هذا المبنى ثم عن محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، ثم عن الشريعة وعلم الكلام ثم عن التصوف.
أما القسم الثالث وهو آخر أقسام الكتاب فجاء عن: دراسات في الأدب العربي، وضم الفصول: الثاني عشر: خواطر في الأدب العربي، وشملت: بدء التأليف النثري، ونشأة الإنشاء الأدبي، والفصل الثالث عشر: في الأدب العربي الحديث، وشمل الحديث عن: القرن التاسع عشر، والمنفلوطي والأسلوب الجديد، ومبحث عنوانُه: المجددون المصريون، والقصة المصرية وهنا ينتهي الكتاب مشفوعا بملاحق منها مُلحق كَتبَه محرر النسخة الإنجليزية عنوانُه: فهرس بآثار الاستاذ هـ. ا. ر. جب، وفهارس وضعها المترجمون أو -على الأقل عرَّبوها- وهي: فهرس الأعلام، وفهرس الأماكن، وفهرس المؤلفات.
ومن هذا العرض للكتاب وتنوع موضوعاته يتضح سبب تسميته بـ "دراسات في حضارة الإسلام" لأن الأدب كان قسما فقط من أقسام الحضارة ولأن النظم السياسية والتنظير فيها كان قسما آخر منها ولأن القسم المخصص للتأريخ هو تأريخ للحضارة نفسها.
|
|
|
الصورة رقم (1)
3.1"فن الشعر" لأرسطو:
يُعد أرسطو (384–322 ق.م) من أعظم فلاسفة العالم القديم، وكان لفكره تأثير بالغ في مختلف فروع المعرفة، من المنطق والميتافيزيقا إلى الفنون والآداب (Kenny، 2024). ويُعد كتابه فن الشعر أول عمل نقدي فلسفي يتناول المأساة بوصفها فناً رفيعاً، وقد أراد فيه أرسطو الرد على نقد أفلاطون للمحاكاة، مؤكدًا أن الفن ليس فعلاً واهياً بل سلوكٌ إنساني طبيعي، ينمّي المعرفة ويطهّر العاطفة عبر تجربة المأساة. فالمأساة عند أرسطو تثير الشفقة والخوف، وتقود إلى ما يُسمى بـ "التطهير" (katharsis)، وهو مصطلح ظلّ مثار جدل، ولكن من المرجّح أن المقصود به هو تحقيق نوع من التوازن النفسي لدى المشاهد. وقد ميّز أرسطو بين التاريخ الذي يصف ما وقع، والشعر الذي يتخيّل ما يمكن أن يقع، مما يجعل الشعر أكثر فلسفية من التاريخ (Kenny، 2024).
إشكاليات الترجمة والتلقّي العربي:
وصل كتاب فن الشعر إلى الثقافة العربية في العصر العباسي ضمن جهود الترجمة في عهد المأمون، عبر ترجمة نُسبت إلى متى بن يونس، لكنها كانت ناقصة، تفتقر إلى الفهم السياقي لفنون المأساة والملحمة، وهو ما أشار إليه إحسان عباس بقوله إن المترجمين والمفكرين العرب – كالفارابي وابن سينا وابن رشد – لم يستطيعوا الإفادة الكاملة من هذا النص بسبب غياب الشواهد الفنية الأصلية. (إحسان عباس، 1992، صفحة 26).
الترجمة الحديثة: من التأسيس إلى النقد
في القرن العشرين، أُعيد الاهتمام بهذا الكتاب عبر عدة ترجمات عربية متقاربة في تاريخ نشرها:
· إحسان عباس (1950)
· عبد الرحمن بدوي (1952)
· شكري عياد (1952)
· إبراهيم حمادة (1982)
وقد أثارت هذه الترجمات جدلًا حول الأسبقية والدقة. فشكري عياد يشير إلى أن بدوي أخفى عنه مصادر تتعلق بالفارابي كان يمكن أن تفيده، فيما يرى أن عمله أكثر إخلاصًا من عمل بدوي (شكري، 1995).
إحسان عباس بين الترجمة والتأليف :
ترجمة إحسان عباس أثارت نقدًا كبيرًا، خصوصًا من محمد المديوني، الذي رأى أن عباس تصرّف في النص، فلم يُشر إلى مصدر ترجمته، ولا إلى اللغة الأصلية، كما أنه لم يلتزم بالبنية التقسيمية المعهودة للنص. وذهب المديوني إلى أن كتاب عباس أقرب إلى دراسة نقدية منه إلى ترجمة (محمد المديوني، 2012). وقد عزز هذا التداخل ما ذكره عباس نفسه في سيرته الذاتية غربة الراعي. وقد تحدث إحسان عباس عن تجربته مع ترجمة هذا الكتاب في "غربة الراعي" فقال: "وقبل دراستي لهذا الانموذج من الشعر الحديث، كتبت دراسة موجزة بسيطة عن «فن الشعر»، ومن الواضح في هذا الكتاب الذي كان حلقة من سلسلة اتفقنا على اصدارها أنا والدكتور محمد نجم أنه كان يمهد لاتجاه حديث ممكن في الشعر وهذا يعني أن اصداري لهذا العمل الصغير "فن الشعر"، ثم ما تلاه من دراساتي في الشعر الحديث - وبخاصة دراستي عن البياتي - تتمة لذلك الاتجاه الاستشرافي التنبؤي الرصدي الذي بدأته في «أبي حيان». وكانت الطاقة الاستشرافية التنبؤية لدي في أوجها حينئذ. ولكنها أخذت تنحسر مع الزمن، ولم يلتفت ذلك الكتاب الصغير إلى الشعر القديم الا في تطبيق بعض قواعد النقد الحديث على ذلك الشعر القديم. وكنت أحس أن الشعر القديم الذي يتقبل قواعد النقد الحديث هو الشعر الذي يمكنه البقاء" (إحسان عباس، 2006، صفحة 234). "ومن أجل الحصول على الطعام باعت زوجتي ما لديها من حلي. ومن دون أن يدري والدي بما نعاني بعث مع أحد معارفي عشرة جنيهات - لعلها هي كل ما كان يملكه. ونمى خبر هذه الضائقة إلى أستاذي وصديقي شوقي ضيف، فعرض عليّ أن يسلفني مبلغاً من المال، فشكرته وأوضحت له أنني لا أدري هل أصبح في حالة أستطيع فيها أن أرد إليه دينه. فقال لي - لما كررت الاعتذار عن قبول سلفة -: أذكر أنك حدثتني بأن لديك ترجمة كتاب الشعر. قلت هي موجودة. قال: هاتها وأنا أقدمها الى دار نشر وأحصل لك مقابل ذلك مبلغاً من المال، وكان الأمر كذلك. ولكني لا أدري هل كان المال الذي أعطانيه من دار النشر أو أنه اقتطعه من ماله الخاص" (إحسان عباس، 2006، الصفحات 181-182) . " كانت كلية الآداب تتقبل الطالب الحائز على الشهادة المتوسطة الفلسطينية في السنة الجامعية الثانية، وحملت في حقيبتي إلى القاهرة ترجمتي لكتاب الشعر لأرسطو طاليس وكتاباً عن أبي حيان التوحيدي، ونفسي تحدثني انني سأجد لهما ناشراً في القاهرة. ولكن الناشرين سخروا مني لمّا أنبأتهم أني طالب في السنة الثانية الجامعية، وكانت حكومة فلسطين قد خصصت لي سنوياً مبلغ (٢٥٥) جنيهاً، وكان ذلك يمكنني من العيش المعتدل" (إحسان عباس، 2006، صفحة 176).
بين وفاء النص وغربة المترجم:
إن تحليلنا لترجمة إحسان عباس يُظهر تداخلاً فريدًا بين التجربة الذاتية والجهد العلمي. فرغم التحفظات على إخلاله ببعض الأعراف الأكاديمية في الترجمة، يبقى لعمله فضل السبق والتمهيد، كما تلقي غربة الراعي ضوءًا إنسانيًا وأدبيًا على خلفيات هذا
العمل. إن النظر إلى فن الشعر من خلال هذا المنظور الذاتي النقدي، يجعل من هذه الترجمة – على ما فيها – لحظة تأسيسية في تاريخ الترجمة النقدية العربية الحديثة. قال إحسان عباس في كتابه " فن الشعر" هو "أن الأساس عند افلاطون هو ان الفنون يجب إلا يستهان بها، لأنها لا تحاكي شيئاً مباشرة، وإنما تعود إلى المثال، والفنانون يضيفون حيث تكون الطبيعة ناقصة" (إحسان عباس، 1955، صفحة 18).
1 4. النقد الأدبي ومدارسُه الحديثة:
صاحب هذا الكتاب هو (ستانلي هايمن) ولد في عام 1919م في نيويورك. كان السيد هايمان كاتبًا دائمًا في مجلة ذا نيويوركر منذ عام 1940، وناقدًا أدبيًا لمجلة ذا نيو ليدر بين عامي 1961 و1965. كما ساهم بمقالات ومراجعات نقدية في العديد من الدوريات الأدبية الأخرى. وقد نالت دراسته حول نقاد الأدب المعاصرين، الرؤية المسلحة، التي نُشرت عن دار ألفريد أ. كنوف عام 1948، اهتماماً واسعاً (Hyman,S.E.,, 1948). وهو نفسه الذي قام الدكتوران إحسان عباس ومحمد يوسف نجم بنقله إلى العربية عام
1958
|
|
|
الصورة رقم (2)
ونشراه في دار الثقافة ببيروت. وآثرا إخراجه في جزأين وبينا السبب في المقدمة بقولهما: "والكتاب في الأصل يقع في جزء واحد، ولكننا آثرنا إخراجه في جزئين تيسيراً على القارئ واستعجالاً للثمرة، حتى لا يفوته الانتفاع السريع بهذا الأثر النفيس" ونلاحظ أن المترجمين قاما بتغيير عنوان الكتاب من” الرؤية المسلّحة: دراسة في مناهج النقد الأدبي الحديث“، كما وضعه مؤلفه إلى "النقد الأدبي ومدارسهُ الحديثة". والسبب في تغيير العنوان في رأينا أن المترجمين اختارا العنوان المباشر لأنه يعكس للقارئ العربي مضمون الكتاب في حين اختار المؤلف لقارئه باللغة الإنكليزية عنوانا شعريا هو(الرؤية المسلحة) ويعني بها الرؤية التي لبست عُدة السلاح لتدافع عن فهمها وموقفها في عرضها لموضوعها (Stanley Edgar Hyman is dead: Critic, author and teacher,51, 1970). والكتاب كما عرّفه مؤلفه: "هو أولًا دراسة طبيعة المنهج النقدي الحديث من خلال عدد من النقاد المعاصرين المختارين؛ وثانياً: تتبع أصول تقنياتهم وإجراءاتهم، سواء بوصفها مناهج قائمة بذاتها أو كتطورات تدريجية في تاريخ النقد الأدبي؛ ثم ثالثًا: اقتراح بعض الإمكانيات لمنهجية نقدية متكاملة وعملية، تجمع وتوحد بين أفضل الأساليب المعتمدة في النقد الأدبي الحديث". شملت قائمة النقاد الذين ناقشهم كلًّا من إدموند ويلسون، وتوماس ستيرنز إليوت (الشاعر)، وفان ويك بروكس. ولهذا الكتاب أهمّية بالغة في نشاط حقول الأدب والمعرفة، وظهر الكتاب المترجم إلى العربية في جزأين. ويتجلى رأي المترجمين في قولهما: "وقع هذا الكتاب في أيدينا، رأينا أن ترجمته وتقريبه للقارئ العربي لابد من ان يمده بالعون" وما قاما به هو المساعدة وتبسيط الطريق الواضح للنقد. وأن المؤلف لا يعرض فقط المدارس النقدية الحديثة، بل عرضها عرضاً دقيقا متوازنا، وحرص على ربطها بتاريخ النظرية النقدية من الإغريق إلى يومنا هذا (ستانلي هايمن، 1958، صفحة 6) .
وضع المترجمان تعريفا قصيرة عن حياة هايمن ثم تعريفا بكل منهما بشكل مختصر. وقد ذكر هايمن في مقدمة الكتاب: "إن النقد الأدبي الذي كُتب بالإنجليزية في مدى الربع الماضي من هذا القرن مختلفٌ من حيث النوع عن أيِّ نقد سبقه. وسواء أسميتَه نقداً جديداً - كما سماه كثيرون – أو" نقداً علمياً" أو" نقداً عاملاً" أو "نقداً حديثاً" كما يسميه هذا الكتاب، فان صلته الوحيدة بالنقد العظيم في العصور الماضية لا تعدو الصلة بين الخالف والسالف. فليس القائمون به أشد ألمعيةً أو أكثرَ تنبُّهاً للأدب من أسلافهم؛ بل إنهم، في الحق، لا يتطاولون في هاتين الناحيتين إلى عمالقةٍ مثل أرسطو طاليس وكولردج، ولكنهم يسيرون بالأدب سيرة مخالفة أصلاً - ويحصلون من هذا الأدب على أشياء مخالفة أصلاً - كذلك. وعلى هذا يمكن أن نقول في تعريف النقد الحديث تعريفاً غير مصقول أو بالغ الدقة: «إنه استعمال منظم للتقنيّات غير الأدبية والضروب المعرفة – غير الأدبية أيضاً- في سبيل الحصول على بصيرة نافذة في الأدب» (ستانلي هايمن، 1958، صفحة 9). ضوء غربة الراعي على هذا الكتاب. قال عباس: "وكنت أحس أن الشعر القديم الذي يتقبل قواعد النقد الحديث هو الشعر الذي يمكنه البقاء وكانت هذه الدعوة [كذا ولعله يعني "الدعوى"] في حينها تعد ثورية في الدراسة الأدبية وفي المجال النقدي. وكل ذلك كان هو صلب تدريسي لطلابي في بيروت، وقد كان سبيلاً مريحاً - على صعوبته - لتقريب الشعر القديم إلى نفوسهم. كان الإبقاء على تقدير الجيد من الشعر القديم موازياً في نفسي من حيث الأهمية للكشف عن الجوانب الجديدة في الشعر الحديث، وكان يعز علَّي انقطاع الصلة بين طلابي - وهم الجمهور الذي يستطيع أن يقرأ الشعر القديم - وبين تراثهم الشعري، وكنت أحس بابتهاج خفي في نفوسهم وأنا أقودهم خطوة خطوة الى اكتشاف اسرار قصيدة للمتنبي أو المعري أو لبيد بن ربيعة أو ذي الرمة أو الراعي النميري أو غيرهم.
وكان لا بد لهذا الاتجاه من تكملة اساسية، وهي ترجمة كتب نقدية مهمة تبرز الجانب التطبيقي مع وضع بعض الأسس النظرية، وقد عملت أنا وزميلي د. محمد نجم في هذا الميدان، متعاونين، ومن الطبيعي - بحسب ثقافتنا - أن يكون النقد الانجليزي هو الميدان الملائم للترجمة في حالتنا وقد اشتركنا في ترجمة كتاب النقد الأدبي ومدارسه الحديثة لستانلي هايمن - وكان استعراضا لأهم النقاد الإنجليز والأمريكيين وطرائقهم في مقاربة النقد، ثم ترجمت أنا عدة كتب عظيمة الفائدة في هذا الميدان منها :مقال في الإنسان لكاسيرر وهو ذو طابع فلسفي ، وكتاب عن ت. س. اليوت لما تيسن وكتاب عن همنغواي لكارلوس بيكر، وترجم محمد كتاب مناهج النقد الأدبي لديفد ديتشز. وكان نقل هذه الكتب إلى العربية تعريفاً بالمدارس والمذاهب النقدية الحديثة والإفادة منها في حياة النقد في العالم العربي" (إحسان عباس، 2006، الصفحات 233-234). فقد جاءت ترجمة الكتاب جزءا من رؤية أعم صقلتها تجربته في تدريس النقد وتذوق الشعر لطلابه في الجامعة الأمريكية ببيروت.
|
|
|
الصورة رقم (3)
5.1 دراسات في الأدب العربي
صاحب هذا الكتاب هو المستشرق النمساوي غوستاف فون غرنباوم، ولد عام (1909م) ومن أهمّ كتبه بعد هذا الكتاب هو كتاب "الإسلام في العصور الوسطى" الذي أصدره في عام (1946م). توفي في عام (1972م). له كتاب "دراسات في الأدب العربي" ؛قام بترجمته إحسان عباس بالاشتراك مع كل من أنيس فريحة، ومحمد يوسف نجم، وكمال يازجي، وصدر عدار مكتبة الحياة ، بيروت في 378 صفحة ؛ 24 سم وقد أصبح اليوم من النوادر ومنه نسخة في مكتبة معهد العالم العربي تعرضها للاستعارة عبر الانترنت لمن كان يعيش في فرنسا دون عرض صورة للكتاب (Recueil d'artictes de Grunbaum sur/ 'Orient. (Online) Availableat at:, 2025)
ولم يتحدث إحسان عباس عن هذا الكتاب فيبدو أنه نسيه أو أنه لم يدنُ من ذاكرته فلم يخصص له مكانا في سيرته. والسبب في رأينا أن من الكتب ما ترجمها إحسان عباس في مشاريع تعاوُن على الترجمة لم تكن من صلب مشاريعه الثقافية والنقدية والأدبية الخاصة التي هي صلب مشروعه الأكاديمي وهذا الكتاب واحد منها
|
|
|
الصورة رقم (4)
6.1 "إرنست همنجواي: دراسة في فنه القصصي"، لكارلوس بيكر
إرنست همنغواي (ولد في 21 يوليو 1899، في سيسيرو [التي أصبحت الآن جزءًا من أوك بارك]، إلينوي، الولايات المتحدة — وتوفي في 2 يوليو 1961، كيتشوم، أيداهو) كان روائيًا أمريكيًا وكاتبَ قصصٍ قصيرة. حاز على جائزة نوبل في الأدب عام 1954. اشتهر بأسلوبه الكتابي الذي يتسم برجولة مكثفة، وبحياته المغامِرة والمشهورة على نطاق واسع. وقد ترك أسلوبه النثري الموجز والواضح تأثيرًا قويًا على الأدب الروائي الأمريكي والبريطاني في القرن العشرين (Philip young, 2025). امتاز همنغواي بذكر الموضوعات الأساسية في القصة دون مناقشتها بشكل واضح وصريح، ويرى أنه لابد أن يكون المعنى الأعمق داخل القصة ولا يكون واضحا في الظاهر. حصل على جائزة نوبل في الأدب في عام (1954م). ويقدر عدد الرسائل التي كتبها حوالي سبعة آلاف رسالة على مدى حياته. أهمّ إنجازاته قصة "الشيخ والبحر"، وتوفي في عام (1961م) (مهى محفوض محمد، 2023). قام إحسان عباس بترجمة كتاب عنه عنوانه: "إرنست همنجواي: دراسة في فنه القصصي" دار النشر في بيروت في عام (1959م) (كارلوس بيكر، 1959) لكن الكتاب غير متوفر.
ضوء "غربة الراعي" على هذه الترجمة:
السبب نفسه أي الهموم الثقافية والتدريسية التي كان يشعر بها في تدريسه النقد والأدب لطلابه في الجامعة الأمريكية ببيروت" وكان لا بد لهذا الاتجاه من تكملة اساسية، وهي ترجمة كتب نقدية مهمة تبرز الجانب التطبيقي مع وضع بعض الأسس النظرية، وقد عملت أنا وزميلي د. محمد نجم في هذا الميدان، متعاونين، ثم ترجمت أنا عدة كتب عظيمة الفائدة في هذا الميدان منها: كتاب عن همنغواي لكارلوس بيكر، وترجم محمد كتاب مناهج النقد الأدبي لديفد ديتشز. وكان نقل هذه الكتب إلى العربية تعريفاً بالمدارس والمذاهب النقدية الحديثة والإفادة منها في حياة النقد في العالم العربي" (إحسان عباس، 2006، الصفحات 233-234).
|
|
|
الصورة رقم (5)
7.1 فلسفة في الحضارة أو مقال في الإنسان
أرنست كاسيرر فيلسوف درّس في جامعتي برلين وهمبرج ثم كان استاذاً للفلسفة في جامعة جوتنبرج بالسويد. وفي سنة (1940) دُعي ليحاضر بجامعة ييل، حيث توفي سنة (1945م)؛ كانت لهُ ذاكرة عجيبة ومعرفة واسعة في العلوم الرياضية والطبيعية والفن والتاريخ والمشكلات الفلسفية. تدور فلسفة إرنست كاسيرر في جوهرها حول مفهوم"الأشكال الرمزية"، إذ يرى أن التجربة الإنسانية تتشكَّل بشكلٍ أساسي من خلال منظومات رمزية متعددة مثل اللغة والأسطورة والفن. وقد طوّر فلسفته في الثقافة، مشدّدًا على أهمية فهم المعرفة والتفكير الإنسانيين بوصفهما خاضعين لتوسّط هذه الأشكال. كان كاسيرر من فلاسفة المدرسة النيو-كانطية، وسعى إلى ردم الهوّة بين المنظور العلمي والمنظور الإنساني، مُناصرًا في نهاية المطاف لدور العقل الإنساني النشط في تشكيل فهمنا للعالم.
🔹 فلسفة الأشكال الرمزية: يُعدّ هذا العمل المؤلف من ثلاثة مجلدات أثره الفلسفي الأبرز، حيث يتناول فيه كيفية استخدام الإنسان للمنظومات الرمزية من أجل تمثيل العالم وفهمه.
🔹 الإنسان كائنا رمزيا: اعتبر كاسيرر الإنسان "حيوانًا رمزيًا"، لأن تفكيره وفهمه لا يعتمدان فقط على الملاحظة المباشرة، بل يتمان من خلال وسائط رمزية متعددة.
🔹 النيو-كانطية: بنى كاسيرر أفكاره على فلسفة إيمانويل كانط، لاسيّما مفهوم الإطار المتعالي للعقل، مؤكدًا أن المعرفة تتشكَّل وفقًا لأشكال الفكر البشري.
🔹 فلسفة الثقافة: تعمّق كاسيرر في طبيعة الثقافة وكيفية تأثيرها في تشكيل التجربة الإنسانية، مؤكدًا على أهمية فهم البنى الرمزية التي تقوم عليها الثقافة.
🔹 عصر الأنوار: تناول كاسيرر حركة التنوير بوصفها تيارًا فلسفيًا ركّز على العقل ودوره في تحرير الإنسان، كما ورد في منشورات جامعة برنستون.
🔹 منطق العلوم الثقافية: جادل كاسيرر بأن الصلاحية الموضوعية لا تقتصر على العلوم الطبيعية فقط، بل يمكن تحقيقها أيضًا في الظواهر الثقافية والأخلاقية والجمالية.
🔹
بناء الجسور
بين التقاليد:
سعى كاسيرر
إلى إيجاد
أرضية مشتركة
بين النظرة
العلمية
والنظرة
الإنسانية،
وهما التقليدان
اللذان كانا
يُنظر إليهما
في الفلسفة الغربية
في القرن
العشرين
بوصفهما
متعارضَين،
ووفقًا
للمراجعة
التي قدّمتها
دار روتليدج
لكتاب فلسفة
الأشكال
الرمزية (Routledge، 2020) يسعى
كاسيرر إلى
ردم الهوّة
بين التقاليد
العلمية
والإنسانية.
وكتب
كتباً عديدة
منها
بالانجليزية
هذا الكتاب
وكتاب
والأسطورة
والدولة،
وتُرجم من كتبه
الكثيرة إلى
الانجليزية
كتابان آخران
هما فلسفة
(الأشكال
الرمزية) - في
ثلاث مجلدات،
وكتاب (مشكلة
المعرفة) (لإرنست
كاسيرّر، 1961،
صفحة 7). قام
إحسان عباس
بترجمة هذا
الكتاب وقدم
له بمقدمة
تحدث فيها أن
الأديان
والفلسفات قد
اتفقت على أن
معرفة
الإنسان غاية
سامية وأن الطريق
التي تسلكها
على تلك
المعرفة قد
اختلفت عارضا
الفلسفة
الميتافيزيقية
(لا طريق إلى
ذلك إلا
بالاستبطان)
ثم تضاؤل
العقل في
الدين المسيحي
كما يتضح لدى
أوغسطين
وبسكال ثم بعد
كوبرنيكوس
رأى العلماء
أن الطريق
الوحيد لحل مشكلة
الإنسان هو
الرياضيات
وبهذا نادى
غاليلو و
ديكارت
وليبنتز
وسبينوزا، ثم
جاءت بعد ذلك
نظرية دارون
و"حطمت
الحدود
المزعومة بين الأشكال
المختلفة من
الحياة
العضوية"
ولكن المشكلة
التي بدا حلها
وشيكاً
استعصت على
الحل من جديد
، ودخلت فيها
عوامل
الأهواء
الفردية ودبت
الفوضى في
النظريات
الكثيرة التي
نشأت حولها ،
وأصبح كل عالم
في ميدانه
يعتقد أن علمه
هو الفرع
الوحيد الذي
يستطيع
معالجة المشكلة
،
فالسيكولوجى
لا يؤمن إلا
بالسيكولوجيا
، والاجتماعي
لا يؤمن إلا
بعلم
الاجتماع وهكذا
. نعم أن عصرنا
قد اغتنى
بتنوع مصادر
المعرفة
ولكنه أصبح
بادي الفقر
إلى وحدة تربط
هذه المصادر، وانقلب
الأمر إلى تيه
لا حدود له،
يضل فيه السالكون.
واذن أضحى
لزاماً على
المفكر
الحديث ذي
السمة
الفلسفية أن
يفكر في طريقة
جديدة لحل
المشكلة
القديمة" (لإرنست
كاسيرّر، 1961،
صفحة 12) ويريد
عباس وصاحبه
أن يخلصا إلى
طرح كاسيرر الجديد
وهو أن
الإنسان
حيوان ذو رموز
وهذا التعريف
ناشئ عن
اهتمام
كاسيرر
بفلسفة اللغة.
من أين اهتدى كاسيرر إلى قيمة الرمز؟
لقد بدأ هذا الفيلسوف أبحاثه اولاً في ميدان العلم فكتب سنة (1910) كتاباً بعنوان (Substanzbegriff und Funktionsbegriff)، ومعلوم ما للرمز من قيمة كبرى في العلوم وبخاصة الرياضيات، وكان هو في أثناء بحثه على وعي بهذه القيمة نفسها حتى إنه من بعد قال في مقدمة كتاب الأشكال الرمزية: (كان الرياضيون والطبيعيون أول من وعى بوضوح هذا الطابع الرمزي لمفهوماتهم الأساسية.. فصرح هينريش هرتز بأن الوظيفة الهامة للعلوم الطبيعية هي أن تمكننا من أن نتكهن بالتجربة المقبلة. فنحن نصنع (رموزاً داخلية) للأشياء والموضوعات الخارجية. ووجد كاسيرر أن علماء آخرين كشفوا عن هذه الوظيفة الرمزية للغة وعندئذ خطر له أن مصطلح (رمز) قد ينطبق على كل الفعاليات الإنسانية وأنه لا يقتصر على ميدان العلم بل الحق أن نوسع من علم المعرفة فنجعله ينبسط من العلوم على مناطق اخرى، أي أن نظرية الأفكار والأحكام العلمية التي تحد الشيء الطبيعي بخصائصه المكونة له يجب أن توسع بحيث تشمل الأشكال الحضارية الأخرى، لأن تلك الأشكال أيضاً رموز، وإذن فكل الموجودات الحضارية هذه على مستوى واحد: الأسطورة في ذلك كالعلم، والعلم كالدين، والدين كالفن، من حيث إنها جميعاً ترتبط برابطة الوظيفة وتسعى الى غاية واحدة - وهذا الاتجاه الفلسفي يصح أن يسمى (فلسفة الأشكال الرمزية).وقال المؤلف عن كتابه في المقدمة إنه نتاج لعمله في قسم الدراسات العليا في جامعة ييل، وأنه يمكن أن يعد صياغة ملخصة لكتابه القديم "فلسفة الأشكال الرمزية" فبدلا من أن يقوم بترجمته كاملا إلى الإنكليزية قرر تلخيص مضمونه في هذا الكتاب ولا بد أن وعيه قد تغير إزاء بعض الأفكار التي تضمنها الأصل الذي كتبه قبل25 عاما. (لإرنست كاسيرّر، 1961). ثم قام ستيفج لوتس برجمة كتابه فلسفة الأشكال الرمزية بأجزائه الثلاثة بعد وفاته (Cassirer E.، 2020) وكان أول كتاب تُرجم لكاسيرر إلى الإنكليزية هو كتابه "الجوهر والوظيفة" ترجمه كرتس سوابي وماري كولنز عام (1923) ولم يظهر له شيء بالإنكليزية حتى قام هو نفسه بتأليف هذا الكتاب "مقال في الإنسان" عام 1944 (Cassirer E. , 1981) لذلك تعتبر ترجمة إحسان عباس لكتابه في حينها سبقا وتنبؤا بأهمية المؤلف. ضوء "غربة الراعي" على هذه الترجمة: نفس السبب الذي مر بنا مع كتاب ستانلي هايمن أي الهموم الثقافية والتدريسية التي كان يشعر بها في تدريسه النقد والأدب لطلابه في الجامعة الأمريكية ببيروت "رأى إحسان عباس أن الشعر القديم القابل لقواعد النقد الحديث هو الجدير بالبقاء، وقد شكّل هذا الموقف أساسًا لتدريسه في الجامعة الأمريكية ببيروت، حيث سعى لتقريب الشعر القديم إلى نفوس طلابه، مؤمنًا بأهمية وصلهم بتراثهم الشعري. وضمن هذا التوجه، وجد ضرورة ملحّة لترجمة كتب نقدية حديثة تجمع بين النظرية والتطبيق، فشارك مع د. محمد نجم في ترجمة أعمال مهمة أبرزها النقد الأدبي ومدارسه الحديثة لستانلي هايمن، إلى جانب ترجمته لكتب عن كاسيرر، إليوت، وهمنغواي. وقد جاءت هذه الترجمات امتدادًا لرؤيته في إحياء النقد الأدبي العربي وتطوير أدواته (إحسان عباس، 2006، الصفحات 233-234). فقد جاءت ترجمة الكتاب جزءا من رؤية أعم صقلتها تجربته في تدريس النقد وتذوق الشعر لطلابه في الجامعة الأمريكية ببيروت. ولأن كاسيرر فيلسوف عميق منخرط في فلسفة الرمز والعلامة فقد أراد عباس أن يدخل غمار ما ذكره "إن النقد الأدبي ميدان واسع سريع التجدد والتحوّل، ولا نستطيع أن نعيش في عصر غير عصرنا. وأقول إن هذه المدارس الأحدث والأسماء اللامعة لم يفتنا الاطلاع عليها وعلى نتاجها، ولكن ذلك تأخر في الزمن، فلم نستطع أن نتجاوز فيها مرحلة الاطلاع إلى العرض والتطبيق، ثم إن الميدان الصالح لهذه المدارس هو الرواية - في الأكثر - وقد ظلت الرواية بمنأى عن جهودنا النقدية، لأن تطورها البطيء كان مبنياً على التجريب الذي يجعل الباب مفتوحاً لجديد ولا يتوقف عند غاية نهائية ثم أنك إذا استثنيت البنيوية وجدت الموضوعات الأخرى مثل التفكيكية والحداثة وما بعد الحداثة.. الخ مجرد عناوين مستمدة مما يردده النقاد في الغرب، وليس لها أي صدى في واقعنا العربي سوى الشهوة للتشبه بمن بلغوا إليها" (إحسان عباس، 2006، صفحة 235). فههنا يلمح لنا إحسان عباس أن في نفسه شيئا من الاندلاق بسطحية إلى كتب ما بعد البنيوية وما بعد الحداثة وموضة الافتنان بالغرب وبشواذ النقاد والمنظرين فكأنه -لا شعوريا- ترجم كتاب كاسيرر ليدلي بدلوه في هذا الاتجاه دون أن يفقد رصانته واتزانه وخطواته المحسوبة بدقة بصفته أكاديميا مرموقا لا تستفزه الموضات بسهولة
|
|
|
الصورة رقم (6)
المبحث الثاني: الكتب المترجمة ما بين عام 1962-1994م
2.1يقظة العرب
صاحب الكتاب هو جورج انطونيوس ولد في لبنان في بلدة صغيرة تسمى "دير القمر" عام (1892م) حصل على البكالوريوس من جامعة كمبريدج- كلية الهندسة في إنجلترا. من الناحية العملية انتقل إلى مصر وبعدها إلى فلسطين، وعمل سكرتيراً للوفد العربي في عام (1939م). بعيد عن اختصاصه إلا أنه كان شغوفا بالكتابة والتأليف والاشتراك بالمؤتمرات والمدافع عن قضية فلسطين. توفي في القدس عام (1942م). و"يقظة العرب" كتاب ثوري سياسي تاريخي يتحدث عن تأثير الحرب العالمية الأولى والثانية على البلاد العربية، ويختصر البيئة في إطار تاريخي وجغرافي. وقسم الكتاب إلى ستة عشر فصلاً الفصل الأول إلى الفتح العثماني في القرن السادس عشر وإلى الإدارة العثمانية في البلدان العربية حتى مطلع القرن التاسع عشر. عالج المؤلف في الفصل الثاني قيام محمد علي باشا، مؤسس الأسرة العلوية في مصر، ومحاوله تأسيس إمبراطورية عربية مستقلة عن الخليفة والسلطان العثماني، أو قل فصل الأقطار العربية في الهلال الخصيب و الجزيرة العربية عن الدولة العثمانية وضمها إلى مصر (جورج انطونيوس، 1987، صفحة 12). وفي الفصل الثالث نتطرق في بداية الفصل اليقظة العربية الصحيحة التي جاءت إلى حد بعيد نتيجة افكار للحركة الفكرية التي كانت بعد أعمال الإرساليات التبشيرية في السلك التعليمي ولا سيما الارساليات الأجيلية الأمريكية في الربع الثاني من القرن التاسع عشر (جورج انطونيوس، 1987، صفحة 13).وفي الفصل الرابع والخامس تعقب سيَّر الفكرة وما تبعها من نجاح وإخفاق وتقديم وتأخير في فترة الحكم الحميدي، وانتقال زمام القومية بصورة تدريجياً وطبيعياً من زمام النصارى العرب إلى زمام أيدي المسلمين منهم. وفي الفصل السادس يتحدث عن علاقة الاتحاديين بالعرب والنهاية المأساوية في أنشاء الجماعات السرية بين (1908-1915م). ويتناول في الفصل السابع اندلاع نيران الحرب العالمية الأولى وما كان لذلك من أثر في مجرى الفكر القومية العربية وظهور الهاشميين على مسرح الحوادث. وفي الفصل الثامن يعرض المؤلف لتبلور فكرة الثورة في دمشق ضد العثمانيين وطلب المتآمرين من الحسين بن علي أن يتزعم الثورة ويقودها. وفي الفصل التاسع يستعرض ما تلا ذلك من مراسلات بين الحسين و مكماهون (جورج انطونيوس، 1987، صفحة 21). وفي الفصل العاشر تطرق الوصول إلى الاتفاق في موعد إظهار الثورة والتحديثات الأخيرة التي كان يترأسها الحسين فالحكم الارهابي في بلاد الشام على يد جمال باشا والبطش بالزعماء العرب كل من الدول العربية ابتداء من بيروت ودمشق إلى إعلان الثورة العربية الكبيرة في المدينة في الخامس من حزيران 1916 وسقوط مكة في العاشر منه وكان هذا التاريخ المعلن عن الثورة. وفي الفصل الحادي عشر يصور اظهار القوة الهائلة في نتائج الثورة واهمية الردود في احداث هذا الفعل في مختلف الأراضي العربية. وفي الفصل الثاني عشر اتبع قيام العرب ما بعد الحرب من سنة 1916 حتى احتلال أراضي دمشق في 1918وصولاً إلى سوريا بأكملها مع وجود نشاط سياسي في البلاد من قبل المحتلين من الألمان والإنجليز. والفصل الثالث عشر تطرق إلى جشع الحلفاء في ممتلكات الدولة العثمانية وهذه الاتفاقية سایکس - بيكو كانت بين الدول العظمى كُل من بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية. وفي الفصل الرابع عشر يتطرق إلى التسوية بعد الحرب والخيبة التي جعلت العرب على اتفاقية الصلح إليهم هو انطلاق الصراع لا نهاية الحرب. فكانت بداية صراع مع الغرب ولايزال مستمراً حتى يومنا هذا. فأن أطماع المصالح البريطانية في الأراضي العربية كالعراق وفلسطين، وأطماع المصالح الفرنسية في أراضي سوريا ولبنان، والمطامع الصهيونية في فلسطين هي متصلة بمنهجية السياسة البريطانية خيبت آمال العرب ودمرت أوطانهم (جورج انطونيوس، 1987، صفحة 22). وتتطرق في الفصل الخامس عشر إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى في شبه الجزيرة العربية التي صورت النزاع المستمر بين خمس من القبائل العربية وقد ذكر الكثير من أسماء قبائلهم كل من حائل ونجد في اليمن وقبائل حجاز وغيرهم. وفي الفصل السادس عشر والأخير يتتبع المؤلف ويتحدث مجريات الأزمات في العراق وسورية ولبنان وفلسطين بعد التسوية التي تبعت الحرب العالمية الأولى (جورج انطونيوس، 1987، صفحة 23). ونجد الدكتور (علي حميد الركابي) الذي قام أيضاً بترجمة هذا الكتاب واعتبر "يقظة العرب" من أعظم الوثائق في الدفاع عن قضية العرب، وعرف القراء الإنكليز بالعرب وقضيتهم وهذا ما ذكرهُ في مقدمته الكتاب (جورج انطونيوس، 1987).وهو من الكتب التي لم يرد لها ذكر في "غربة الراعي" وقد أغفل ايضاً عن ناصر الدين الأسد (مجمع اللغة العربية بدمشق - مجلة المجمع العلمي العربي سابقاً، 1970، صفحة 196) وليس لنا سوى التخمين عن السبب. والذي يبزغ أمام ظننا -بادي الرأي- أن الكتاب مشترك وأن اسم المترجم الثاني (ناصر الدين الأسد) حل قبل اسم إحسان عباس على خلاف العادة، وذلك لموضوع الكتاب الذي ينال اهتمام الحكومة الأردنية التي يعمل الأسد مستشارا ثقافيا في القصر الملكي فيها. فلعل عباس قد قام بهذه الترجمة لأسباب غير أكاديمية أو لأسباب تقع خارج مشروعه الثقافي العام ولذلك لم يذكره في "غربة الراعي" والله أعلم.
|
|
|
الصورة رقم (7)
2.2"دراسات في حضارة الإسلام" للسير هاميلتون جبّ
يعَدُّ صاحب الكتاب "هاملتون جب" من كبار المستشرقين المعاصرين الذين اهتموا بدراسة التراث والحضارة الإسلامية، ونال لقب "سير" في عام (1954م) على إسهاماته الفكرية والأكاديمية وقد ساهم في تعميق النظرة الغربية إلى المؤسسات الإسلامية. وذكر اسمه في ابزر كتاب (رضا عمر كحالة، 1375-1906). اهتم إحسان عباس بهذا الكتاب وقام بترجمته ونشره في عام (1979م). وهو كتاب واسع يتناول الحضارة من كل جوانبها كالتاريخ والدين والأدب. جاء الكتاب في ثلاثة أقسام: القسم الأول: التاريخ الإسلامي في العصور الوسطى. القسم الثاني: في النظم والفلسفة والدين. القسم الثالث: دراسات في الأدب العربي.
ويبدأ بتفسير التاريخ الإسلامي، ومدى تأثير الإسلام لأن الإسلام ظهرت فيه ملامح مختلفة في مختلفة الأزمنة والأمكنة، وذلك بتأثير العوامل الجغرافية والاجتماعية والسياسية فيه. يبدأ بتناول مراحل الإسلام من شمال افريقيا والمسلمون في إسبانيا حتى يصل إلى عهد الخلافة، وبعدها يشير إلى تطور الأوضاع في صدر الإسلام وعهد الأمويين، وهناك شواهد على حدوث تغييرات في الشعر توافق مع التغييرات الحال في الدولة العربية. يشرح العلاقات العربية البيزنطية في زمن الخلافة الأموية، وفي القرن الثاني بغداد استحدثت صناعة الورق. وهناك وسائل عديدة استطاعت تيسير في زيادة الكتب خاصة في مجال تاريخ العرب الثقافي.، ويشير إلى أن كثيرين قاموا بتقليد ومحاكاة "ابن المقفع" (هاملتون جب، 1979، صفحة 85) وبعد سهولة الحصول على الورق كُثرت الانتاجات الأدبية والعلمية. وذكر إنجازات " ابن قتيبة" وأنه قام بإدخال المواد الفارسية في كتاباته ومؤلفاته حيث أصبحت من المراجع المهم في الدراسة. نجد هنالك الكثير قاموا من اقتباس في موضوع الحكم وحياة الأمراء (البلاط) سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. يذكر أهمّ القائد في التاريخ ومنهم القائد العظيم الذي ظل اسمه خالداً "صلاح الدين الأيوبي" والمعارك التي خاضها وقادها ضد الفرنجة، وانتقالاته في الشام والموصل وبغداد، ويشير إلى أن القوميات كان لهم دور أيضاً في خوض المعارك ومنهم التركمان الذين تجنيدهم في المعسكرات. يتطرق الكتاب بعد ذلك عن الروايات التاريخية في عهد ما قبل الإسلام أن ما وصل إلينا منها كان شفويا لم تدوّن إلا في عصور لاحقة، وكانت لها آثار النقوش التي ما زالت موجودة في مدن اليمن خاصة حضارة الدولتين "السبئية والحميرية" فكانت الروايات المدونة تعنى بحفظ الأنساب القبلية وقصص العرب وأيامهم وبعدها ذكر أبرز روايات القبائل العربية في العراق منهم قبائل "الأزد" التي جمعها أبو محنف، ورواها هشام الكلبي، ورواية قبائل تميم هي رواية مقتبسة من قصص تاريخية عن الفتوحات الإسلامية (هاملتون جب، 1979، صفحة 151). أن السيرة التاريخية لم تنقطع لارتباطها بالمشاعر والاحاسيس المرهفة، وهذا ما جعلها قوية كسيرة تاريخية، وأن النزعة الدنيوية التي حدثت بين المؤرخ وبين أن يكون واعظاً. وأن أقوى السير عند المسلمين آنذاك هي السيرة التاريخية، والسيرة الأدبية كانت ذات الطابع مهمل، وأغفلوا عنها حتى كانت على وشك الاندثار، ويتأسف المرء أن يمضي مع الكتَّاب الكبار ذوي الإحساس والمشاعر الرهيف مع الشخصيات والمواقف والتجارب، وبعدها لم يجد لهم أي أثر واضح يميزهم في هذه الناحية. وعلى ذلك نجد الجاحظ قد خضع لنفس تجربة هذا اللون إلا أنه لم يعالجهُ، أما أبو حيان التوحيدي لم يقف عنده هذا اللون إلا قليلا. وكلاهما كانا نافذا البصر في أوضاع الناس وطبائع المجتمع، أما الجاحظ فاتجه إلى الحكايات التصويرية من ناحية الاخلاق والسلوك في جانب الاستقامة والشذوذ، وأما ابو حيان فأنفرد بالرسائل القصيرة في ترجمة الأشخاص، مستعملاً الأسلوب الفني الحيوي، واسلوبهُ ميزهُ عن الاخرين بقوة وجمال أصالته. وكان أبو حيان يتميز بصفتين: الأولى هو الخيال الفائق الملزوم في ربط أجزاء السيرة وجعلها وحدة كاملة متكاملة في السياق، واستطاع بوضع الكلمة اللازمة والحوار الضروري في كل حدث إذا قصر الواقع، وغير مهتم بالنص الأصلية للخبر إلا بمقدار وهي مقدرة قصصية لا تستغني عنها السيرة حين يراد لها أن تكون أدبية. واما الميزة الثانية فهي فهمه الدقيق لموقف كاتب السيرة وعدم انحيازه وميله الدائم إلى الموضوعية (أحسان عباس، 1996، الصفحات 19-20). القسم الثاني وضح الآراء في الخلافة من الناحية النظرية السنية، والأصول الإسلامية السياسية في نظرية ابن خلدون، وحياة الرسول (ﷺ) والقرآن الكريم، وأحكام التصوف والشريعة وعلم الكلام. وهو رأي يدعمه قول إحسان عباس في كتابه فن السيرة يقول: "أن المؤرخ ابن إسحاق هي الصورة الذي تترك الانطباع في الأدب الجاهلي خاصة من طبيعة القصص والايام في ذاك العصر، ومن جهة السيرة فالتأليف عندهُ لون يختلف عن الآخرين، وتمكنت في الصدارة عند المسلمين لفهم حياة الرسول وأعماله. وبرز في مجال السير عند المسلمين وهذا ما أدركنا قيمته الأدبية. وقد تكون سيرة ابن إسحاق، والسيرة التي أنتهج مناهجهُ هو ابن سعد ووضع في الجزأين الأولين من كتابه المشهور الطبقات، وكتاب آخر لهُ هو مغازي الواقدي، ونجد سيَّر التي ألفها البلاذري في أول كتابه بعنوان أنساب الأشراف، وهي عبارة عن معلومات تفصل حياة الرسول وأعماله. أما اعماله الأدبية كانت اكثرها في الروايات المختلفة ،والبعض في الأساطير المتأخرة" (أحسان عباس، 1996، الصفحات 16-17). القسم الثالث والأخير ذكر فيه الدراسات في الأدب العربي. الخواطر من حيثُ تأليف ونشوء النثر، وكيف جاءت نشأة الأدب، وكيف كان الأدب العربي الحديث من القرن التاسع عشر، والمنفلوطي وأسلوبه الجديد، والمجددون في مصر. القصة المصرية. وبرغم أن اسمه ظهر الأول من بين المترجمين إلا أن إحسان عباس قد أغفل ذكره في "غربة الراعي" لسبب لم نتمكن من تحديده.
|
|
|
الصورة رقم (8)
3.2موبي ديك
تُعدُّ من أهمّ الآثار الروائية في تاريخ الرواية الكونية، نشرها "هرمان ملفل" في عام (1851م). ويدور مضمون الرواية حول الصحراء السرمدية بين الإنسان والطبيعة، وبطل الرواية هو "آخاب" وتصف هذه الرواية مغامرة بحرية الأحداث التي صبت في البحر والبر والحوت وبعدها تظهر معاناة البطل من كُل الجوانب وعميقة المعاني... وبعض القراء وجدوا فيها واحدة من روائع الأدب القصصي الإنساني الخالدة ولا تقل أهمّيتها عن مؤلفات رابليه وسويفت وشكسبير. ويرى إحسان عباس أن هذه الرواية أفضل عمل في الأدب الأمريكي خلال القرن التاسع عشر (هرمان ملفل، 1980، صفحة 7)، وجاءت الرواية في (696 صفحة ) في ترجمة إحسان عباس. ولنفس الروائي روايات أخرى تُرجمت إلى العربية منها "أنا ومدخنتي" ترجمة ثابت خميس النعماني وتقع (68 صفحة)، ورواية "بارتلبي النساخ" ترجمتها زوينة آل توبة (104 صفحات). سأل فيصل دراج الدكتور إحسان عباس النصحَ في القراءة، فقال: أقرأ رواية هِرمان ميلفل: موبي ديك، فهي من أجمل ما قرأتُ لغة، ومن أعمق الروايات منظورًا وفلسفةً. يروقني فيها بعدٌ فلسفيٌّ مزدوج المستوى ولغة كثيفة تأمر بالاجتهاد ومعاودة المساءلة. عمل بطل الرواية البحار العصابي المبتور الساق على اغتصاب الطبيعة، محاولًا ترويض طبيعة عذراء لا تروّض؛ ذلك أن الحوت الأبيض الذي طارده وجه من وجوه الطبيعة، ينصاع إلى قوانينها ويُعرض عن رغبات إنسانية آبقة ممتلئة بالشر، ولا تدري. توهم البحار، الذي أعماه غروره أنه يعاقب الشر، جاهلًا أن الشرّ يقوم في نواياه لا في علاقات الطبيعة السليمة. وتراءى البعد الآخر في بحّار شأنه شأن الطبيعة يقود بحارته إلى الهلاك، متوسلًا لغة خطابية وقطعة من ذهب ثبتها، لامعة، على عمود الشراع. أدرك آخاب بحدسه الشرير، أن الخطابة المتقنة الكلام خدعة سهلة، لا تملأ البطون وترضي العقول الفارغة. وأن في الذهب قوة تخلق الانصياع والخضوع إلى الإرادات المستبدة. أقنعني البعدان الفلسفيان في رواية موبي ديك بقراءتها بامكانياتي المتاحة، وبملاحقة طبعاتها المتواترة، فاحتلت حيّزًا من «مكتبتي» التي توزّعت، غصبًا، على أكثر من مكان ومدينة لو تحررّتُ من استبداد المكان والزمان لكان عندي الأن من تلك الرواية، التي ترجمها إحسان عباس، ما يشبه المكتبة. ترجمها إحسان بفكره وعقله وروحه، وأثنى على الترجمة، طويلًا، الراحل غسان كنفاني (فيصل الدراج، 2024)، ونجد قد وضع في لغة عربية رائعة ومبتكرة، وقد رأى نفسه في سنوات شيخوخته فكان عليه أن يضع جهدهُ الكبير في مجال آخر (فيصل الدراج، 2024، صفحة 133). وأن هذا الكاتب لم يحسن عما نقلهُ عن إحسان عباس في اتجاه الآخر حين ذكر إحسان عباس في مقدمة كتاب "موبي ديك" أنه ليس أفضل عمل روائي في الأدب الإنكليزي في القرن التاسع عشر. وأن "آخاب" كان دور القبطان الذي يدير كل شيء، وفقد أحد ساقيه بسبب صراعه مع الحوت الأبيض الذي قضمها. في قرارة نفسه كان يظن أنه رسول الخير، وأخذ بمطاردة عنيفة مع الحوت. نجد في هذه الرواية حقيقة لم يعرف عنها أحد شئياً حتى عام (1907م) تم اختيارها في إحدى دور نشر المشهورة. بعدها لقيت نجاحا كبيرا حين أنتج عشرات الأعمال السينمائية المقتبسة عن تلك الرواية (علي أحمد جديد، 2024). ويظهر على النسخة الإنكليزية أن للرواية عنوانين هما "موبي ديك" أو "الحوت الأبيض" ولكن عباس اختار عنوانا واحدا فقط. وهذا على خلاف عادته في تغيير عناوين الكتب لتناسب القارئ العربي كما فعل في كتاب كاسيرر إذ أسماه "مدخل إلى فلسفة الحضارة الإنسانية أو مقال في الإنسان " في حين أن العنوان الأصلي للكتاب "مقال في الإنسان مدخل إلى فلسفة الحضارة الإنسانية". ومع ذلك فلم يرد لهذه الترجمة ولا للرواية ذكر في "غربة الراعي" مما يدل على أن الكاتب الكبير نظرا لغزارة إنتاجه والتنوع المذهل لاهتماماته الثقافية قد غابت عن ذاكرته بعضُ الأعمال التي كانت قد احتلت أهمية في حياته من قبل لكنها لم تحضره إبان كتابة سيرته ومن ذلك "موبي ديك".
|
|
|
الصورة رقم (9)
4.2 ت. س. اليوت الشاعر الناقد: مقال في طبيعة الشعر
الكتاب من تأليف ف. ا. ماثيسن؛ صدر عن دار أوكسفورد للنشر عام 1969وجاء في 276 صفحة في أصله الإنكليزي (وكانت طبعته الأولى قد صدرت عام 1935، والثانية الموسعة عام 1947 والثالثة عام 1958) (Matthiessen, F. O.، 1969) وترجمة الدكتور إحسان عباس إلى العربية في 338 صفحة، وصدر عن المكتبة العصرية ببيروت عام 1965م."أنه تناول عن أصادرات اليوت (1888-1965) شاعرا وناقدا كبيرا في الوقت نفسه نال أهم جائزة في الأدب سنة 1948 جائزة نوبل عام 1948 ذا أثر في الحركة النقدية في القرن العشرين في العالم الناطق بالإنكليزية وبما ترجم من أعماله إلى اللغات الأخرى، وكان مرجعاً لكثير من الكتابات العربية في النقد والشعر والمؤلف. ف. ا. ماشين ناقد أمريكي معروف، اشتهر بحس الكتابة، وقدرته الواسعة في ربط العلاقة بين الأدب والمجتمع، ولد في كاليفورنيا سنة 1902م وكمل دراساته في جامعات معروفة مثل بيل واكسفورد وهارفارد. أخذ شهادة الدكتوراه ثم بدأ حياته في حقل التعليم مدرساً بجامعة ييل، وقضى معظم أيامه حتى وفاته عام 1950م استاذاً للتاريخ والأدب في جامعة هارفارد. كما تنقل أستاذاً زائراً بين عدد من الجامعات. وللمؤلف العديد من الكتب النقدية. في عام 1935 أستطاع ان ينتج كتابه الأول مكون من ستة فصول، ورؤية المؤلف كانت من ناحتين: الناحية الأولى هو معرفة كيفية نظرة اليوت للفن ومدى استطاعته في تحقيقه، وإظهار العناصر الجوهرية وابرازها في طبيعة الشعر، لأن هذه العناصر تمثل انتحاءات النقاد، وعلى آثرها يصورون الأثر الأدبي كوثيقة اجتماعية. وكانت رؤية اليوت هو معرفة الخطأ المتعارف عليه في النقد الحديث مع ذلك وجود الاهمال في الشكل المتعلق بالمضمون: فالناقد الرومنطيقي يبحث في الأثر الأدبي عن صاحبه، والناقد الاجتماعي والآخر ذو النزعة الإنسانية يغفلان دراسة القصيدة المفردة لانهماكهما باستبانة الأسس الأيديولوجية التي انبثقت منها القصائد، وفي مثل هذه الدراسات قيمة لا تنكر ولكنها لا تعد نقداً للشعر (ف.أ. ماثيسن، 1965).وقد اتخذ الكاتب آراءه النقدية في دراسته للشعر وقام بربط الجانبين في نتاجه الأدبية صلة محكمة يثبت التلاقي و التضافر والتعاون بينهما ، وكان هناك رأي اخر من النقاد ومنهم ارنست بوید قائلاً: "أن ليس هناك علاقة بين نظرية الجمالية وتطبيقه العملي"، وقال النقاد الآخر رانسوم: "أن مصادمة الشاعر والناقد، فاليوت هو المستر جيكل أي الناقد، واليوت الشاعرهو هايد"، وكان من الممكن هو أن نتصور في حكمة الأول ظهور الكلمة التي تساعد في تسوغ ظهور الكلمة الثانية، وقد درس هاتين المفردتان بإمعان والأمل في التوفيق بينهما، إلا أني لا اظن بحدوث هذا التوافق لان بعد البحث عنها وجدنا الكلمة غير موجودة في الأصل في الحكمة الشاملة : وهذا ما اتجه المسار النقدي بقوة أمام مسار الشعر" (ف.أ. ماثيسن، 1965، الصفحات 12-13). ويندرج هذا الكتاب ضمن رؤية إحسان عباس أن الشعر القديم القابل لقواعد النقد الحديث هو الجدير بالبقاء، وقد شكّل هذا الموقف أساسًا لتدريسه في الجامعة الأمريكية ببيروت، حيث سعى لتقريب الشعر القديم إلى نفوس طلابه، مؤمنًا بأهمية وصلهم بتراثهم الشعري. وضمن هذا التوجه، وجد ضرورة ملحّة لترجمة كتب نقدية حديثة تجمع بين النظرية والتطبيق، فشارك مع د. محمد نجم في ترجمة أعمال مهمة أبرزها النقد الأدبي ومدارسه الحديثة لستانلي هايمن، إلى جانب ترجمته لكتب عن ت. س. إليوت، وهمنغواي. وقد جاءت هذه الترجمات امتدادًا لرؤيته في إحياء النقد الأدبي العربي وتطوير أدواته (إحسان عباس، 2006، الصفحات 233-234).
|
|
|
الصورة رقم (10)
5.2 أبعاد الرواية الحديثة - نصوص ألمانية وقرائن أوربية لتيودور زيولكوفسكي
مؤلف الكتاب هو تيودور زيولكوفسكي صدر باللغة الإنكليزية عام 1969م، وقام إحسان عباس بترجمته بمعية أخيه بكر عباس وصدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت عام1994م.
|
|
|
خاتمة
تُؤكد هذه الدراسة على أن إسهامات إحسان عباس في مجال الترجمة لم تكن مجرد نشاط أكاديمي روتيني، بل كانت جزءا لا يتجزأ من مشروعه الثقافي والفكري الأوسع الهادف إلى تجديد الأدب والنقد العربي وتوسيع آفاقهما. من خلال قراءة تحليلية لسيرته الذاتية "غربة الراعي"، توصلت هذه الدراسة إلى عدة نتائج أهمها:
· الترجمة فِعلا استشرافيّا: أظهرت الدراسة أن عباس كان ينظر إلى الترجمة بصفتها أداة استشرافية، حيث كان يختار الأعمال التي يترجمها بعناية فائقة لتقديم أحدث المدارس النقدية والفكرية للقارئ العربي. لم يكن هدفه نقل المعرفة فحسبُ، بل بناء جسور ثقافية بين الحضارة العربية والغربية، وتطوير أدوات النقد المحلية لتكون قادرة على التعامل مع الأدب الحديث والقديم على حد سواء.
· الدوافع الذاتية والثقافية: كشفت "غربة الراعي" عن الدوافع الشخصية والإنسانية التي كانت وراء بعض ترجماته، مثل ترجمة "فن الشعر" لأرسطو، التي ارتبطت بظروفه المعيشية الصعبة في بداية مسيرته. هذا الجانب يعطي الترجمات بعداً إنسانياً عميقاً، ويُظهر كيف أن التجربة الذاتية للمترجم تؤثر في اختياراته وإنتاجه.
· أهمية الإغفالات: لاحظت الدراسة أن إحسان عباس لم يذكر جميع أعماله المترجمة في سيرته الذاتية. هذا الإغفال، سواء كان نابعًا من النسيان أو من اعتباره بعض الأعمال جزءاً من مشاريع جماعية غير شخصية، يفتح الباب أمام مزيد من البحث والتحقيق في مجمل إرثه في مجال دراسات الترجمة.
· الترجمة بوصفها رؤية منهجية: لم تكن ترجمات عباس مجرد نقل حرفي، بل كانت تعبيرًا عن رؤية منهجية واضحة. من خلال ترجمة أعمال في النقد الأدبي (مثل كتاب ستانلي هايمن) والفلسفة (مثل كتاب كاسيرر)، سعى عباس إلى تقديم أساس نظري متكامل لطلابه وقرائه، مما ساهم في تشكيل جيل جديد من النقاد والمثقفين.
وفي الختام، تؤكد الدراسة أن إحسان عباس لم يكن مجرد ناقد أدبي أو مؤرخ للتراث، بل كان مترجمًا مثقفًا بارزاً، أثرى المكتبة العربية بأعمال مهمة، وترك بصمة واضحة في مسيرة النهضة الثقافية العربية في القرن العشرين. تظل ترجماته شهادة على وعيه العميق بأهمية التفاعل مع الآخر، وضرورة بناء رؤية نقدية متجددة.
المراجع العربية
1. إبراهيم حمادة. (1982). فن الشعر. تأليف ارسطوا. القاهرة: مكتبة الانجلو المصرية.
2. إحسان عباس. (1955). فن الشعر (المجلد 1). بيروت: دار بيروت.
3. إحسان عباس. (1992). ملامح يونانية في الأدب العربي (المجلد الثانية). عمان: دار الفارس.
4. أحسان عباس. (1996). فن السيرة (المجلد 1). عمان: دار الشروق.
5. إحسان عباس. (2006). غربة الراعي (المجلد الأولى). عمان، الأردن: دار الشروق.
6. إحسان محمد التيمي. (2023). " الجهود المبكرة وأليات النقد عند إحسان عباس". القادسية في الآداب والعلوم التربوية. doi:https://edujou.qu.edu.iq/index.php/QJAES/article/view/97
7. ارسطوا. (بلا تاريخ). فن الشعر (المجلد الثالثة). (إحسان عباس، المترجمون) بيروت، لبنان: دار الثقافة.
8. ارسطوا. (بلا تاريخ). فن الشعر: مع الترجمة القديمة وشرح الفارابي وابن سينا وابن رشد. (عبد الرحمن البدوي، المترجمون) القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.
9. المؤسسة الدراسات الفلسطينية. (29 تموز, 2023). إحسان عباس- ادباء وروائيون(2003-1920م). الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية. تم الاسترداد من https://www.palestine-studies.org/ar/node/1650398
10. أنغير بو بكر. (30 حزيران, 2018). غربة الراعي:سيرة ذاتية. منبرحرَّ للثقافة والفكر والأدب. تم الاسترداد من https://www.diwanalarab.com
11. أنغير بو بكر. (23 كانون الأول, 2024). غربة الراعي: سيرة ذاتية لعالم فلسيطني مرموق اسمه إحسان عباس. منبرحرَّ للثقافة والفكر والادب. تم الاسترداد من https://www.diwanalarab.com
12. جورج انطونيوس. (1987). يقظة العرب- تاريخ حركة العرب القومية (المجلد الثامنة). (نبية أمين فارس، المحرر، و ناصر الدين الأسد وإحسان عباس، المترجمون) بيروت، لبنان: دار العلم للملايين.
13. خليل الشيخ. (1998). تحولات الشخصية في غربة الراعي- قراءة في سيرة إحسان عباس. البصائر(3)، صفحة 1. تم الاسترداد من https://www.researchgate.net/publication/351660859_thwlat_alshkhsyt_fy_ghrbt_alray_qrat_fy_syrt_ahsan_bas_aldhatyt_mjlt_albsayr_m3_11998_s_7-26
14. رضا عمر كحالة. (1375-1906). فهرس مجلة المجمع العلمي العربي (المجلد 1). دمشق: مطبعة الترقي. تم الاسترداد من https://ketabpedia.com/%D8%AA%D8%AD%D9%85%D9%8A%D9%84/%E2%80%8F%D9%81%D9%87%D8%B1%D8%B3-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D8%AF%D9%85%D8%B4-2
15. رينية ويليك. (1999). تاريخ النقد الأدبي الحديث (1750-1950) (المجلدات 3- عصر التحول). (مجاهد عبد المنعم مجاهد، المترجمون) المجلس الأعلى للثقافة.
16. ستانلي هايمن. (1958). النقد الأدبي ومدارسه الحديثة. (إحسان عباس ومحمد يوسف نجم، المترجمون) بيروت: دار الثقافة.
17. عبد الرافع محمد. (2 آب, 2003). ساحة الأدب العربي تفقد إحسان عباس شيخ النقاد. اخبار الثقافة- الجزيرة نت. doi:https://www.aljazeera.net/culture/2003/8/2/%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%aa%d9%81%d9%82%d8%af-%d8%a5%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%b3-%d8%b4%d9%8a%d8%ae
18. علي أحمد جديد. (15 سبمتر, 2024). قراءة في رواية موبي ديك: للروائي الامريكي هرمان ميلفل. الفضاء الحر. تم الاسترداد من https://www.alfadaa- alhura.com
19. عياد شكري. (1995). هذا هو. (محمد رشا عبدالله، المحاور) السعودية.
20. ف.أ. ماثيسن. (1965). ت.س. إليوت -الشاعر الناقد- مقال في طبيعة الشعر. (إحسان عباس، المترجمون) بيروت- نيويورك: المكتبة العصرية - صيدا - بيروت.
21. فيصل الدراج. (1 يناير, 2024). إحسان عباس، المعلم النموذجي. أرشيف الشارخ(1). doi:https://archive.alsharekh.org/Articles/28/2955/89063
22. فيصل الدراج. (1 نوفمبر, 2024). حكاياتي مع رواية موبي ديك. تم الاسترداد من https://www.alfaisalmag.com/?author=183
23. كارلوس بيكر. (1959). إرنست همنجواي: دراسة في فنه القصصي. (إحسان عباس، المترجمون) بيروت: دار مكتبة الحياة مع الؤسسة فرانكلين.
24. لارا. (4 أغسطس, 2013). شيخ النقاد والمحققين العرب في النصف الثاني من القرن العشرين. في الذكرى العاشرة لغياب إحسان عباس. تم الاسترداد من https://www.mrahba.com
25. لأرسطا طاليس. (1950). فن الخطابة (المجلد 1). (أبراهيم سلامة، المترجمون) مكتبة الأنجلو.
26. لإرنست كاسيرّر. (1961). مدخل إلى الحضارة الانسانية أو مقال في الأنسان. (محمد يوسف نجم، المحرر، و إحسان عباس، المترجمون) بيروت: دار الأندلس.
27. مالكية بلقاسم. (2013). الدكتور إحسان عباس وحكايات اهداء كتاب: دراسات لعهتبات النص. جامعة دمشق- العدد 1+2(29). تم الاسترداد من https://www.noormags.ir/view/en/articlepage/1329606/%D8%A7%D9%84%D8%AF%DA%A9%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3-%D9%88-%D8%AD%DA%A9%D8%A7%DB%8C%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%DA%A9%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%
28. مجمع اللغة العربية بدمشق - مجلة المجمع العلمي العربي سابقاً. (كانون الثاني, 1970). تم الاسترداد من https://www.alukah.net/books/files/book_5785/bookfile/45.pdf
29. محمد المديوني. (1 مارس, 2012). في كتاب " فن الشعر" وترجماته العربية الحدييثة. الحياة الثقافية. تم الاسترداد من https://archive.alsharekh.org/Articles/115/16323/367570
30. محمد فاروق الإمام. (6 7, 2013). شيخ النقاد والدكتور إحسان عباس. رابطة ادباء الشام. تم الاسترداد من https://www.odabasham.net/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D9%85/16712-%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%A5%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3
31. مهى محفوض محمد. (2023). صفحات من حياة أرنست همنغواي. (أحمد حمادة، المحرر) صحيفة الثورة: الملحق الثقافي. تم الاسترداد من https://thawra.sy/?p=495487
32. هاملتون جب. (1979). دراسات في حضارة الاسلام للسير (المجلد 1). (ستانفوُرد شو- وليم بوُلك، المحرر، و إحسان عباس، المترجمون) بيروت: دار العلم الملايين.
33. هرمان ملفل. (1980). موبي ديك. (إحسان عباس، المترجمون) بيروت، لبنان: مؤسسة ناصر الثقافة.
34. هند سعد. (10 أغسطس, 2023). إحسان عباس(ناقد ومحقق ومترجم). موضوع. تم الاسترداد من https://www.mawdoo3.com
1. E Cassirer. (1981). The philosophy of symbolic forms. Volume one: Language . Yale University Press.، 1.
2. Ernst Cassirer. (2020). The philosphy of symbolic forms: Three Volume Set. doi:https://doi.org/10.4324/9780429284922
3. Hemingway. (9 Apr, 2025). Encyclopaedia Britannicea, n.d Ernest. https://www.
4. Hyman,S.E.,. (1948). The Armed Vision: Astudy in the Methods of Modern Literary Criticism. New York Times. doi:http://uf.catalog.fcla.edu/uf.jsp?st=UF000713735&ix=nu&I=0&V=D&pm=1
5. Kenny. (6 Apr:2025, 2024). Encyclopaedia Britannica. تم الاسترداد من https://www.britannicqcom/biogr/Aristoble
6. Philip young. (25 Apr, 2025). Encyclopaedia Britannica,n.d.,Ernest. Ernset Hemingway. تم الاسترداد من https://www.britannica.com/biography/Ernest-Hemingway
7. (9 Apr, 2025).Recueil d'artictes de Grunbaum sur/ 'Orient. (Online) Availableat at:. doi:https://altair.imarabe.org//notice.php?q=id:35869&lang
8. Routledge. (2020). The philosophy of symbolic forms: Three- volume set by Ernst Cassirer(Book desceription). Routledge. تم الاسترداد من https://www.routledge.com/The- Philosophy-of-Symbolic-Forms-Three=Volume-Set/Cassirer/p/book/9781138907256
9. Stanley Edgar Hyman is dead: Critic, author and teacher,51. (31 July, 1970). (Accessed 8 Apr. 2025). تم الاسترداد من https://www.nytimes.com/1970/07/31/archives/stanley-edgar-hyman-is-dead-critic-author-and-teacher-51-bennington.html
10. Street. (2001). The eminent later scholsr in Avicenna’s Book of the Syllogism. Arabic Sciences akd Philosophy، الصفحات 205-218. doi: https://doi.org/10.1017/S095742390100109
Matthiessen, F. O)1969 (The achievement of T. S. Eliot; an essay on the nature of poetry. Oxford University Press New York.
.
IḤSĀN ʿABBĀS’S TRANSLATIONS IN THEIR HISTORICAL AND CULTURAL CONTEXT:
A STUDY THROUGH GHURBAT AL-RĀʿĪ
ABSTRACT:
Iḥsān ʿAbbās (1920–2003) was a leading Palestinian literary critic, historian, and translator whose works shaped modern Arab intellectual thought. His translations, produced across decades of scholarship, mirror the cultural, intellectual, and political contexts of his time. In Ghurbat al-Rāʿī (The Shepherd’s Estrangement), ʿAbbās reflects on his life and work, offering valuable insights into the circumstances, motivations, and intellectual commitments behind his translation projects.This study explores ʿAbbās’s translations through the lens of Ghurbat al-Rāʿī, focusing on the historical and cultural factors that influenced his choices. The research is organized into sections corresponding to the major works he rendered into Arabic, with each section examining the specific context, purpose, and impact of a translation.By combining bibliographic analysis with readings of Ghurbat al-Rāʿī, the study highlights how ʿAbbās’s translation practice was shaped by his personal experiences and the broader intellectual climate of the Arab world. This work seeks to contribute to a deeper understanding of ʿAbbās as a translator and to situate his translations within the wider cultural landscape of twentieth-century Arab thought
KEYWORDS: Iḥsān ʿAbbās, translation studies, Ghurbat al-Rāʿī, Arab cultural history, Arab literary criticism.
بوخته :
ڕەخنەگر و بیرمەندێ فلستینی ئیحسان عەباس (1920-2003م) بـ ئێك ژ کەسایەتیێن دیارێن کەلتورێ عەرەبی لچەرخێ بیستێ دهێتە هژمارتن، کو شوین تبلێن خۆیێن جیاواز دبیاڤێن ڕەخنا ئەدەبی، مێژوویا ئەدەبێ عەرەبی و ڤەکۆلینێن ڕەوشەنبیریدا هێلاینە، ژ بەرهەمێن ئەوی یێن گرنگ کومەکا وەرگێڕانان هەیە کو ڕەنگڤەدانا ڕەوتێن هزری و ڕەوشەنبیری و سیاسیێن سەردەمێ ئەوینە، عەباسی د ژیانناما خۆدا (غربة الراعي) کو لدویماهیا ژیانا خۆ نڤیسییە، تێدا عەباس باس ل هزرێن خۆ دەربارەی ئەگەرێ وەرگێڕانێن خۆ و ئەو بارودۆخێن تایبەتێن لدەمێ وەرگێڕانێ تێدا بوری دکەت، نێرینەکا جیاواز د ئەڤی بیاڤیدا پێشکێشدکەت..ئارمانجا ئەڤێ ڤەکۆلینێ دیارکرنا وەرگێڕانێن ئیحسان عەباسینە ب ڕێکا خوێندنەکا شیکاری ژبۆ (غربة الراعي) دگەل جەختکرن لسەر فاکتەرێن دەمی، ڕەوشەنبیری و فاکتەرێن هزریێن کارتێکرن ل هەلبژارتنێن ئەوی کرین، ڤەکۆلین لسەرچەند بەشەکان هاتییە دابەشکرن، هەرئێك ژ ئەوان باس ل بەرهەمەکێ عەباسی یێن هاتین وەرگێڕان دکەت، دگەل ڤەکۆلینا دەوروبەرێن ئەوی بەرهەمیێن مێژوویی و ڕەوشەنبیری، دیسان ئارمانجا وەرگێڕانێن ئەوی و بارودۆخێن ئەو تێدا بووری ددەمێ وەرگێڕانێدا، ڤەکۆلین پشتبەستنێ لسەر کومکرنا دناڤبەرا ڤەکۆلینەکا بیبلوگرافی و خوێندنا هزرێن عەباسی د(غربة الراعي) دا دکەت، بۆ پێشکێشکرنا تێگەهشتنەکا کویرتر ژبۆ وەرگێڕانێن وی، دیارکرنا پەیوەندییا ئەوان دگەل دەوروبەرێ ڕەوشەنبیری و ئایدیۆلۆجیێن جیهانا عەرەبی د چەرخێ بیستێدا، دیارکرنا بەشداریێن ئەوی وەکو وەرگێڕ و ڕەوشەنبیرەکێ دیار.
پەیڤێن کلیلدار: ئیحسان عەباس، ڤەکۆلینا وەرگێڕانان، غربة الراعي، مێژوویا ڕەوشەنبیرییا عەرەبی، ڕەخنا ئەدەبێ عەرەبی.
* الباحث المسؤل.
This is an open access under a CC BY-NC-SA 4.0 license (https://creativecommons.org/licenses/by-nc-sa/4.0/)