البريديون ودورهم السياسي والعسكري في نهاية العصر العباسي الثاني في جنوب العراق

عبدالباري عابد أسعد1 * و توفيق رشيد يوسف 2

1 قسم الاجتماعيات, كلية التربية الأساس, جامعة زاخو, أقليم كوردستان-العراق. (Bari.ghz11@gmail.com)

2 قسم الاجتماعيات, كلية التربية الأساس, جامعة زاخو, أقليم كوردستان-العراق. (Tawfeeq.yousif@uoz.edu.krd)

تاريخ الاستلام: 09/2024             تاريخ القبول: 12/2024    تاريخ النشر: 3/2025  https://doi.org/10.26436/hjuoz.2025.13.1.1492  

الملخص:

لا يعرف بالتحديد أصل أسرة البريديين التي ظهرت على مسرح الأحداث في السنوات الاخيرة من العصر العباسي الثاني, في البداية مارست بعض الوظائف الثانوية في جنوب العراق ولكنها لم تترقى إلى مستوى أن يصبحوا قوة مؤثرة, ونظراً للفوضى التي تعرضت لها الدولة العباسية في نهاية العصر الثاني, فقد كان ظهور البريديين نتيجة طبيعية لتلك الفوضى, ولأن هدفهم كان فقط الحصول على الامتيازات الشخصية لأمرائهم, لهذا فإنه لم يكونوا يملكون توجهاً سياسياً معيناً, وما قاموا به من خدمات لم تكن إلا لنيل السلطة وجمع الاموال، في وقت انعدمت فيه وجود قوة تسيطر على الاوضاع في الدولة العباسية, لأن الوزراء والقادة الأتراك ساهموا في خلق تلك الفوضى، التي أدت إلى تنامي طموح أسرة البريديين, وكانت علاقاتهم متذبذبة سواء مع القادة والوزراء الاتراك أو البويهيين أو القرامطة, أو حتى مع الخلفاء العباسيين، إذ لم تكن علاقاتهم مع تلك الشخصيات والقوى المتواجدة آنذاك سوى على أساس المصلحة المتبادلة, وما أن كانت تنتهي تلك المصالح، حتى كان أمرائها يعادون من يقف ضد تطلعاتهم في السلطة والمال, وما أن دخلت القوات البويهية العراق حتى انكمشت تحركاتهم واقتصرت على المناطق الجنوبية من العراق, وفي النهاية لما قويت شوكة البويهيين تخلصوا منهم واستقرت الأمور إلى حد ما, وكان إنهائهم سهلاً وبسيطاً.

الكلمات الدالة: العباسيون, البريديون, الوزراء, أبو عبدالله, البويهيون.


1- المقدمة

     شهدت الدولة العباسية الكثير من الحركات والثورات في تاريخها, منها التي سعت إلى تأسيس دولة خاصة بها, ومنها من حاولت القضاء على الخلافة العباسية, ولكن حركة البريديين لم تكن لها رؤيا واضحة تجاه الدولة العباسية، سوى إستخدام قوتهم للحصول على الأموال, واستغلت تلك الأسرة ضعف الدولة لتحقيق مآربها, لهذا رأينا ضرورة إلقاء الضوء على أسباب ظهورهم وتعاونهم مع القوى المحلية للحصول على المزيد من الامتيازات, وفي الكثير من الاحيان استخدم القادة والوزراء الاتراك لدى الخلافة العباسية، أفراد هذه الأسرة ضد بعضهم البعض, بعدما فقد الخلفاء العباسيين صلاحياتهم لممارسة إدارة الدولة.    

     تكمن صعوبة هذا الموضوع في كثرة ورود أسماء الوزراء والقادة، الذين عملوا للدولة العباسية في تلك المدة الزمنية, لكثرة استبدالهم من جهة, وحدوث صراعات فيما بينهم من جهة أخرى, وكان هدفهم الرئيسي الاستئثار بالسلطة ومقدرات الدولة دون الخلافة.

     تم تقسيم هذه الدراسة على عدة محاور أهمها: بعد المقدمة تمت الإشارة إلى بداية ظهور هذه الأسرة, ومن أين جاء إسم البريديين؟ وكيف برزوا على مسرح الأحداث آنذاك؟ والمراحل التي مرت بها, فضلاً عن التنافس الذي حدث بين القادة والوزراء الأتراك, ولا سيما بجكم الذي قام بإحتلال بغداد, وفي الكثير من الأحيان كانت أسرة البريديين الطرف المستفيد من الصراعات، التي حدثت بين القادة والوزراء الاتراك, وتولى أمراء هذه الأسرة منصب وزارة الدولة العباسية, ولقد خصصنا جزء من هذه الدراسة عن تولي أفراد من أسرة البريديين لمنصب الوزارة، لأنهم شغلوها أكثر من مرَّة, كما أشرنا إلى مقتل القائد بجكم, وإحتلال البريديين العاصمة بغداد, والهدف من وراء هذا الإحتلال لأنهم سيطروا على العاصمة مرتين, كما شملت الدراسة علاقات البريديين مع رجالات الدولة من القادة والوزراء الأتراك للدولة العباسية, كما أسلفنا الذكر, من جهة, ومع القوى المجاورة  مثل البويهيين من جهة أخرى, فضلاً عن علاقاتهم مع الخلفاء العباسيين التي كانت تتسم بالود والمصالحة أحياناً, وبالعداوة في بعض الأحيان, وكذلك علاقاتهم مع القرامطة, كما تمت الإشارة إلى أسباب ضعف الخلافة العباسية, وكذلك مصير أسرة البريديين والصراعات التي حدثت بينهم، والأسباب التي أدت إلى إختفائهم من مسرح الأحداث في جنوب العراق, وفي الخاتمة تم التطرق إلى ذكر أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة, فضلاً عن الهوامش, وقائمة المصادر والمراجع, وملخصين باللغتين الكوردية والانكليزية.

تمت الاستفادة من مجموعة من المصادر والمراجع التاريخية, ومن أبرزها: كتاب الكامل في التاريخ لـ(ابن الأثير ت630هـ/1232م), إذ تطرق هذا المؤرخ إلى تفاصيل دقيقة عن حركة البريديين منذ بدايتهم حتى انتهاء دورهم واختفائهم, كما تم استخدام كتاب تجارب الأمم للمؤرخ مسكويه (ت 421هـ/1030م), على الرغم من أن معلومات هذا الكتاب كانت أقل من كتاب ابن الأثير، ولكنها لا تقل أهمية عنها, وكذلك الحال بالنسبة لكتاب تاريخ ابن خلدون (ت808هـ/1405م), وغيرها من المصادر الأولية التي تم ذكرها في قائمة المصادر والمراجع. كما لا يمكن التقليل من أهمية المراجع الحديثة عن هذا الموضوع, على الرغم من أن هذا الموضوع لم يتطرق إليه كثيراً من قبل الباحثين المعاصرين, ولكن تمكنا من الاستفادة من بعض هذه المراجع, منها على سبيل المثال: علي ظريف الأعظمي صاحب كتاب مختصر تاريخ البصرة, وإبراهيم أيوب في كتابه التاريخ العباسي السياسي والحضاري, وغيرها من المراجع التي تم ذكرها ضمن قائمة المصادر والمراجع.

2- بداية حركة البريديين:

     رغم وجود إختلاف حول لقب هذه الأسرة, فإن أغلب المؤرخين ذكروا لقب (البريدي), وهناك من لقبهم باليزيدي, وبينوا السبب وراء ذلك.

     يرجع اسم (البريدي) إلى مهنة البريد التي عمل بها أفراد هذه الأسرة, ربما لسنوات قبل توليهم مناصب مهمة, كما يشير ابن خلدون أن  أبو عبدالله البريدي بعد مهنة البريد تولى ولاية الأهواز (د.ت, ص814), كما لقبوا بـ(اليزيدي) (ابن عبد ربه, 1987, ص793) نسبة إلى (يزيد بن منصور الجهيري أو الحِميري), وقد سموا بهذا الاسم تيمناً بهذا الشخص, لأن جد أسرة البريديين كان يخدم يزيد بن منصور (خال الخليفة العباسي المهدي (ت169هـ/785م), ولكن يظهر من رأي المؤرخ ابن كثير (ت774هـ/1372م) أنه ذكر هذه الرواية بصيغة التضعيف وذلك بالقول: يقال أنهم سموا باليزيدي (ابن كثير, 1991, ج11,ص158), ذكر ابن خلدون اسم والد الإخوة الثلاثة عندما يذكر اسم أبو يوسف البريدي (يعقوب بن محمد البريدي) (ابن خلدون, د.ت, ص817), واسم الأخ الأكبر هو (أحمد بن محمد البريدي) الملقب بأبي عبدالله (المسعودي1893, ص389).

     ظهر اسم هذه العائلة في رواية لمسكويه (ت421هـ/1031م) ضمن أحداث سنة (315هـ/927م) عندما تولوا مناصب إدارية في الأهواز, وفي سنة (318هـ/930م) أصدر الخليفة المقتدر (295-320هـ/908-932م) أوامره إلى والي الاهواز بالقبض على الإخوة الثلاثة من البريديين (أبو عبدالله وأبو الحسين وأبو يوسف), وحجزهم في دورهم, ويذكر المسعودي لقب (أبو عبدالرحمن) بن محمد البريدي ضمن وزراء الخليفة الراضي, ربما يقصد به أبي عبدالله البريدي (المسعودي, 2005, ج4, ص287), وشدد الخليفة على عدم إطلاق سراحهم إلا بأمر مباشر منه (مسكويه, 2003, ج5, ص117), أما ابن الأثير (ت630هـ/1232م) فذكرهم في أحداث سنة (320هـ/932م) عندما تم تعيين (أبو يوسف يعقوب بن محمد البريدي) والياً على البصرة من قبل الوزير (الحسين بن القاسم)([i]) وزير الخليفة المقتدر (ابن الأثير, 1987, ج7, ص71), تميزت هذه الفترة بكثرة استبدال الوزراء من قبل الخليفة العباسي, ويمكن القول: بأن الخلافات بين الوزراء والقادة في الدولة أدى إلى إصدار أمر القاء القبض على البريديين تارةً, وعلى تعيين أحد أفرادها على ولاية البصرة تارةً أخرى, وكذلك حصل شد وجذب في إطلاق سراحهم بين هؤلاء القادة والوزراء, ويبدو أن ذلك يرجع إلى دورهم السياسي والعسكري في المنطقة.

     كان ابن خلدون (ت808هـ/1405م) أكثر وضوحاً من الذين سبقوه من المؤرخين فأشار إلى تعيينهم وسبب إلقاء القبض عليهم, فعندما ولى علي بن عيسى([ii]) الوزارة كان أفراد هذه العائلة يعيشون ضمن ولايته في مناطق الأهواز (ابن خلدون, د.ت, ص814), ولهذا يذكر مسكويه أن أبا عبدالله البريدي لم يرض بإدارة علي بن عيسى ولهذا أرسل أخاه أبا الحسين إلى حضرة الخلافة, بعدما علم بحدوث الوحشة بينهما, وأراد ضمان مكانته وإخوته في الأهواز (2003, ج5, ص118), ولما تولى أبو علي ابن مقلة (272-328هـ/886-939م)([iii]) الوزارة إتفق معه أبو عبدالله البريدي أن يبقيه على الأهواز مقابل أموال يقدمها له, وبما أن ابن مقلة صرف الأموال للحصول على الوزارة (ابن العمراني, 1999, ص163) فلم يبخل على البريدي فأعطاه ولاية الأهواز مقابل تلك الأموال, ربما لتعويض الأموال المصروفة لنيل الوزارة, ورضى  ابن مقلة بأبي عبدالله البريدي وأبقاه على الأهواز, كما نال أخواه أبو الحسين وأبو يوسف مناصب إدارية (مسكويه, 2003, ج5, ص89. و ابن خلدون, د.ت, ص814), ولما أُزيح ابن مقلة عن منصب الوزارة من قبل الخليفة المقتدر، كان أولاد البريدي من جملة من أصدر بحقهم أوامر بألقاء القبض عليهم.

     إن السبب الرئيسي الذي كان وراء ظهور أُسرة البريديين هو الصراعات التي عصفت بالخلافة العباسية في نهاية العصر العباسي الثاني, ففي سنة (323هـ/935م) كان أبو عبدالله البريدي قد لجأ إلى البصرة بعدما أُحتلت الأهواز من قبل مرداويج (قتل سنة 323هـ/935م على يد غلمانه) (مسكويه, 2003 ج5, ص176), واكتفى بإدارة المناطق الأدنى من الاهواز, على الرغم من أن أبا عبدالله البريدي وياقوت (قتل سنة 324هـ/936م), حاولا مقاومة قوات مرداويج إلا أنهما لم يفلحا في ذلك, (مسكويه, 2003, ج5, ص171-172) وفي نفس الوقت كانت الوحشة قد حدثت بين الخليفة الراضي (322-329هـ/934-949م) والقائد ياقوت وكان الاخير قد هرب إلى واسط, ولكن الخليفة ألقى القبض على إبنيه, وأرسل ابن مقلة الأوامر إلى أبي عبدالله البريدي بمراقبة ياقوت وقتال مرداويج, ويشير مسكويه (ت421هـ/1031م) أن عملية القبض على إبني ياقوت كان بتدبير ابن مقلة وأبي عبدالله البريدي (2003, ج5, ص182), وفي نفس الوقت كلف الخليفة القائد ياقوت بمهمة قتال مرداويج, وهذا الأمر ساعد البريديين للظهور على مسرح الأحداث, وقويت شوكتهم ولا سيما بعد حصولهم على مبالغ كبيرة من الأموال (ابن الأثير, 1987, ج7, ص113), فضلاً عن قيام أبي عبدالله البريدي بالصلح مع البويهيين, الأمر الذي لاقى قبول الوزير والخليفة الراضي (مسكويه, 2003, ج5, ص172), وأشار مسكويه (421هـ/1031م) إلى أن أمر البريديين قد قوي في سنة (323هـ/935م) (2003, ج5, ص182), ربما بعد تلك الأحداث.

     خاض ياقوت القتال مع عماد الدولة البويهي (ت338هـ/949م) وانهزم فيها وعلى إثرها لجأ إلى عسكر مكرم (المقدسي, 2003, ص305), وهنا يجب الإشارة إلى أنه على الرغم من أن الخليفة الراضي قد حبس إبني ياقوت, إلا أن الأخير بقي على عهده للخليفة, ربما أراد بذلك الإصلاح فيما بينه وبين الراضي, وإطلاق سراح ابنيه من سجنه, ولكن الأمر الذي أُثير أن أبا عبدالله البريدي لم يطق وجود ياقوت في جنوب العراق معه, ويشاركه معاركه وإدارة المنطقة "وكان بالأهواز يكره الاجتماع معه في بلد واحد" ( ابن الأثير, 1987, ج7, ص119)، ولهذا أراد إبعاده عن مناطق أعمال البريديين, كما استمال الكثير من أتباع ياقوت وأغدق عليهم بالأموال والأرزاق, حتى أن ابن ياقوت (المظفر) الذي أطلقه الراضي من السجن إلتحق بمعسكر البريدي (ابن خلدون, د.ت, ص823), كما أرسل أبو عبدالله البريدي كتاباً إلى ياقوت وخيَّره بين خيارين: الأول الحضور إلى مجلس الخليفة مع (15) رجل, والثاني الإبتعاد عن مناطقه واللجوء إلى بلاد الجبل (إقليم الجبل=مناطق الكورد), وإلا فسيخرجه بالقوة, فطلب ياقوت وقتاً للتفكير والتدبير, ولكن البريدي رفض ذلك, وكان ياقوت قد أطلق الجواسيس للحصول على أخبار البريدي, وأخذ الأخير أحدهم وأعطاه المال لتغيير ولائه وإبلاغ ياقوت أن البريدي نزل بعسكر مكرم, ويبدو ان ياقوت كان ساذجاً لتصديق ذلك الخبر, وقد حذره الأمير مؤنس (قتل سنة 321هـ/933م) من ذلك, ولكنه توجه إلى هناك وكان البريدي قد خطط لمحاصرته وعمد إلى عمل الكمائن ضد قواته, وحدث قتال شديد بين القوتين, ولما رأى ياقوت أنَّ قواته تنهزم إستسلم فقتله أتباع البريدي (ابن الأثير, 1987, ج7, ص120-122), ويشير ابن خلدون إلى أنَّ ياقوت كان ضعيفاً في المسائل السياسية، لهذا تعرض للخداع من قبل أبي عبدالله البريدي (ابن خلدون, د.ت, ص822), ومن هنا إغتر البريدي بقوته وكانت بدايته في التجبر وإستعلائه عن الخلافة العباسية في بغداد.

     أجاد أبو عبداالله البريدي إستغلال أوضاع الدولة العباسية, فعندما قلَّت الأموال سنة (324هـ/936م), إستغل عمال الأطراف الوضع فلم يرسلوا الأموال التي بذمتهم إلى بغداد, وكان من بينهم أبو عبدالله البريدي الذي قطع أموال الأهواز وأعمالها عن العاصمة بغداد (ابن الأثير, 1987, ج7, ص122), وعندما أصبح محمد بن رائق (قتل سنة 330هـ/940) وزيراً إستحوذ على مفاصل الدولة العباسية (الأنطاكي, 1990, ص22), واستغل البريدي ذلك أيضاً واستولى على الأهواز كلها لصالحه (ابن الأثير, 2003, ج7, ص123).

3- خلاف أبي عبدالله البريدي مع ابن رائق:

     أول عمل قام به ابن رائق بعد تسلمه الوزارة للخليفة الراضي، هو الاستعداد لقتال أبي عبدالله البريدي سنة (325هـ/937م), واصطحب معه الخليفة الراضي وسارا نحو واسط (ابن خلدون, د.ت, ص824).

    يعود السبب الأول للخلاف الذي حدث ابن رائق والبريدي، إلى أن الأخير قد حفظ على بعض الجنود الذين تمردوا على ابن رائق وكانوا يسمون بـ(الحجرية)([iv]), فعندما خرج هؤلاء من بغداد ساروا إلى أبي عبدالله البريدي فأكرمهم وأحسن إليهم وذم ابن رائق وعابه, وعلى الرغم من ان البريدي برر عمله هذا لابن رائق, ولكن الأخير طلب منه إبعاد الحجرية, ولكن البريدي رفض طلبه, ويلاحظ أن أجزاء كثيرة من الدولة خرجت من سلطة الخلافة العباسية في وزارة ابن رائق, فسيطرت أسرة البريديين على واسط والبصرة سنة (325هـ/937م) (مسكويه, 2003, ج5, ص206), ونستطيع القول: أن الخلافة العباسية فقدت السيطرة على الدولة ولم يبق تحت سلطتها سوى بغداد وما حولها, والأمر كان فيها بيد ابن رائق والخليفة كان أُلعوبة بيده، لا حول له ولا قوة (شاكر, محمود, 2000, ص124).

     السبب الآخر ما قام به غلام البريدي في البصرة بعدما أخذها من نائب ابن رائق (ابن يزداد) سنة (325هـ/937م), بعدما حقق جيش البريدي انتصارين على جيش ابن رائق([v]), كما اتهم (أحمد بن علي الكوفي= وهو الشخص الذي أرسله أبا عبدالله البريدي إلى بغداد لينوب عنه الوزارة) بمحاباته للبريدي, وأراد ابن رائق عزله, ولكن أبا بكر بن مقاتل منعه من ذلك (مسكويه, 2003, ج5, ص207. و ابن الأثير, 1987, ج7, ص129), ولهذا أمر ابن رائق نائب البريدي في بغداد أن يكتب له بإعادة جيشه من البصرة, ولكن البريدي رفض ذلك بحجة أن أهل البصرة يخفون القرامطة([vi])، هناك وإن نائبه ابن يزداد لا يقدر على حماية المدينة, وإن أهل البصرة تمسكوا بإتباعه خوفاً من تفاقم الأمر, وكان فعلاً قد دخل بعض القرامطة الكوفة, ولكنهم خرجوا منها سريعاً, إلا أن البريدي إستغل ذلك وأرسل غلامه إلى البصرة, على الرغم من محاولة نائب ابن رائق منعهم من دخول المدينة وقاتلهم، ولكنه انهزم امامهم, ودخل قائد البريدي (إقبال) البصرة وانسحب ابن يزداد إلى الكوفة, ولما علم ابن رائق بذلك كتب إلى البريدي وهدده وأمره بإخراج أصحابه من البصرة, ولكن طلبه قوبل بالرفض, وبالمقابل رحب أهالي البصرة بأصحاب البريدي وذلك لسوء سيرة ابن يزداد (ابن الأثير, 1987, ج7, ص130. و ابن خلدون, د.ت, ص825), الذي أثقل كاهل أهل البصرة بالضرائب لهذا استنجد البصريون بأبي عبدالله البريدي للخلاص من ابن يزداد (الأعظمي, 2001, ص105-106), ولم تستمر سيطرة البريديين على البصرة كثيراَ نظراً لسوء سياستهم أيضاً هناك, على الرغم من اعتراف الخليفة العباسي بسلطة البريديين في البصرة, إلا أنه أمر قائده العسكري (بجكم)([vii]) بإستعادتها من البريديين (الأعظمي, 2001, ص106).

     بدأ ابن رائق يعد العدة ضد البريدي بعدما رفض الأخير الخروج من البصرة, وجهَّز جيشاً بقيادة كل من (بدر الخرشني)([viii]) وبجكم, فخرج الأخير إلى السوس([ix]), وأرسل البريدي جيشاً إليه قوامه (10000) مقاتل بقيادة غلامه (محمد) أبي جعفر الجمال (مسكويه, 2003, ج5, ص209) أو الحمال, وحدث قتال بين الطرفين وانهزم فيه محمد الجمال, ولما رجع إلى البريدي ضربه وعاتبه على إنهزامه أمام (300) مقاتل (مسكويه, 2003, ج5, ص209. و ابن الأثير, 1987, ج7, ص130), فجهَّز البريدي جيشاً آخر ممن لم يشهدوا المعركة الاولى بلغ عدده (6000) مقاتل, ولما وصلوا إلى تستر([x])، فروا من أرض المعركة دون قتال, وعندما رأى البريدي ذلك ركب هو وإخوته سفينة ومعهم من المال (300) ألف دينار, ولكن السفينة غرقت وكادوا يغرقون ولكنهم نجوا بأعجوبة, وتوجهوا إلى البصرة وأقاموا بالأُبلة([xi]), وأعدوا المراكب للهرب إذا إنهزم إقبال مرة أخرى أمام جيش ابن رائق, ولكن هذه المرة انتصر أصحاب البريدي, واقام البريديون في البصرة بعد أن استأمنوا من قبل أهلها, وبعدما استولى بجكم على الأهواز, ارسل ابن رائق جيشاً آخر لقتال البريدي, مما إضطر الأخير إلى ترك البصرة بعد أنَّ خلَّفَ فيها أخاه (أبو الحسين) مع بعض العساكر لحمايتها, والذي إستطاع مع أهل البصرة ردّ جيش ابن رائق, فتوجه الأخير بنفسه إلى البصرة مع بجكم وقاتلا أهلها الذين قاتلوا قتالاً شديداً ضد جيش ابن رائق، حتى إضطر إلى الإنسحاب إلى معسكره في واسط (ابن الأثير, 1987, ج7, ص131. و ابن خلدون, د.ت, ص825), أما أبو عبدالله البريدي فلجأ إلى جزيرة تسمى بـ(أوال)([xii]), ثم استنجد بأسرة البويهيين وأطمعهم لأخذ العراق (ابن خلدون, د.ت, ص825).

     لم يستمر ابن رائق في عداوته للبريدي بعد أن تمرد عليه قائد جنده بجكم, فراسل ابن رائق البريدي وطلب منه الصلح ضد بجكم (ابن الأثير, 1987, ج7, ص138), فأقدم بجكم على قتال البريدي أولاً ثم ابن رائق, وسار إلى البصرة والتقى بجيش البريدي البالغ عدده (10 آلاف) مقاتل وهزمه, وانسحب محمد الجمال نحو البصرة ولم يتبعه بجكم، لأن كان يريد قطع العلاقة بين البريدي وابن رائق, كما وأراد إذلال البريديين لكسبهم إلى جانبه، لأن هدفه كان أخذ بغداد (مسكويه, 2003, ج5, ص217), وفي نفس الوقت أراد بجكم كسب ود البريدي وراسله واعتذر منه على قتاله وقال له: "أنت بدأت وتعرَّضْت بي وقد عفوُت عنك وعن أصحابك, ولو تبعتهم لغرِقَ وقُتِلَ أكثرهم, وأنا أصالحك على أن أُقلِدك واسطاً إذا ملكت الحضرة, وأصاهرك" (ابن الأثير, 1987, ج7, ص137), وقبل البريدي إعتذاره وتصالحا, وخططا للاستيلاء على بغداد سنة (326هـ/938م).

     يظهر من شخصية أبي عبدالله البريدي أنه لم يكن وفياً لعهوده مع الخلفاء والوزراء العباسيين, وإنما كان دافعه مصلحته بالدرجة الأولى في التعامل مع من حوله, وبما أن الدولة العباسية كانت تمر بأوقات عصيبة، فكان أبو عبدالله يستغل ذلك خير إستغلال وقرر كيف تكون علاقاته مع تلك الأطراف حسبما تقتضي مصلحته, واتسم البريدي بأنه شخص كان لديه طموح للسلطة والمال, وقد تحالف مع البويهيين وغادرهم, وتصالح مع ابن رائق ضد بجكم وأخلف وعده, ولم يمض طويلاَ حتى تحالف مع بجكم ضد ابن رائق.

4- احتلال بغداد من قبل بجكم:

     الصراع المستمر بين الوزراء والقادة الأتراك تسبب في إصابة الخلافة العباسية بالضعف والوهن, وكثيراً ما تعرضت حاضرة الخلافة نفسها إلى التهديد بالإحتلال نتيجة لتلك الصراعات, وفي سنة (326هـ/938م) حاك ابن مقلة مؤامرة ضد ابن رائق, واتصل ببجكم المتواجد آنذاك بواسط, وزيَّن له المجيء إلى بغداد ووعده بمكانة ابن رائق, وبالمقابل استطاع ابن رائق إقناع البريدي بقتال بجكم, ولكن بجكم تصالح مع البريدي, كما أشرنا, وتحالفا معاً للسيطرة على بغداد, مما نتج عنه نشوء تحالف ثلاثي من (بجكم وابن مقلة والبريدي), لكن مسكويه لم يُشر في كتابه (تجارب الأمم) إلى هذا التحالف ضد ابن رائق, وجدّية بجكم بأخذ بغداد بعدما أبلغه ابن مقلة بموافقة الخليفة الراضي بذلك([xiii]), يذكر ابن العمراني أن الخليفة الراضي عاقب ابن مقلة بشأن اتصاله ببجكم بأخذ بغداد, وعاقبه على ذلك (1999, ص163-164), أعلن بجكم عن هدفه وألغى تبعيته لابن رائق, وسار نحو بغداد في ذي القعدة سنة (326هـ/938م) (ابن الأثير, 1987, ج7, ص139), على الرغم من أن ابن رائق طلب من الخليفة الكتابة لبجكم بالرجوع إلى واسط, ولكن بجكم لم يأتمر بأمر الخليفة (ابن خلدون, د.ت, ص826), لمعرفته مسبقاً بموافقة الخليفة على خطوته تلك, واستمر في التقدم نحو بغداد, ولكن سرعان ما انهزم أصحاب ابن رائق أمام جيش الخلافة, وخرج ابن رائق من بغداد وتوجه إلى عكبرا([xiv]), ودخل بجكم بغداد في 13 ذي القعدة (326هـ/938م), وحصل على لقب أمير الأمراء, وتفرق قادة ابن رائق عنه والتحقوا ببجكم في بغداد (ابن الأثير, 1987, ج7, ص139), والمثير أن ابن رائق عاد وسيطر على بغداد بعد مدة قصيرة, لأن الخليفة الراضي وبجكم خرجا منها لقتال الأمير ناصر الدولة الحمداني (ت358هـ/969م) صاحب الموصل (أبو الفداء, د.ت, ج2, ص86), واستغل ابن رائق خلوها من الجند والقادة, واستولى عليها بمساعدة عدد من جنود القرامطة, ولما تصالح الخليفة مع ناصر الدولة الحمداني, أراد الرجوع إلى بغداد وعلم بدخول ابن رائق إليها (مسكويه, 2003, ج5, ص225-226), وراسل الاخير بجكم يطلب منه الصلح, فوافق الخليفة على الصلح, ودخل الخليفة وبجكم بغداد في ربيع الآخر سنة (327هـ/939م) (ابن الأثير, 1987, ج7, ص144. و ابن كثير, 1991, ج11, ص189).

5- وزارة أبي عبدالله البريدي:

     يبدو أن التحالف الذي وقعه البريدي مع بجكم أتى ثماره، عندما تولى الوزارة, ويشير ابن خلدون إلى الامتيازات التي نالها البريدي بعد توليه الوزارة من (ابن خلدون, د.ت, ص827) من الأموال والسلطة.

     تسلم أبو عبدالله البريدي منصب الوزارة عدة مرات, ففي المرة الأولى تولاها قبل احتلال بغداد من قبل بجكم سنة (326هـ/938م), وبدعم من أبي بكر بن مقاتل الذي كان يشغل منصب مستشار الخليفة الراضي, وكان من المؤيدين للبريدي (ابن الأثير, 1987, ج7, ص128), واستطاع الأخير إقناع ابن رائق بعد مرض الحسين بن علي النوبختي (الحسين القونجي) (ابن خلدون, د.ت, ص824-825), وتم عزل الأخير وتعيين البريدي, ولكنه لم يذهب إلى بغداد لاستلام الوزارة بل ارسل من ينوب عنه في بغداد, ويبدو أن البريدي كان يدرك كيف يلاعب ابن رائق والخليفة, لأنه ما أن أعلن عن وزارته حتى بسط سيطرته على جنوب العراق, وخاصة بعد أن استعان أهالي البصرة به لتخليصهم من نائب ابن رائق, الذي كان يفرض عليهم ضرائب باهضة، وأرسل البريدي جيشاً من (2000) مقاتل ودخل البصرة, ولكنه هو الآخر قام بفرض ضرائب أكثر مما كان يفرضه عليهم نائب ابن رائق، لذلك ندم أهل البصرة لاستعانتهم بالبريدي (ابن الأثير, 1987, ج7, ص129).

     أما الوزارة الثانية للبريدي فكانت بعد التصالح، الذي حصل بين بجكم وابن رائق في ربيع الآخر سنة (327هـ/939م), أدرك البريدي إن ذلك الصلح لا ينفعه, ولهذا اتصل ببجكم مرةً أخرى، وجددا إتفاقهما السابق, ولعب أحد الأشخاص المقربين من بجكم وهو (ابن شيرزاد) دوراَ كبيراً في التقارب بين بجكم والبريدي, ولم يقف ابن شيرزاد إلى هذا الحد بل سعى لتولية البريدي للوزارة, ولا سيما بعد وفاة وزير الرملة (أبي الفتح الوزير), وأرسل الخليفة الراضي موافقته إلى البريدي لتسنم منصب الوزارة, وأبدى الاخير قبوله (ابن الأثير, 1987, ج7,ص144), ويذكر مسكويه (ت421هـ/1031م) أنه امتنع في البداية عن قبول المنصب ولكنه استجاب فيما بعد، وتقلد الوزارة, ومثل المرة الأولى لم يذهب إلى بغداد لتسلم الوزارة, بل ناب عنه هناك عبدالله بن علي النفري (مسكويه, 2003, ج5, ص226-227), ربما لأن البريدي كان يعرف أن صفة الوزارة اسمية فقط, لان القائم بأمورها هو كل من بجكم وابن شيرزاد (الانطاكي, 1990, ص23).

     على الرغم من أن بجكم تزوج ببنت أبي عبدالله البريدي (سارة) (ابن كثير, 1991, ج11, ص191) وتحالفا, إلا أن هذا لم يمنع بجكم من إسقاط وزارة البريدي في ذي القعدة سنة (328هـ/940م)، والتي استمرت سنة وأربعة أشهر و14 يوماً, وعيَّن مكانه سليمان بن الحسن (ابن الجوزي, د.ت, ج13, ص383. و الانطاكي, 1990, ص30), بعد أن عرف بجكم أن البريدي يخطط لإحتلال بغداد (ابن كثير, 1991, ج11, ص192), وكذلك لم يلبي دعوة بجكم لقتال البويهيين في الأهواز (ابن خلدون, د.ت, ص827), فقبض بجكم على ابن شيرزاد لأنه كان السبب في تعيين البريدي في منصب الوزارة، وصادر أمواله والتي بلغت (150) ألف دينار, وقتله بعدما علم أنه حذر البريدي من بجكم, وفي واسط قرر البريدي التوجه إلى البصرة، بعدما علم بمسير جيش بجكم إليه (مسكويه, 2003, ج5, ص230. و ابن الأثير, 1987, ج7, ص149).

     أما المرة الثالثة فعندما دخل أبو عبدالله البريدي بغداد سنة (329هـ/908م) وسيطر عليها في بداية عهد الخليفة المتقي (329-357هـ/908-968م), فأزاح كل من تلقب بالوزارة وتفرد بها (مسكويه, 2003, ج5, ص240), وأشار كل من ابن العمراني (ت580هـ/1185م) وابن كثير (ت774هـ/1372م) إلى أن البريدي تولى الوزارة بموافقة الخليفة المتقي (ابن العمراني, 1999, ص168. و ابن كثير, 1991, ج11, ص199), ولكن الانطاكي يذكر أن الخليفة المتقي حذر أبا عبدالله البريدي من التوجه إلى بغداد, ولكن الأخير لم يستجب له لأنه كان يريد الوزارة, وعزل ابن ميمون عن الوزارة ونالها البريدي مرة أخرى في نهاية شهر رمضان (الانطاكي, 1990, ص34-35), يمكن القول: أن أبا عبدالله البريدي استولى على الوزارة في المرة الثالثة, ولكنه لم يبق كثيراً في بغداد وغادرها في شهر شوال, وعين شخصاً آخر مكانه (الانطاكي, 1990, ص35), وفي أقل من شهر انتزعت الوزارة من البريدي لكره الخليفة المتقي لخطوته لإحتلال بغداد (ابن الطقطقي, 1997, ص276).

     استوزر أبو عبدالله البريدي للمرة الرابعة من قبل ابن رائق سنة (330هـ/909م) عندما تمرد عليه أتباعه, ولكن وزارة البريدي لم تستمر طويلاً, لأن الأخير فكر في احتلال بغداد بعدما علم أن الفرصة سانحة له, فأزال ابن رائق إسم البريدي عن الوزارة وأمر بلعنه على المنابر (مسكويه, 2003, ج5, ص245. و ابن كثير, 1991, ج11, ص201. و ابن خلدون, د.ت, ص830), وكان ابن رائق يريد ملاطفة البريدي وإعطائه الوزارة, فضلاً عن الهدايا والخلع السلطانية, ولكنه لم ينجح في إقناعه, لا سيما عندما أراد الاخير إحتلال بغداد، ولهذا سلبه ابن رائق الوزارة مرة أخرى (الانطاكي, 1990, ص37-38), يبدو واضحاً أن أبا عبدالله البريدي تسلم الوزارة مرتين في عهد المتقي ولكن ليس برضاه، لأنه نالها بالقوة (مسكويه, 2003, ج5, ص240), كما أن وزارته هذه المرة أيضاً لم تستمر سوى أقل من شهر, وقد هجاه أبو الفرج الأصفهاني في أبيات من الشعر (ابن الطقطقي, 1997, ص277):

يا سماء أسقطي و يا أرض ميدي    

قد تولى الوزارة ابن البريدي

يا لقومي لِحر صدري وعَولـــــي    

وغليلي وقلبي المعمودِ

حين سار الخميس يوم الخميس    

بالبريدي في ثياب سودِ

6- مقتل بجكم:

     كانت قوة أبي عبدالله البريدي تكمن في ضعف خصومه, سواء ابن رائق أو بجكم, فعندما إستطاع الأخير تقليص نفوذ البريديين في جنوب العراق, تعرض إلى القتل ففسح المجال أمام البريدي ليتوسع مرة أخرى, فلما توفي الخليفة الراضي([xv]) سنة (329هـ/908م)، إنشغل بجكم بتولية المتقي (329-357هـ/908-968م) للخلافة([xvi])، فأعطى المجال لأبي عبدالله البريدي بإعادة تنظيم أتباعه والاستعداد لملاقات بجكم, وأرسل جيشاً من البصرة إلى المذار([xvii]), وجهز بجكم جيشاً لقتال البريدي بقيادة أحد قادته وهو (توزون) التركي (ت334هـ/913م), الذي ورد عند ابن خلدون باسم (تورون) (ابن خلدون, د.ت, ص39), وعند الأنطاكي (بورون) (الانطاكي, 1990, ص39), وحدث قتال شديد بين الطرفين إضطر توزون على إثرها إلى طلب التعزيزات من بجكم, فقرر الأخير التوجه بنفسه إلى ميدان المعركة, ولكن قبل وصوله لميدان المعركة، حقق توزون الانتصار على قوات البريدي, وسار بجكم إلى واسط, وبينما هو في الطريق خرج للصيد لاقى جماعة من الكورد, كان لديهم الأموال فأراد بجكم أخذها, وحدثت مناوشة مع الكورد, فظهر غلام كوردي وراء بجكم وطعنه بالرمح في خاصرته دون أن يعرفه فقتله (أبو الفداء, د.ت, ج2, ص88) بين الطيب([xviii]) ومذار في 26 رجب على نهر جور (ابن العبري, 2007, ص286), والغريب في الامر أن المؤرخ ابن العمراني يذكر أن الخليفة المتقي أرسل بجكم لقتال الكورد والديلم في واسط (ابن العمراني, 1999, ص168), ولا يذكر البريديين وبطشهم بالمنطقة.

     كان بجكم قد راسل أهل البصرة بأخذ أموال البريدي وأتباعه بعد انهزامه أمام توزون, وقد عزم البريدي الهرب من البصرة (مسكويه, 2003, ج5, ص237. و ابن الأثير, 1987 ج7, ص154), ولكن شاءت الأقدار أن أتى الفرج للبريديين من حيث لم يحتسبوا بعد مقتل بجكم، وحدثت فوضى بين أتباعه وأستأمن (1500) منهم إلى البريدي (ابن خلدون, د.ت, ص829), ولما علم الخليفة المتقي بخبر مقتل بجكم استولى على داره وأخرج ماله الذي قدر بألف الف دينار (مليون دينار) و(200) ألف دينار, وكانت مدة إمارته سنتين وثمانية أشهر وتسعة أيام (ابن الأثير, 1987, ج7, ص155. و أبو الفداء, د.ت, ج2, ص88).

7- احتلال البريديين لبغداد:

     بعد مقتل بجكم تفرق أتباعه وكان قد لجأ (1500) منه إلى البريدي، فأكرمهم وصاروا جزءاً من جيشه, وأراد أبو عبدالله البريدي دخول بغداد, فاتجه من البصرة إلى واسط في شهر شعبان سنة (329هـ/941م) وكان بها جماعة من الأتراك ما بقي من جيش بجكم (سموا بعد ذلك بالبجكمية)، وطلبوا من الخليفة المتقي أموالاً وقائداً يقودهم ضد البريدي, فأرسل المتقي (400) ألف دينار مما أخذ من مال بجكم وعيَّن (سلامة الطولوني) قائداً لهم (مسكويه, 2003, ج5, ص239), يبدو أن البريدي قد إستولى على واسط ولاقى البجكمية خارج بغداد، ولكنهم لم يقاتلوا وتفرقوا ولجأ بعضهم إلى البريدي وأتجه آخرون إلى الموصل, ودخل البريدي إلى بغداد في 12 رمضان (329هـ/941م) (ابن العبري, 2007, ص286) و (ابن خلدون, د.ت, ص829), واستقبله أعيان المدينة مع الخليفة المتقي (ابن الأثير, 1987, ج7, ص155), ربما لاتقاء من شره.

     ألقى البريدي القبض على أبي الحسين بن ميمون وزير الخليفة وحبسه في البصرة, وبقي في السجن إلى أن توفي فيها سنة (330هـ/942م), ثم طلب من الخليفة المتقي مبلغاً من المال قدره (500) ألف دينار ليوزعها على جنده, ولمّا امتنع المتقي في البداية, هدَّده البريدي مما اضطر الخليفة إلى قبول دفع المبلغ كاملاً له, ولم يلتقي البريدي بالخليفة طيلة مدة إقامته ببغداد (ابن الأثير, 1987, ج7, ص156. و ابن العبري, 2007, ص286), ولما لم يقم البريدي بتوزيع تلك الأموال على جنده، وكان سبباً في تمرد الجند والذي عجَّل من خروجه من بغداد (ابن كثير, 1991, ج11, ص199).

     لم يستمر إقامة البريدي ببغداد كثيراً بسبب شغب جنوده عليه من الديلم والأتراك, لاستبداد البريدي بالأمر في بغداد ووصل الأمر به إلى نهب أموال التجار المسلمين وأهل الذمة, وفرض ضرائب ثقيلة على البضائع الأساسية من الحنطة والشعير (عبد المولى, 2015, ص209), وبرز قائدان في هذه الآونة (كورتكين الديلمي), كورنكيج عند مسكويه (مسكويه, 2003, ج5, ص241), و(تكينك التركي=غلام بجكم), ودخل جماعة من الديلم دار البريدي أبي الحسين وأحرقوه, وإنضم تكينك التركي إليهم ضد البريدي, وهرب الأخير وأخوه وابنه أبو القاسم وتوجهوا نحو واسط, ونهبت داره ودور قواده (مسكويه, 2003, ج5, ص241. و ابن الأثير, ا1987, ج7, ص156), واستغرقت مدة إقامة البريدي في بغداد (42) يوماً.

8- رجوع ابن رائق إلى بغداد:

     بعد هروب أبي عبدالله البريدي من بغداد استولى كورتكين عليها, ودخل على الخليفة فقلَّده إمارة الأمراء, فقبض كورتكين على تكينك التركي وقتله لتصفى له الأجواء, ونتيجة لتعدي الديلم على أملاك أهل بغداد، فإنهم قدَّموا شكوى ضدهم لدى الخليفة, وحدث قتال بينهم قتل فيها الكثير بين الطرفين, هذه الفوضى التي حدثت مهَّدت لرجوع ابن رائق من الشام إلى بغداد, عندما تفرَّقت البجكمية أمام البريديين كان قد أتجه جماعة منهم إلى الموصل, فلما لم يجدوا ما يريدون عند ابن حمدان اتجهوا إلى الشام عند ابن رائق منهم عدد من القادة (توزون, وخجخج, ونوشتكين, وصيغون), وشجعوه للرجوع إلى بغداد, وفي نفس الوقت وصله كتاب من الخليفة المتقي بالعودة, ولهذا رجع ابن رائق إلى بغداد (مسكويه, 2003, ج5, ص243. و القضاعي, 1995, ص522. و ابن كثير, 1991, ج11, ص199).

     بالنسبة لأبي عبدالله البريدي فإنه ما إنْ سمع بقدوم ابن رائق إلى بغداد, فإنه أرسل إخوته إلى واسط وأخرج ما بها من الديلم, أما كورتكين فقد خرج من بغداد وتوجه إلى عكبرا, ولاحقه ابن رائق وحدث بينهما قتال إنهزم فيه أتباع كورتكين بمساعدة أهل بغداد, وقبض ابن رائق على (400) من جيش كورتكين وقتلهم, كما ظفر بقائدهم كورتكين وأودعه في سجن الخليفة (ابن الأثير, 1987, ج7, ص157-158).

9- احتلال البريديين لبغداد للمرة الثانية:

     يبدو أن العلاقات بين ابن رائق وأبي عبدالله البريدي قد توطدت مرة أخرى، مقابل إرسال الأخير الأموال إليه, ففي سنة (330هـ/942م) أخّر البريدي الأموال ولم يرسلها لابن رائق, وعلى الرغم من أنهما إتفقا على مبلغ (600) ألف دينار سنوياً, إلا ان شغب الجند على ابن رائق مهَّد الطريق للبريدي للتفكير باحتلال بغداد من جديد, ولما التحق توزون بالبريدي قوى جانبه أكثر, وحاول ابن رائق مداراته وأغراه بالوزارة وأرسل إليه الهدايا, ولكن هذا لم يمنع البريدي من مواصلة المسير نحو بغداد, وتراجع ابن رائق عن منحه الوزارة ولعنه على المنابر في بغداد (ابن الأثير, 1987, ج7, ص160. و ابن خلدون, د.ت, ص830).

     سيَّر أبو عبدالله البريدي أخاه أبا الحسين إلى بغداد, وتحصن ابن رائق بدار الخليفة([xix]) (مسكويه, 2003, ج5, ص245), نظراً لمناعتها, ولوقوف أهل بغداد ضده أيضاً, فاضطر الخليفة وابن رائق للخروج من بغداد وتوجها إلى الموصل, وفي نفس الوقت تحضَّر أهل بغداد لقتال جيش البريدي ولكنهم انهزموا أمامه, فدخل أتباع البريدي بغداد واستولوا على دار الخليفة, وقتلوا كل من وجدوا من حاشية الخليفة ونهبوا داره (ابن الساعي, 1309هـ, ص81. و ابن خلدون, د.ت, ص830. و أيوب, 1989, ص128), ودخلت المدينة في فوضى شديدة, وعم الغلاء فيها وكثرت الفتن (ابن الأثير, 1987, ج7, س161. و ابن كثير, 1991, ج11, ص201).

     استنجد الخليفة المتقي بالحمدانيين لقتال البريدي (ابن العمراني, 1999, ص170), فأرسل ناصر الدولة الحمداني أخاه سيف الدولة مع جيش كبير, وأراد ناصر الدولة من خطوته تلك الحصول على الألقاب والمناصب لدى الخلافة, كما أراد التخلص من ابن رائق فقتله في رجب سنة (330هـ/942م) (مسكويه, 2003, ج5, ص247. و أبو الفداء, د.ت, ج2, ص89. و شاكر, 2000, ص125), وحصل على لقب ناصر الدولة من الخليفة وجعله أمير الأمراء, كما حصل أخوه أبو الحسين على لقب سيف الدولة (ابن الأثير, 1987, ج7, ص162).

     ولسوء سياسة أبي الحسين البريدي تجاه أهل بغداد نفرت منه قلوب الناس والجنود, وبعد مقتل ابن رائق هرب الكثير من الجنود من جيش البريدي إلى الموصل, ومن بينهم القادة الأتراك, فضمهم ابن حمدان إلى جيشه وقوى بهم وتوجه إلى بغداد ومعه الخليفة المتقي, وما أن اقترب من بغداد حتى خرج منها أبو الحسين البريدي إلى واسط بعد أن أمضى فيها ثلاثة أشهر وعشرين يوماً, وأسر الحمدانيون عدداً من قواد أبي الحسين البريدي, ودخل الخليفة بغداد ومعه بنو حمدان وعين القراريطي([xx]) وزيراً له, وتوزون صاحب شرطة بغداد (مسكويه, 2003, ج5, ص246-248. و ابن الأثير, 1987, ج7, ص163).

     يبدو أن الحمدانيين لم يكونوا ينوون تحرير بغداد من البريديين فقط بل القضاء عليهم نهائياً, لأن الجيش الحمداني بعد دخول بغداد إستمر في المسير نحو واسط وخرج أبو الحسين البريدي لقتالهم, والتقى الجيشان أسفل المدائن([xxi]), انتصر فيها سيف الدولة الحمداني وانسحب أبو الحسين نحو واسط منهزماً, وبعد استراحة قصيرة توجه سيف الدولة إلى واسط ودخلها بعد ان تركها البريديون نحو البصرة (ابن الأثير, 1987, ج7, ص164. و ابن كثير, 1991, ج11, ص203. و ابن خلدون, د.ت, ص830).

     أراد سيف الدولة المسير إلى البصرة وأخذها من البريديين, ولكن التمرد الذي حصل في جيشه حال دون ذلك, فاضطر سيف الدولة إلى ترك واسط والتوجه نحو بغداد (ابن الأثير, 1987, ج7, ص171), أراد البريديون استغلال التمرد الحاصل في معسكر الحمدانيين والدخول إلى واسط, ولكن توزون استطاع أن يجهز جيشاً لمنع البريديين من أخذ واسط وسيطر عليها ورجع إلى بغداد, وخرج منها سيف الدولة الحمداني في رمضان سنة (331هـ/943م), وتم تعيين توزون أميراً للأمراء من قبل الخليفة المتقي, وفي هذه الآونة نجح البريديون من دخول واسط بعد فرار الجيش الذي تركه توزون, وما أن استقرت الأوضاع في بغداد حتى خرج توزون لطرد البريديين من واسط مرة أخرى (ابن الأثير, 1987, ج7, ص174), وهكذا كان القتال مستمراً بين الطرفين في مناطق جنوب العراق, ولكن أحياناً كان الصلح يُعقد بينهما حسب المستجدات في العاصمة بغداد.

     وفي خِضَمْ تلك الأحداث ظهر عدو آخر للبريديين من عمان فأرادوا أخذ البصرة منهم, عندما وجه صاحب عمان (يوسف بن وجبه) مراكب كثيرة إلى البصرة (ابن الأثير, 1987, ج7, ص174), وفعلاً أخذ الأبلة, ولكن خيانة احد ملاحي صاحب عمان وحرقه مراكبه حال دون تحقيق هدفهم, ولجأ ذلك الملاح إلى البريدي, فأكرمه وكان يدعى ذلك الملاح بالرنادي (مسكويه, 2003, ج5, ص258. و ابن الأثير, 1987, ج7, ص173), سمي بـ(الزيادي) عند مسكويه (مسكويه, 2003, ج5, ص258).

     كما وحدث خلاف بين الخليفة المتقي والحمدانيون ضد توزون, ويشير المؤرخ ابن الساعي (ت674هـ/1276م) إلى أنَّ الخليفة المتقي خرج من بغداد خوفاً من توزون (ابن الساعي, 1309هـ, ص82), وهذا دليل على ضعف الخلفاء العباسيين في هذه المرحلة, فاضطر الخليفة إلى ترك العاصمة سنة (332هـ/944م) والتوجه نحو الموصل واستنجد بالحمدانيين, وخرج جيش الحمدانيين نحو بغداد, ولما علم توزون بذلك سلم واسط للبريديين للتفرغ لقتال الحمدانيين (أيوب, 1989, ص129), وقد التقى بهم في تكريت, وحدث بينهم قتال دام ثلاثة أيام إنهزم فيها سيف الدولة الحمداني وعاد توزون إلى بغداد, فتبعه سيف الدولة وحدثت معركة أخرى في شهر شعبان من نفس السنة, إنهزم فيها سيف الدولة مرة أخرى, وعلى إثر تلك الهزيمة خرج كل من سيف الدولة وناصر الدولة والخليفة المتقي من الموصل وتوجهوا نحو نصيبين([xxii]), ودخل توزون الموصل, ولكنه تركها بعد أن صالح ناصر الدولة على ان يدفع ثلاثة آلاف ألف (ثلاثة ملايين) دينار سنوياً لمدة ثلاث سنوات (مسكويه, 2003, ج5, ص260. و ابن الأثير, 1987, ج7, ص179. و شاكر, 2000, ص126).

     يبدو أن القتال الذي حدث بين توزون والحمدانيين أعطى الفرصة للبريديين لتقوية نفوذهم في البصرة, إذ أصبحوا قوة منفردة هناك نظراً لامتلاكهم جيشين: احدهما يقاتل في الأنهار, وآخر يقاتل في البر, بعد أن التحق بهم الكثير من الحجرية والأتراك والديلم ومن الجبل والقرامطة (المسعودي, 2005, ج4, ص303), يتضح أن البريديين اعتمدوا على خليط من المرتزقة, كما إن تسمية (الجبل) جاءت ربما للدلالة على أهل الجبل من الكورد الذين تواجدوا في مناطق الأهواز وواسط.

     لما علم معز الدولة البويهي بخروج توزون من واسط أواخر سنة (331هـ/943م) وتوجهه نحو الموصل لقتال الحمدانيين, سار إلى واسط على أن يلتقي بالبريديين فيها, الذين وعدوه بالمساعدة ولكنهم تخلفوا عنه, وما ان احرز توزون الانتصار على الحمدانيين حتى توجه إلى واسط وألتقى بالبويهيين هناك وحدث قتال استمر لعدة أيام والذي انتهى بهزيمة البويهيين، الذين انسحبوا إلى السوس, وعاد توزون إلى بغداد (مسكويه, 2003, ج5, ص260. و ابن الأثير, 1987, ج7, ص179).

     لعل مصير الخليفة العباسي المتقي كان مأساوياً بعد تفوق توزون على أعدائه, فبعد تصالح توزون وناصر الدولة الحمداني كان الخليفة قد لجأ إلى الرقة([xxiii]), وفي نهاية سنة (332هـ/944م) راسل المتقي توزون وأظهر عزمه للرجوع إلى بغداد (ابن الأثير, 1987, ج7, ص181-182), وخرج من الرقة أواخر شهر محرم سنة (333هـ/945م), وخرج توزون من بغداد لاستقباله, والتقيا ببعضهما في السندية([xxiv]), وعلى الرغم من إن توزون قد حلف اليمين للمتقي وأشهد عليه مجموعة من الأعيان, ولكن ما أن اجتمع به الخليفة حتى قبض عليه وسمل عينيه حتى عمي([xxv]), وكان قد أحضر المستكفي بالله (333-338هـ/945-949م) معه وبايعه بالخلافة (مسكويه, 2003, ج5, ص269. وابن الجوزي, د.ت, ج13, ص39. و ابن الأثير, 1987, ج7, ص186-187).

10-  علاقات البريديين:

10-1-مع الخليفة القاهر:                                                                                           

     حينما تولى القاهر الخلافة سنة (320هـ/932م) إتخذ إجراءات صارمة ضد أولاد الخليفة السابق المقتدر, ومن ضمن تلك الإجراءات تصفية عماله, وذلك بإبعادهم عن مناصبهم والقبض عليهم, ومنهم أسرة البريديين "وقبض على جماعة من العمال، وقبض على بني البريدي وعزلهم عن أعمالهم" (ابن الأثير, 1987, ج7, ص76), وهذا يدل على أن الخليفة المقتدر قد اعتمد على هذه الأسرة في إدارة مناطقهم وعينهم ولاةً عليها.

     يبدو أن أبا عبدالله البريدي أراد التقرب من الخليفة القاهر والعمل تحت إمرته, ربما لنيل ما كان يناله من الامتيازات في عهد الخليفة السابق المقتدر, لأن الجيش الذي أرسله القاهر إلى الأهواز لقتال أحد أبناء المقتدر وهو (عبد الواحد) كان بتحريض من أبي عبدالله البريدي, الذي سبق وأن خرج من سجن القاهر, بل وعمل على بيان خطورة عبد الواحد بن المقتدر لدى القاهر, واقترح عليه عدم إهمال الإطاحة به, وتم ذلك بعد أن تم تجهيز الجيش اللازم لذلك الغرض وصرف الكثير من الاموال, وذهب البريدي بنفسه مع ذلك الجيش (ابن الأثير, 1987, ج7, ص78).

     إن الهدف من تغيير ولاء أبي عبدالله البريدي كان واضحاً, وهو كما أشرنا استرداد ما سلب منه من ولاية أعمال الأهواز, وما أن استرجع جيش القاهر تلك المنطقة حتى ارتكب البريدي أعمالاً وحشية، بغية السيطرة عليها وإظهار إخلاصه للخليفة القاهر, لأن الخليفة نفسه لم يمنعه من استخدام القوة المفرطة هناك "واستولى أبو عبدالله البريدي على البلاد، وعسف أهلها وأخذ أموال التجار, وعمل بأهل البلاد ما لا يعمله الفرنج، ولم يمنعه أحد عما يريد ولم يكن عنده من الدين ما يزغه عن ذلك, وعاد اخوته إلى أعمالهم" (ابن الأثير, 1987, ج7, ص79).

10- 2- مع الخليفة الراضي:

     لما أصبحت أمور الخلافة العباسية بيد محمد بن رائق, هذا ما قوَّض سلطة الدولة على أطراف الدولة وداخلها, حتى قيل: إن الراضي هو آخر خليفة عباسي خطب على المنبر (البكجري, 2004, ص140), وآخر خليفة انفرد في تدبير الجيش العباسي (لسان الدين ابن الخطيب2003, ج2, ص177), واستغل أبو عبدالله البريدي هذا الأمر, واستفتح أمره في الأهواز وأراد الخروج عن طاعة الدولة العباسية, وقطع الإيرادات عن العاصمة بغداد, واتصل بالبويهيين, ولهذا السبب حاول ابن رائق إنهاء البريدي, وجهز جيشاً لذلك الغرض وعلى رأسه الخليفة الراضي نفسه, ففي سنة (325هـ/937م) وصل الراضي إلى واسط, على الرغم من عصيان عدد من الجنود داخل ذلك الجيش أخرّ عملية قتال البريدي, إلا أن ابن رائق استطاع السيطرة على الأمر وسار مع الراضي نحو الأهواز لإجلاء البريدي عنها, وأحس ابو عبدالله بخطورة الوضع فأرسل إلى ابن رائق كتاباً مبيناً فيه الأسباب التي دفعته إلى تأخير إرسال الأموال إلى العاصمة, واستبداده بالأمر في الأهواز والعصيان على الخلافة العباسية, وأخبره ابن رائق إن هو "حمل الواجب عليه وسلم الجند الذين أفسدهم، أقرّ على عمله وإن أبى قُوبِلَ بما استحقه" (ابن الأثير, 1987, ج7, ص127).

     ربما أدرك أبو عبد الله البريدي جدية الرسالة، التي وصلت إليه من ابن رائق ولهذا أستجاب لمطالبه, وتعهَّد بارسال (360) ألف دينار سنوياً (برشنيايا,1975, ص189), وتسليم قيادة الجيش إلى الشخص الذي يعينه ويسيره إلى قتال الجيش البويهي (ابن كثير, 1991, ج11, ص187), وعندما عرض جواب البريدي على الراضي شاور أصحابه فيها وأشار (الحسين بن علي النوبختي) بأن لا يقبل منه, لأنه خداع وماكر, ولكن (أبو بكر بن مقاتل) اقترح على الراضي القبول بها, فاستمع الراضي إلى الرأي الثاني, ورجع الخليفة إلى بغداد, ويبدو أن الرأي الأول كان أكثر واقعية, لأن الأموال لم تدفع إلى الخليفة, وأما قيادة الجيش فعلى الرغم من أن ابن رائق أرسل احد قواده ليتسلم قيادة جيش البريدي وهو (جعفر بن ورقاء), ولكن جعفر لم يجلب الأموال, وشتموه وهددوه بالقتل, وخاف جعفر على نفسه ولجأ إلى البريدي, فقال له الأخير: "ليس العجب ممن أرسلك وإنما العجب منك، كيف جئت بغير شيء فلو أن جيش المماليك، لما ساروا إلاّ بمال ترضيهم به" (ابن الأثير, 1987, ج7, ص128), ثم أخرج البريدي جعفراً بالليل, ورجع إلى بغداد خال الوفاض, واستلم البريدي قيادة الجيش مرة أخرى, ونجحت خطته في إبعاد جيش الخلافة عنه والإبقاء على الأهواز وماله وجيشه. في ظل الظروف التي كانت تعيشها الخلافة العباسية، كان من الممكن أن يقدر شخص مثل أبي عبدالله البريدي أن ينجح في خداعها, لأن إستئثار القادة والوزراء الأتراك بالحكم، إلى حد أن يرسل الوزير الخليفة لقتال متمرد على الدولة، ويجلس هو في العاصمة يراقب الوضع, ربما لأنه أراد أن يتخلص من أحدهم, لم يكن هناك فرق لديه, ولهذا أدرك الراضي ذلك ولم يجدْ في قتال البريدي.

10-3- مع البويهيين:

     سنحت الظروف لظهور عائلة فارسية شيعية المذهب، للسيطرة على بغداد والخلافة العباسية([xxvi]) في عهد الخليفة المستكفي (قتل334هـ/945م), وهم من بلاد الديلم أو بلاد جيلان الواقعة في الجنوب الغربي من بحر الخزر (بحر قزوين) وقصبتها روزبار (مسكويه, 2003, ج5,ص275. و الخضري بك, 1986, ص417-426), وأثناء توسعهم في بلاد فارس إتصل بهم أبي عبدالله البريدي, فعند إنهزامه في إحدى وقعاته أمام ابن رائق، دخل البريدي مدينة أصطخر([xxvii]) وكان فيها عماد الدولة بن بويه (ت338هـ/949م), والتقى به البريدي وزيَّن له أخذ العراق والإستيلاء على بغداد (ابن العمراني, 1999, ص170), ويبدو أنه أطلعه على ما يحدث في العراق والضعف، الذي نالت الخلافة العباسية, فانفذ عماد الدولة أخاه معز الدولة (ابن الأثير, 1987, ج7, ص125), ورأى البويهيون أن الفرصة مؤاتية للاستيلاء على الأهواز (محمد علي, 1991, ص32) ثم العراق كله, وترك أبو عبدالله البريدي ولديه (أبا الحسن محمد وأبا جعفر الفياض) عند عماد الدولة رهائن (مسكويه, 2003, ج5, ص213. و ابن خلدون, د.ت, ص825), على الرغم من أن بجكم حارب القوات البويهية، ولكنه إنهزم واستولى معز الدولة على عسكر مكرم, وانسحب بجكم إلى تستر ومنها إلى واسط, وأرسل إلى ابن رائق يخبره بما حدث, وطلب منه تأمين مبلغ (200) ألف دينار للجنود, وإن لم يكن لديه المال عليه بترك واسط خوفاً من شغب الجند, ولم يكن لابن رائق ذلك المبلغ فترك واسط وتوجه نحو بغداد (مسكويه, 2003, ج5, ص213. ابن الأثير, 1987, ج7, ص127), ولما أصبحت نوايا البويهيين واضحة للبريدي وقع الخلاف بينهما, وبعد فشل بجكم في مجابهة البويهيين (محمد علي, 1991, ص32), وفي سنة (326هـ/938م) وقف البريدي أمام الجيش البويهي في مدينة واسط, ولم يحدث قتال ولكن بجكم أمر البريدي بالتوجه إلى الأهواز وطرد البويهيين منها، لكن البريدي ماطل في ذلك لأنه لم يكن يريد محاربتهم (ابن خلدون, د.ت, ص827).

     بعد (35) يوماً من إقامة البويهيين في عسكر مكرم, هرب أبو عبدالله البريدي من ابن بويه لأن معز الدولة، وطلب منه إحضار جنوده الذين يقيمون بالبصرة لإرسالهم إلى أصفهان، لمعاونة أخيه ركن الدولة لإخضاع معارضة قامت هناك, وبالمقابل طالب البريدي من معز الدولة أن يكتب له جميع أعمال الأهواز, ولكن أصحاب معز الدولة اشاروا عليه أن البريدي يريد أن يفرق بينه وبين جنوده كما فعل بياقوت, وإنه يريد الإستفراد بك ليسلمك لبجكم وابن رائق, ولهذا لم يستجب معز الدولة لمطلب البريدي, فوصلت الأخبار إلى بجكم فارسل بدوره مجموعة من جنوده فاستولوا على السوس وجنديسابور([xxviii]), وبقيت الأهواز بيد البريدي ولم يبق بيد معز الدولة من أعمالها سوى عسكر مكرم, واشتد الحال عليه وفارقه بعض جنده وأرادوا الرجوع إلى بلاد فارس, ولكن قادته (اصفهدست, وموسى قياذه) استطاعا السيطرة على الجنود (مسكويه, 2003, ج5, ص214-315. و ابن الأثير, 1987, ج7, ص135-136). 

     أراد عماد الدولة البويهي مساعدة أخيه وأرسل إليه جيشاً قوياً, واستولى على الأهواز, وهرب البريدي إلى البصرة, وتدخل ابن رائق لإرجاع الأهواز من البويهيين, وكتب إلى بجكم إن هو نجح في طرد بني بويه من الأهواز فله ولايتها وخراجها, ولكن بجكم أصابه الطمع وأراد أخذ بغداد, فسيطر على واسط واستولى على ما فيها من أموال, وكان للوزير أبو علي بن مقلة دور في إقناع بجكم ليقف ضد ابن رائق (ابن الأثير, 1987, ج7, ص137-138), يظهر جلياً أنَّ ما آلت إليه أوضاع الدولة العباسية, فكل وزير أو قائد يتصرف بما يشتهيه نفسه, ولم يبالوا بقوة الدولة التي أخذت تتدهور نتيجة لتلك الصراعات الداخلية, وفي النهاية أصبحت لقمة سهلة للبويهيين الذين دخلوا بغداد سنة (334هـ/946م).

     لم تكن العلاقات ودية دائماً بين البريديين والبويهيين, فلذلك كان يعتمد على موقف البريدي الذي لعب حسب قوته وسطوته, فعندما خرجت الأهواز من سلطة البريدي أرسل جيشاً إلى السوس وقتل قائداً من الديلم, وخشى معز الدولة من البريدي بأن يرسل إليه جيشاً آخر من البصرة, فكتب إلى أخيه ركن الدولة بذلك وهو بأصطخر, فزحف الأخير نحو السوس واستمر في تقدمه حتى وصل إلى واسط للإستيلاء عليها (مسكويه, 2003, ج5, ص227-228. و ابن الأثير, 1987, ج7, ص147), ولكن قوات البريدي وقفت له بالمرصاد وحصلت بينها مناوشات, وحدث اضطراب في جيش ركن الدولة مما أستأمن (100) منهم إلى البريدي, وتزامن ذلك مع مسير الخليفة الراضي وبجكم من بغداد إلى واسط, وعلى إثر ذلك رجع البريدي إلى الأهواز (ابن الأثير, 1987, ج7, ص148).

     بعد المصالحة التي حدثت بين البريدي وبجكم, اقترح البريدي عليه بأن يتوجه إلى بلاد الجبل وهو يسير إلى الأهواز فوافق بجكم على اقتراحه, أراد البريدي إخراج الاهواز من أيدي بني بويه, وفي نفس الوقت أراد إبعاد بجكم عن بغداد والاستيلاء عليها في غيابه, الأمر الذي أدى إلى فضح خطته، هو تماطله عن الخروج نحو الأهواز, ولما علم أحد قادة بجكم بنيته كتب إليه بذلك, وكان بجكم في طريقه إلى بلاد الجبل, ولكنه تنحى عن فكرته ورجع إلى بغداد (ابن الأثير, 1987, ج7, ص148).

1-4- القرامطة:

     لم تكن العلاقات ثابتة بين البريديين والقرامطة, أحياناً كانت عدائية, وأحياناً أخرى ودية, واقتربوا من بعضهم وساعدوا بعضهم البعض, ففي سنة (316هـ/928م) استنجد ابن مقلة بأبي عبدالله البريدي لقتال القرامطة، الذين عاثوا فساداً في جنوب العراق, وهددوا عاصمة الدولة العباسية نفسها (ابن الأثير, 1987, ج7, ص158), كما واستغل أبو عبد الله البريدي القرامطة للإستيلاء على البصرة, بحجة أنَّ أهل المدينة يخفون القرامطة, على الرغم من أن ابن رائق نهاه عن فعل ذلك، ولكن البريدي لم يأبه له ودخل البصرة (ابن الأثير, 1987, ج7, ص130).

     هناك بعض الإشارات في المصادر التاريخية، يظهر منها وجود تقارب بين البريديين والقرامطة بهدف مساعدة بعضهما ضد عدو مشترك, ففي سنة (330هـ/942م) لما استولى أبو الحسين البريدي على مدينة بغداد, كان في جيشه عدد من القرامطة, وكان لهم دور في عمليات النهب والسلب التي حدثت في بغداد إبان ذلك الإستيلاء (ابن كثير, 1991, ج11, ص202). كما أرسل أبو عبدالله البريدي هدايا ثمينة إلى أبي طاهر الجنابي في البحرين بعدما عرف بمولوده الجديد, وكان منها مهد من الذهب وغيرها (ابن الجوزي, د.ت, ج13, ص27. و ابن كثير, 1991, ج11, ص206).

     يبدو أن التحالف بين الطرفين استمر إلى أواخر عصر البريديين, لأنه لما حدث خلاف بين أبي الحسين البريدي وابن أخيه أبي القاسم, بعد وفاة أبي عبدالله والد أبي القاسم, لجأ أبو الحسين إلى عاصمة القرامطة في البحرين, وأرسل أبو طاهر إثنين من إخوانه لحل ذلك الخلاف, وتم الصلح بينهما بمعاونة القرامطة (مسكويه, 2003, ج5, ص64), وفي السنوات الأخيرة من عصر هذه الأسرة وبالتحديد سنة (336هـ/948م) تعرَّض أبو القاسم البريدي إلى الهجوم البويهي في البصرة, مما إضطر أبو القاسم للخروج منها متوجهاً إلى هجر عاصمة القرامطة, وبقي فيها إلى سنة (338هـ/950م) (ابن الأثير, 1987, ج7, ص229)، ومن خلال تلك الروايات يتبين أن العلاقات بين الطرفين كانت عدائية في البداية, ولكن في نهاية عصرهم إقترب البريديون من القرامطة كثيراً, إلى حد تدخل زعيمهم لحل الخلافات بين أفراد البريديين دون استغلال خلافاتهم للسيطرة على البصرة والكوفة, اللتين طالما حاولوا أخذها من العباسيين منذ ظهورهم في البحرين.

11- أسباب ضعف الخلافة العباسية:

     شهدت الخلافة العباسية الكثير من الخلافات والصراعات بين الخلفاء من جهة, وبينهم وبين وزرائهم وقادتهم من جهة أخرى, ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل وعلى حد وصف المسعودي (ت346هـ/957م) حتى النساء والخدم تدخلوا في أمور الحكم (المسعودي, 1983, ص377), وعلى سبيل المثال كانت لأم الخليفة المقتدر جارية إسمها ثمل القهرمانة، كانت تجلس للمظالم ويحضرها القضاة والفقهاء (القضاعي, 1995, ص492).

     أدت الخلافات التي حدثت بين الخليفة القاهر وقادته ووزرائه، إلى ازدياد الصدع بينهم, وزاد تدخل هؤلاء الوزراء والقادة في إبعاد وتعيين الخلفاء الذين أصبحوا ألعوبة بيد الوزراء (ابن الأثير, 1987, ج7, ص73), حتى سمي العهد الثاني=عهد الوزراء الأتراك بعصر مقتل الخلفاء (الصلابي, 1998, ص95), وكان تسلط الوزراء على الحكم سبباً في ظهور منصب أمير الأمراء (الصلابي, 1998, ص94), ولكن لم تهدأ الأُمور بل ازدادت تدهوراً، بعدما حاول الأمراء السيطرة على الحكم، كما كان يفعل الوزراء, ودخل الخلفاء العباسيون في صراعات معهم.

     فضلاً عن الصراعات السابقة عمَّت الفوضى في الداخل, ففي سنة (317هـ/929م) ظهرت في بغداد فتنة الحنابلة (ابن كثير, 1991, ج11, ص162), وكذلك سنة (323هـ/935م) (ابن الأثير, 1987, ج7, ص113-114. و ابن الساعي, 1309هـ, ص79-80), كما إن إنفراد الوزراء بالحكم زاد من الأمر سوءاً في الخلافة العباسية, كما فعل ابن رائق سنة (324هـ/936م), إذ أنه عطل العمل بالدواوين والوزارة, وسيطر على واردات ونفقات الدولة, وهذا ما ساعد على تشجيع الكثير من البلدان للخروج عن الحكم المركزي للدولة العباسية (ابن الأثير, 1987, ج7, ص123), ويظهر من ذلك أن الوزراء والقادة الأتراك لم يكونوا يريدون أن يستقوي الخليفة العباسي على حكم الدولة، مما فقد سلطاته داخل وخارج الخلافة, وعلى حد قول الأنطاكي: بطل أمر الخليفة والوزراء وكان أمير الأمراء، يدبر كل الأمور المالية والسياسية والعسكرية ولاسيما ابن رائق (الانطاكي, 1990, ص22. و ابن الطقطقي, 1997, ص274).

12- مصير الإخوة البريديين:

     لم يسلم البيت البريدي من المؤامرات والصراعات, ففي سنة (332هـ/944م) قتل أبو عبدالله البريدي أخاه أبا يوسف (ابن خلدون, د.ت, ص832), وسبب ذلك أنه لمَّا قلَّ المال عند أبي عبدالله نتيجة لحروبه الكثيرة مع بني حمدان وتوزون, رأى الجند ذلك ومالوا إلى أخيه أبي يوسف لكثرة ماله, وكان أبو عبدالله يقترض الأموال من أخيه، ولكنه كان يدفع له القليل من المال, وكان "يعيبه ويذكر تضييعه, وسوء تدبيره وجنونِهِ وتَهُّورِهِ", وهكذا حدثت الوحشة بينهما, فأرسل أبو عبدالله بعضاً من غلمانه وكمنوا لأبي يوسف وقتلوه, واستولى أبو عبدالله على داره وأخذ ماله (ابن الأثير, 1987, ج7, ص180-181), وعندما لام أبو الحسين أخاه أبا عبدالله البريدي على قتل أخيهما هدده أبو عبدالله خو الآخر بالقتل (مسكويه, 2003, ج5, ص262), ويذكر ابن الجوزي (ت597هـ/1200م) أنه قتل أخاه لأنه كان يتكبر عليه, ولم يغسله عند دفنه, وأخذ من ماله ألف ألف و200 ألف دينار (مليون و200ألف دينار), وغيرها من الأشياء الثمينة في بيته (ابن الجوزي, د.ت, ج13, ص35), ولكن ابن كثير (ت774هـ/1372م) قدر ماله بثلاثمائة ألف ألف دينار (300مليون دينار) (1991, ج11, ص208), وهذا مبلغ كبير جداً, ويتبين هنا مدى الشرخ الحاصل بين هؤلاء الأخوة وكان سببه الأموال, وكذلك يظهر أن هدفهم كان الحصول على أكبر قدر من الأموال، دون أخذ القرابة بينهم نظر الإعتبار.

     بعد مقتل أبي يوسف بثمانية أشهر توفي أبو عبدالله البريدي (ابن خلدون, د.ت, ص832)، في شوال سنة (332هـ/944م), واستراح الناس منه على حد قول ابن كثير (ابن كثير, 1991, ج11, ص208), إذ أصاب بحمى حادة استمرت لسبعة أيام, وحل محله أخوه أبا الحسين, ولكنه أساء معاملة الجنود فثاروا عليه وهرب منهم, وعيَّنوا ابن أخيه أبي القاسم بن أبي عبدالله البريدي مكانه (ابن الأثير, 1987, ج7, ص181. و ابن كثير, 1991, ج11, ص208), فهرب أبو الحسين إلى هجر([xxix]) واستعان بالقرامطة ليساعدوه للدخول إلى البصرة, وسار معه أخوان لأبي طاهر القرمطي (ت332هـ/944م), وما أن وصلوا المدينة حتى أصلحوا بين أبي القاسم وعمه أبي الحسين ورجعوا إلى هجر, ولكن الأمور لم تستقر لأبي القاسم في البصرة إلا بعد فترة, بسبب عمه ومولى أبيه يأنس, قتل على إثرها الأخير (مسكويه, 2003, ج5, ص264. و ابن الأثير, 1987, ج7, ص181. و ابن خلدون, د.ت, ص832-833).

     تجدد الخلاف بين أبي القاسم وعمه أبي الحسين للمرة الثانية, ففي ربيع الأول سنة (333هـ/945م) لجأ أبو الحسين البريدي إلى بغداد عند توزون ليستأمنه, فأمنه توزون, ولكن أبو القاسم أرسل الأموال والهدايا إلى توزون وكاتبه أبي جعفر بن شيرزاد, فأقره توزون على البصرة, ولما علم أبو الحسين بذلك أراد الإيقاع بتوزون وكاتبه ابن شيرزاد, وشجع توزون للقبض على ابن شيرزاد, ولكن ابن شيرزاد أدركه وقبض عليه وعذبه, وأتى بفتوى قديمة لإحلال دمه, وأحضر القضاة والفقهاء في دار الخليفة وضربت رقبته وقتل وصلب, ثم أنزل وأُحرقت جثته ونُهبت داره, وكان هذا آخر أمر البريديين وذلك في منتصف ذي الحجة سنة (333هـ/945م) (مسكويه, 2003, ج5, ص273. و ابن الأثير, 1987, ج7, ص201), ومن المثير للجدل أن ابن كثير يقول: أنه بعد مقتل أبي الحسين البريدي "انقضت أيام البريدية, وزالت دولتهم" (1991, ج11, ص211. و ابن خلدون, د.ت, ص833), على الرغم من أن هذه الأسرة لم تعلن عن أية دولة أو كيان سياسي, وإنما كان جلّ اهتمامهم أن يكون لهم دور سياسي تحت إشراف الخلفاء والوزراء العباسيين, وكذلك جمع الأموال.

     بقي ابو القاسم البريدي في البصرة عاملاً لتوزون ليرسل له الأموال (ابن الأثير, 1987, ج7, ص203), ولما توفي توزون سنة (334هـ/946م) حل محله ابن شيرزاد, لكنه لم يستطع ان يسيطر على الأمور فاضطربت البلاد، لا سيما بعد هجوم معز الدولة البويهي على بغداد ودخولها في 11 جمادى الأولى سنة (334هـ/946م), وكان ابن شيرزاد مختفياً في بغداد, ولكن معز الدولة طالب بإظهاره وجعله كاتباً له, وهكذا بعد ان بايع الخليفة المستكفي حصل على هذا اللقب (معز الدولة), وكذلك إخوته (عماد الدولة علي, وركن الدولة حسن) (مسكويه, 2003, ج5, ص275. و ابن الأثير, 1987, ج7, ص207), وبدأ عصر جديد للدولة العباسية, بعد أن انتهى العصر العباسي الثاني (247-334هـ/861-945م) عصر النفوذ التركي, ويبدأ العصر البويهي أو ما سمي بالعصر العباسي الثالث (334-447هـ/945-1055م) ولم يمض شهر حتى عزل المستكفي عن الخلافة وعين البويهيون مكانه المطيع (ابن الجوزي, د.ت, ج13, ص42-45. و ابن الأثير, 1987, ج7, ص207)، وسملت عينا المستكفي وأودع السجن وبقي سجيناً حتى وفاته سنة (338هـ/950م) (ابن كثير, 1991, ج11, ص212).

     يبدو أن أبا القاسم البريدي بقي على عمله في البصرة، حتى استقر الأمر لبني بويه في بغداد, فقد تم عقد معاهدة بين أبي القاسم ومعز الدولة على أن يبقى أبو القاسم وأن يحكم باسم البويهيين في واسط وما حولها (ابن الأثير, 1987, ج7, ص216), ولكن هذه المعاهدة لم تدم طويلاً، فقد حدث خلاف بينهما سنة (335هـ/947م) فأرسل معز الدولة جيشاً إلى واسط لقتال أبي القاسم البريدي, وأخرج البريدي جيشه من البصرة, وحدثت معركة بين الطرفين انهزم فيها جيش البريدي، وأُسر من أعيانه جماعة كثيرة (ابن الأثير, 1987, ج7, ص216. وابن كثير, 1991, ج11, ص217).

     وفي سنة (336هـ/948م) سار معز الدولة بنفسه ومعه الخليفة المطيع إلى البصرة لإنهاء سلطة البريديين, ولكن اتباع أبي القاسم لم يقاتلوا واستأمنوا إلى معز الدولة, ولجأ أبو القاسم إلى القرامطة في هجر في 24 ربيع الآخر, وانتهى عصر البريديين وملك معز الدولة البصرة (مسكويه, 2003, ج5, ص288. و ابن الأثير, 1987, ج7, ص221), وفي سنة (338هـ/949م) استأمن أبو القاسم البريدي إلى معز الدولة وقدم بغداد, فلقيه معز الدولة وأحسن إليه وأقطعه (ابن الأثير, 1987, ج7, ص229), وتوفي أبو القاسم البريدي سنة (339هـ/951م) (ابن الأثير, 1987, ج7, ص267), وهكذا يسدل الستار عن دور أسر البريديين الذين لم يضيفوا في حياة الناس إلا البؤس والفقر والقتل في جنوب العراق, وكان هدفهم تحقيق مصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة.

13- الخاتمة:

     بعد الانتهاء من كتابة هذا البحث توصلنا إلى النتائج التالية:

1- وصولة خلفاء عباسيين ضعفاء إلى الحكم، وتسليمهم مفاتيح السلطة إلى قادتهم لم يكن في محله، لذا فقد دفعوا ثمناً باهظاً لسياستهم تلك, وصلت أحياناً إلى القتل.

2- عدم مبالاة القادة والوزراء الأتراك بمكانة الخليفة الدينية والدنيوية بين المسلمين, في البداية كانوا عبيداً ومطيعين للخلفاء العباسيين, ولما أعطاهم الخليفة الثقة وتم ترقيتهم إلى المناصب العليا، فإنهم خانوا الأمانة وأرادوا الإستئثار بالحكم.

3- لم تكن أسرة البريديين غافلة عن الأوضاع، التي كانت تمر بها الدولة العباسية في تلك الفترة من جهة, وموقف القادة العسكريين والوزراء من جهة أخرى, ولهذا أرادوا استغلال الوضع لصالحهم مهما كلف الأمر, وجمع ما يمكن جمعه من الأموال.

4- لم يكن للبريديين التخطيط المسبق لخطواتهم, سواء في علاقاتهم أو أثناء احتلالهم بغداد, لانهم ما أن ظهرت أسرة البويهيين في المنطقة, لم يقدر البريديون على مواجههتم، بل تقهقروا أمامهم بإستمرارا، إلى جنوب العراق حتى أفل نجمهم.14

- الهوامش:

1.                  (للمزيد عن وزارته ينظر: ابن الطقطقي, 1997, ص267-268).

2.                  هو أبو الحسن الوزير. للمزيد ينظر: (ابن الطقطقي, 1997, ص261-262).

3.                  ابن مقلة: محمد بن علي بن الحسن بن عبدالله. ومن الغريب أنه تقلد الوزارة ثلاث مرات, وسافر في حياته ثلاث مرات, ودفن بعد موته ثلاث مرات. للمزيد ينظر: (ابن الجوزي, د.ت, ج13, ص394-397)؛ للمزيد عن وزارة ابن مقلة ينظر: (ابن الطقطقي,1997, ص264-267).

4.                  الحجرية: أي حرس السلطان والمحيطون به. ينظر: (المحقق, هامش (2) المسعودي, 2005, ج4, ص303. و أيوب, 1989, هامش32, ص125).

5.                  مسكويه, تجارب الأمم, ج5, ص208.

6.                  عن القرامطة ينظر: (ابن الجوزي, 1981)

7.                  بجكم: كان من غلمان أبي العارض وكان وزيراً لـ(ماكان بن كالي) الديلمي, ثم فارق ماكان والتحق بمرداويج, ثم سار إلى العراق وأتصل بابن رائق, وسيره إلى الأهواز, واستولى عليها وطرد البريدي منها.  (ابن الأثير, 1987, ج7, ص139)؛ وقد جاءا عند ابن خلدون باسم (بدر الحريشي) و (يحكم). ينظر: (ابن خلدون, د.ت, ص825).

8.                  كان صاحب الشرطة في عهد الخليفة المقتدر (ت322هـ/934م). ينظر (ابن كثير, 1991, ج11, ص195).

9.                  السوس: بلدة بخوزستان. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي , 2008, ج5, ص92-93).

10.              تستر: أعظم مدينة بخوزستان. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج2, ص443-444).

11.              الأبلة: تقع على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج1, ص71-72).

12.              أوال: جزيرة يحيط بها البحر بناحية البحرين. ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج1, ص219).

13.              يذكر ابن العمراني أن الخليفة الراضي عاقب ابن مقلة بشأن اتصاله ببجكم بأخذ بغداد, وعاقبه على ذلك. ينظر: الانباء في تاريخ الخلفاء, ص163-164.

14.              عكبرا: اسم بليدة من نواحي دجيل. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج6, 342-343).

15.              توفي بمرض الاستسقاء (احتباس السوائل بالجسم). ينظر: (القضاعي, 1995, ص513) و (ابن العبري, 2007, ص285).

16.              للمزيد عن تنصيب المتقي للخلافة ينظر: (مسكويه, 2003, ج5, ص234).

17.              المذار: تقع في ميسان, بين واسط والبصرة. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج7, ص232)

18.              الطيب: بليدة بين واسط وخوزستان. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج6, ص275).

19.              للمزيد عن دار الخلافة ينظر: (الآلوسي, 2008, ص99-101).

20.              القراريطي: محمد بن إسحق الإسكافي. لم يبق في الوزارة سوى خمسين يوماً. للمزيد ينظر: (ابن الطقطقي, 1997, ص277).

21.              المدائن: تقع جنوب بغداد بين دجلة والفرات. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج8, ص221-222).

22.              نصيبين: مدينة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل بين الموصل والشام. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج8, ص390-391).

23.              الرقة: مدينة على الفرات بينها وبين حران ثلاثة أيام في بلاد الجزيرة. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج4, ص413-414).

24.              السندية: قرية من قرى بغداد على نهر عيسى بين بغداد والأنبار. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج5,ص82).

25.              وقيل: لما سملت عينا الخليفة صاح وصاح معه خدمه وأمر توزون بضرب الدبادب حتى لا يسمع صياحهم. (ابن الساعي,1309هـ, ص82).

26.              للمزيد عن ظهور البويهيين واحتلالهم العاصمة بغداد ينظر: (محمد علي, 1991, ص12-37. و أيوب, 1989, ص131-133).

27.              أصطخر: بلدة بفارس. للمزيد: (ياقوت الحموي, 2008, ج1, ص171).

28.              جنديسابور: مدينة بخوزستان. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج3, ص81-82).

29.              هجر: قصبة بلاد البحرين. ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج8, ص469).

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: المصادر الأولية

-          ابن الأثير, علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبدالكريم بن عبدالواحد الشيباني (ت630هـ/1232م).

1- الكامل في التاريخ, تحقيق: أبي الفداء عبدالله القاضي, (بيروت: دار الكتب العلمية, 1987).

-          الآلوسي, محمود شكري (ت1342هـ/1924م).

2- أخبار بغداد وما جاورها من البلاد, حققه وعلق عليه: عماد عبدالسلام رؤوف, (بيروت: الدار العربية, 2008).

-          الأنطاكي, يحيى بن سعيد بن يحيى (ت458هـ/1067م).

3- تاريخ الانطاكي المعروف بصلة تاريخ أوتيخا, حققه وصنع فهارسه: عمر عبدالسلام تدمري, (طرابلس: جروس برس, 1990).

-          برشنيايا, إيليا (ت437هـ/1046م).

4- تاريخه, عربه وقدم له وعلق عليه: يوسف حبي, (بغداد:1975).

-          البكجري, علاء الدين مغلطاي بن قلنج بن عبدالله (ت762هـ/1361م).

5- مختصر تاريخ الخلفاء, دراسة وتحقيق: آسيا كليبان علي بارح, بإشراف: عجمي محمود خطاب الجنابي, (بيروت: المكتبة العصرية, 2004).

-          ابن الجوزي, أبي الفرج عبدالرحمن بن علي بن محمد (ت597هـ/1202م).

6- القرامطة, تحقيق: محمد الصباغ, ط5, (بيروت: المكتب الإسلامي, 1981).

7- المنتظم في تاريخ الملوك والأمم, دراسة وتحقيق: محمد عبدالقادر عطا ومصطفى عبدالقادر عطا, راجعه وصححه: نعيم زرزور, (بيروت: دار الكتب العلمية, د.ت).

-          ابن خلدون, عبدالرحمن (ت808هـ/1405م).

8- تاريخ ابن خلدون, أعتنى به: أبو صهيب الكرمي, (الرياض: بيت الأفكار العلمية, د.ت),

-          ابن الساعي, علي بن أنجب (ت674هـ/1276م).

9- مختصر أخبار الخلفاء, (مصر: المطبعة الأميرية, 1309هـ).

-          ابن الطقطقي, محمد بن علي بن طباطبا (709هـ/1309م).

10- الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية, حققه وضبط شرحه: عبدالقادر محمد مايو, مراجعة: أحمد عبدالله فرهود, (حلب: دار القلم العربي, 1997).

-          ابن العبري غريغوريس أبو الفرج جمال الدين ابن الشماس تاج الدين (ت685هـ/1286م).

11- تاريخ مختصر الدول, وقف على طبعه ووضع حواشيه, أنطوان صالحافي اليسوعي, ط4, دار المشرق, (بيروت:2007).

-     ابن عبد ربه: احمد بن محمد الأندلسي (ت328هـ/940م ).

12- العقد الفريد, تحقيق, مفيد محمد قميحة, ط3, دار الكتب العلمية, (بيروت: 1987).

-          ابن العمراني, محمد بن علي بن محمد (ت580هـ/1185م).

13- الانباء في تاريخ الخلفاء, تحقيق: قاسم السامرائي, (القاهرة: دار الآفاق العربية, 1999).

-          أبو الفداء, عماد الدين إسماعيل (ت732هـ/1331م).

14- المختصر في أخبار البشر, المطبعة الحسينية المصرية.

-          القضاعي, محمد بن سلامة (ت454هـ/1063م).

15- تاريخه عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف, دراسة وتحقيق: جميل عبدالله محمد المصري, (جامعة أم القرى, 1995).

-          ابن كثير, أبو الفداء الحافظ عماد الدين الدمشقي (ت774هـ/1372م).

16- البداية والنهاية, (بيروت: مكتبة المعارف, 1991).

-          لسان الدين ابن الخطيب, محمد بن عبدالله بن سعيد الغرناطي (ت776هـ/1375م).

17- أعمال الأعلام فيمن بويع فبل الاحتلام من ملوك الإسلام, تحقيق: سيد كسروي حسن, (بيروت: دار الكتب العلمية, 2003).

-          المسعودي, أبي الحسن بن علي بن الحسين بن علي (ت346هـ/957م).

18- التنبيه والأشراف, (ليدن: 1893).

19- مروج الذهب ومعادن الجوهر, اعتنى به: محمد هشام النعسان وعبدالمجيد طعمة حلبي, (بيروت: دار المعرفة, 2005).

-          مسكويه, أبي علي أحمد بن محمد بن يعقوب (421هـ/1030م ).

20- تجارب الأمم وتعاقب الهمم, تحقيق: سيد كسروي حسن, (بيروت: دار الكتب العلمية, 2003).

-          المقدسي, شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر (ت380هـ/990م).

21- أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم, علق عليه ووضع حواشيه: محمد أمين الضناوي, (بيروت: دار الكتب العلمية, 2003).

-     ياقوت الحموي, شهاب الدين أبي عبدالله (ت 626هـ/1229م).

22- معجم البلدان, قدم لها: محمد عبدالرحمن المرعشلي, (بيروت: دار أحياء التراث العربي, 2008).

 

ثانياً: المراجع الثانوية.

-          الأعظمي, علي ظريف.

23- مختصر تاريخ البصرة, تقديم وتحقيق: عزة رفعت, (بورسعيد: مكتبة الثقافة الدينية, 2001).

-          أيوب, ابراهيم.

24- التاريخ العباسي السياسي والحضاري, (بيروت: الشركة العالمية للكتاب, 1989).

-          الخضري بك, محمد.

25- محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية, (بيروت: دار القلم, 1986).

-          شاكر, محمود.

26- التاريخ الإسلامي الدولة العباسية الجزء الثاني, ط6, (بيروت: المكتب الإسلامي, 2000).

-          الصلابي, علي محمد محمد.

27- عصر الدولتين الأموية والعباسية وظهور فكر الخوارج, (بيروت: دار البيارق, 1998).

-          عبد المولى, محمد أحمد.

28- العيارون والشطار البغاددة في التاريخ العباسي, ط3, (الاسكندري: مؤسسة شباب الجامعة, 2015).

-          وفاء محمد علي.

29- الخلافة العباسية في عهد التسلط البويهي, (اسكندرية: المكتب الجامعي الحديث, 1991). 


 

 

 

 

 

 

رولێ بنه‌مالا به‌ریدییان یێ سیاسی وله‌شكری لدوماهیا قوناغا دووێ یا عه‌باسیان لباشورێ عیراقێ

پوخته‌:

بدروستى نه‌ژادێ بنه‌مالا به‌ریدییان ناهێته‌ زانین, ئه‌ڤێن لدوماهیا سالێن قوناغا دووێ یا خیلافه‌تا عه‌باسیان ده‌ركه‌فتینه‌ لسه‌ر شانویا رێدانێن مێژوویى, ده‌سپێكێ هنده‌ك كارێن نه‌ گرنگ دكرن, نه‌ دگه‌هشتنه‌ وى ئاستى ببنه‌ هێزه‌كا كاریگه‌ر ل ده‌ڤه‌رێ دا, به‌لێ لبه‌ر ئاژاوه‌گه‌ریێ ده‌وله‌تا عه‌باسیان كه‌فته‌ د بێ سه‌روبه‌ریێ دا لدوماهیا قواناغا دووێ, له‌وما ده‌ركه‌فتنا بنه‌مالا به‌ریدییا وه‌كو هێزه‌كا كاریگه‌ر بو ده‌ر ئه‌نجامه‌كێ سروشتى, چونكى ئارمانجێن وان ته‌نها به‌رژه‌وه‌ندیێن كه‌سوكى بون بو میرێن بنه‌مالا به‌ریدییان, له‌وما چ به‌رنامێن سیاسى یێن دیار نه‌ بوون, و ئه‌و بزاڤا ئه‌نجام داى به‌س بو بده‌ستڤه‌ ئینانا ده‌سهه‌لاتێ بوو, وكومكرنا پاره‌ى, لده‌مه‌كێ دا چ هێزێن كاریگه‌ر نه‌بون رێكێ لێ بگرن, وكونترولێ لسه‌ر بارودوخێ مژاوى بكه‌ن د ده‌وله‌تا عه‌باسیان دا, چونكى سه‌ركرده‌ و وه‌زیرێن تورك یێن ده‌وله‌تا عه‌باسیان به‌شه‌ك بون د په‌یداكرنا ڤێ بێ سه‌روبه‌ریێ دا, ئه‌ڤا بویه‌ ئه‌گه‌رێ ده‌ركه‌فتنا حه‌زێن بنه‌مالا به‌ریدییان, ده‌رباره‌ى په‌یوه‌ندیێن ڤێ بنه‌مالێ نه‌ یێن جێگیر بون, چ دگه‌ل سه‌ركرده‌ و وه‌زیرێن تورك یێن ده‌وله‌تا عه‌باسیان, یان بوه‌یهییان یان قه‌رامیتا, یان هه‌تا دگه‌ل خه‌لیفێن عه‌باسیان, ئه‌ڤ په‌یوه‌ندیه‌ لسه‌ر بناغێ به‌رژوه‌ندى وئێك رازیكرنێ بوو, ده‌مێ سه‌رنه‌گرتبا دا میرێن به‌ریدییان بنه‌ دوژمنێن وان لایه‌نێن ببانه‌ ئاسته‌نگ د رێكا وان دا, ده‌مێ هێزێن بوه‌یهییان هاتینه‌ دناڤا عیراقێ دا, جمو جولێن به‌ریدییان زور كێمبون, ته‌نها لباشورێ عیراقێ بون, وپشتى هه‌مى ده‌سهه‌لاتێن خیلافه‌تا عه‌باسیان كه‌فتینه‌ ده‌ستێن بوه‌یهییان, كونترول لسه‌ر بنه‌مالا به‌ریدییان كرن وبارودوخێن ده‌وله‌تێ جێگیر بون, و ژناڤچوونا به‌ریدییان یا ئاسان بوو. 

 

 

 

 

 

 

ALBRIDIUWM AND THEIR POLITICAL AND MILITARY ROLE AT THE END OF THE SECOND ABBASID ERA IN THE SOUTHERN IRAQ

ABSTRACT:

The exact origin of the Albridiuwm family is not known, which appeared on the scene in the last years of the second Abbasid era. First, they did some minor careers in southern Iraq but did not rise to the level of becoming an affected force. However, due to the chaos that the Abbasid state was exposed to at the end of the second era, the emergence of the Albridiyn was a natural result. Because their goal was only to obtain the personal privilege of their princes, they did not have political program, and what they did was only to take power and collect money at a time when there was no power controlling the situation in the Abbasid state. Because the Turkish leaders and ministers contributed to the creation of that chaos, this resulted in the growing ambition of the Baridi family. Their relations were fluctuating, whether with the Turkish leaders and ministers, the Buyids, the Qarmatians, or even with the Abbasid caliphs. The relationships with those personalities and powers that existed at the time were only based on mutual consent and interest. As soon as it ends, their princes will become hostile with those who stand against their aspirations for power and money. As soon as the Buyid forces entered Iraq, their movements shrank and were confined to the southern regions of Iraq. In the end, when the Buyid forces got stronger, they got rid of the Albridiuwm, and things stabilized, as if their end was easy and simple.

KEYWORDS: The Abbasids, Baridis, Viziers, Abu Abdullah, and Buyids.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



* الباحث المسؤل.

This is an open access under a CC BY-NC-SA 4.0 license (https://creativecommons.org/licenses/by-nc-sa/4.0/)



[i]))  (للمزيد عن وزارته ينظر: ابن الطقطقي, 1997, ص267-268).

[ii])) هو أبو الحسن الوزير. للمزيد ينظر: (ابن الطقطقي, 1997, ص261-262).

[iii])) ابن مقلة: محمد بن علي بن الحسن بن عبدالله. ومن الغريب أنه تقلد الوزارة ثلاث مرات, وسافر في حياته ثلاث مرات, ودفن بعد موته ثلاث مرات. للمزيد ينظر: (ابن الجوزي, د.ت, ج13, ص394-397)؛ للمزيد عن وزارة ابن مقلة ينظر: (ابن الطقطقي,1997, ص264-267).

[iv])) الحجرية: أي حرس السلطان والمحيطون به. ينظر: (المحقق, هامش (2) المسعودي, 2005, ج4, ص303. و أيوب, 1989, هامش32, ص125).

[v])) مسكويه, تجارب الأمم, ج5, ص208.

[vi])) عن القرامطة ينظر: (ابن الجوزي, 1981)

[vii])) بجكم: كان من غلمان أبي العارض وكان وزيراً لـ(ماكان بن كالي) الديلمي, ثم فارق ماكان والتحق بمرداويج, ثم سار إلى العراق وأتصل بابن رائق, وسيره إلى الأهواز, واستولى عليها وطرد البريدي منها.  (ابن الأثير, 1987, ج7, ص139)؛ وقد جاءا عند ابن خلدون باسم (بدر الحريشي) و (يحكم). ينظر: (ابن خلدون, د.ت, ص825).

[viii])) كان صاحب الشرطة في عهد الخليفة المقتدر (ت322هـ/934م). ينظر (ابن كثير, 1991, ج11, ص195).

[ix])) السوس: بلدة بخوزستان. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي , 2008, ج5, ص92-93).

[x])) تستر: أعظم مدينة بخوزستان. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج2, ص443-444).

[xi])) الأبلة: تقع على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج1, ص71-72).

[xii])) أوال: جزيرة يحيط بها البحر بناحية البحرين. ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج1, ص219).

[xiii])) يذكر ابن العمراني أن الخليفة الراضي عاقب ابن مقلة بشأن اتصاله ببجكم بأخذ بغداد, وعاقبه على ذلك. ينظر: الانباء في تاريخ الخلفاء, ص163-164.

[xiv])) عكبرا: اسم بليدة من نواحي دجيل. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج6, 342-343).

[xv])) توفي بمرض الاستسقاء (احتباس السوائل بالجسم). ينظر: (القضاعي, 1995, ص513) و (ابن العبري, 2007, ص285).

[xvi])) للمزيد عن تنصيب المتقي للخلافة ينظر: (مسكويه, 2003, ج5, ص234).

[xvii])) المذار: تقع في ميسان, بين واسط والبصرة. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج7, ص232)

[xviii])) الطيب: بليدة بين واسط وخوزستان. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج6, ص275).

[xix])) للمزيد عن دار الخلافة ينظر: (الآلوسي, 2008, ص99-101).

[xx])) القراريطي: محمد بن إسحق الإسكافي. لم يبق في الوزارة سوى خمسين يوماً. للمزيد ينظر: (ابن الطقطقي, 1997, ص277).

[xxi])) المدائن: تقع جنوب بغداد بين دجلة والفرات. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج8, ص221-222).

[xxii])) نصيبين: مدينة من بلاد الجزيرة على جادة القوافل بين الموصل والشام. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج8, ص390-391).

[xxiii])) الرقة: مدينة على الفرات بينها وبين حران ثلاثة أيام في بلاد الجزيرة. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج4, ص413-414).

[xxiv])) السندية: قرية من قرى بغداد على نهر عيسى بين بغداد والأنبار. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج5,ص82).

[xxv])) وقيل: لما سملت عينا الخليفة صاح وصاح معه خدمه وأمر توزون بضرب الدبادب حتى لا يسمع صياحهم. (ابن الساعي,1309هـ, ص82).

[xxvi])) للمزيد عن ظهور البويهيين واحتلالهم العاصمة بغداد ينظر: (محمد علي, 1991, ص12-37. و أيوب, 1989, ص131-133).

[xxvii])) أصطخر: بلدة بفارس. للمزيد: (ياقوت الحموي, 2008, ج1, ص171).

[xxviii])) جنديسابور: مدينة بخوزستان. للمزيد ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج3, ص81-82).

[xxix])) هجر: قصبة بلاد البحرين. ينظر: (ياقوت الحموي, 2008, ج8, ص469).

 

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: المصادر الأولية

-          ابن الأثير, علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبدالكريم بن عبدالواحد الشيباني (ت630هـ/1232م).

1- الكامل في التاريخ, تحقيق: أبي الفداء عبدالله القاضي, (بيروت: دار الكتب العلمية, 1987).

-          الآلوسي, محمود شكري (ت1342هـ/1924م).

2- أخبار بغداد وما جاورها من البلاد, حققه وعلق عليه: عماد عبدالسلام رؤوف, (بيروت: الدار العربية, 2008).

-          الأنطاكي, يحيى بن سعيد بن يحيى (ت458هـ/1067م).

3- تاريخ الانطاكي المعروف بصلة تاريخ أوتيخا, حققه وصنع فهارسه: عمر عبدالسلام تدمري, (طرابلس: جروس برس, 1990).

-          برشنيايا, إيليا (ت437هـ/1046م).

4- تاريخه, عربه وقدم له وعلق عليه: يوسف حبي, (بغداد:1975).

-          البكجري, علاء الدين مغلطاي بن قلنج بن عبدالله (ت762هـ/1361م).

5- مختصر تاريخ الخلفاء, دراسة وتحقيق: آسيا كليبان علي بارح, بإشراف: عجمي محمود خطاب الجنابي, (بيروت: المكتبة العصرية, 2004).

-          ابن الجوزي, أبي الفرج عبدالرحمن بن علي بن محمد (ت597هـ/1202م).

6- القرامطة, تحقيق: محمد الصباغ, ط5, (بيروت: المكتب الإسلامي, 1981).

7- المنتظم في تاريخ الملوك والأمم, دراسة وتحقيق: محمد عبدالقادر عطا ومصطفى عبدالقادر عطا, راجعه وصححه: نعيم زرزور, (بيروت: دار الكتب العلمية, د.ت).

-          ابن خلدون, عبدالرحمن (ت808هـ/1405م).

8- تاريخ ابن خلدون, أعتنى به: أبو صهيب الكرمي, (الرياض: بيت الأفكار العلمية, د.ت),

-          ابن الساعي, علي بن أنجب (ت674هـ/1276م).

9- مختصر أخبار الخلفاء, (مصر: المطبعة الأميرية, 1309هـ).

-          ابن الطقطقي, محمد بن علي بن طباطبا (709هـ/1309م).

10- الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية, حققه وضبط شرحه: عبدالقادر محمد مايو, مراجعة: أحمد عبدالله فرهود, (حلب: دار القلم العربي, 1997).

-          ابن العبري غريغوريس أبو الفرج جمال الدين ابن الشماس تاج الدين (ت685هـ/1286م).

11- تاريخ مختصر الدول, وقف على طبعه ووضع حواشيه, أنطوان صالحافي اليسوعي, ط4, دار المشرق, (بيروت:2007).

-     ابن عبد ربه: احمد بن محمد الأندلسي (ت328هـ/940م ).

12- العقد الفريد, تحقيق, مفيد محمد قميحة, ط3, دار الكتب العلمية, (بيروت: 1987).

-          ابن العمراني, محمد بن علي بن محمد (ت580هـ/1185م).

13- الانباء في تاريخ الخلفاء, تحقيق: قاسم السامرائي, (القاهرة: دار الآفاق العربية, 1999).

-          أبو الفداء, عماد الدين إسماعيل (ت732هـ/1331م).

14- المختصر في أخبار البشر, المطبعة الحسينية المصرية.

-          القضاعي, محمد بن سلامة (ت454هـ/1063م).

15- تاريخه عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف, دراسة وتحقيق: جميل عبدالله محمد المصري, (جامعة أم القرى, 1995).

-          ابن كثير, أبو الفداء الحافظ عماد الدين الدمشقي (ت774هـ/1372م).

16- البداية والنهاية, (بيروت: مكتبة المعارف, 1991).

-          لسان الدين ابن الخطيب, محمد بن عبدالله بن سعيد الغرناطي (ت776هـ/1375م).

17- أعمال الأعلام فيمن بويع فبل الاحتلام من ملوك الإسلام, تحقيق: سيد كسروي حسن, (بيروت: دار الكتب العلمية, 2003).

-          المسعودي, أبي الحسن بن علي بن الحسين بن علي (ت346هـ/957م).

18- التنبيه والأشراف, (ليدن: 1893).

19- مروج الذهب ومعادن الجوهر, اعتنى به: محمد هشام النعسان وعبدالمجيد طعمة حلبي, (بيروت: دار المعرفة, 2005).

-          مسكويه, أبي علي أحمد بن محمد بن يعقوب (421هـ/1030م ).

20- تجارب الأمم وتعاقب الهمم, تحقيق: سيد كسروي حسن, (بيروت: دار الكتب العلمية, 2003).

-          المقدسي, شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر (ت380هـ/990م).

21- أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم, علق عليه ووضع حواشيه: محمد أمين الضناوي, (بيروت: دار الكتب العلمية, 2003).

-     ياقوت الحموي, شهاب الدين أبي عبدالله (ت 626هـ/1229م).

22- معجم البلدان, قدم لها: محمد عبدالرحمن المرعشلي, (بيروت: دار أحياء التراث العربي, 2008).

 

ثانياً: المراجع الثانوية.

-          الأعظمي, علي ظريف.

23- مختصر تاريخ البصرة, تقديم وتحقيق: عزة رفعت, (بورسعيد: مكتبة الثقافة الدينية, 2001).

-          أيوب, ابراهيم.

24- التاريخ العباسي السياسي والحضاري, (بيروت: الشركة العالمية للكتاب, 1989).

-          الخضري بك, محمد.

25- محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية, (بيروت: دار القلم, 1986).

-          شاكر, محمود.

26- التاريخ الإسلامي الدولة العباسية الجزء الثاني, ط6, (بيروت: المكتب الإسلامي, 2000).

-          الصلابي, علي محمد محمد.

27- عصر الدولتين الأموية والعباسية وظهور فكر الخوارج, (بيروت: دار البيارق, 1998).

-          عبد المولى, محمد أحمد.

28- العيارون والشطار البغاددة في التاريخ العباسي, ط3, (الاسكندري: مؤسسة شباب الجامعة, 2015).

-          وفاء محمد علي.

29- الخلافة العباسية في عهد التسلط البويهي, (اسكندرية: المكتب الجامعي الحديث, 1991). 

 

 

 

 

 

 

رولێ بنه‌مالا به‌ریدییان یێ سیاسی وله‌شكری لدوماهیا قوناغا دووێ یا عه‌باسیان لباشورێ عیراقێ

پوخته‌:

بدروستى نه‌ژادێ بنه‌مالا به‌ریدییان ناهێته‌ زانین, ئه‌ڤێن لدوماهیا سالێن قوناغا دووێ یا خیلافه‌تا عه‌باسیان ده‌ركه‌فتینه‌ لسه‌ر شانویا رێدانێن مێژوویى, ده‌سپێكێ هنده‌ك كارێن نه‌ گرنگ دكرن, نه‌ دگه‌هشتنه‌ وى ئاستى ببنه‌ هێزه‌كا كاریگه‌ر ل ده‌ڤه‌رێ دا, به‌لێ لبه‌ر ئاژاوه‌گه‌ریێ ده‌وله‌تا عه‌باسیان كه‌فته‌ د بێ سه‌روبه‌ریێ دا لدوماهیا قواناغا دووێ, له‌وما ده‌ركه‌فتنا بنه‌مالا به‌ریدییا وه‌كو هێزه‌كا كاریگه‌ر بو ده‌ر ئه‌نجامه‌كێ سروشتى, چونكى ئارمانجێن وان ته‌نها به‌رژه‌وه‌ندیێن كه‌سوكى بون بو میرێن بنه‌مالا به‌ریدییان, له‌وما چ به‌رنامێن سیاسى یێن دیار نه‌ بوون, و ئه‌و بزاڤا ئه‌نجام داى به‌س بو بده‌ستڤه‌ ئینانا ده‌سهه‌لاتێ بوو, وكومكرنا پاره‌ى, لده‌مه‌كێ دا چ هێزێن كاریگه‌ر نه‌بون رێكێ لێ بگرن, وكونترولێ لسه‌ر بارودوخێ مژاوى بكه‌ن د ده‌وله‌تا عه‌باسیان دا, چونكى سه‌ركرده‌ و وه‌زیرێن تورك یێن ده‌وله‌تا عه‌باسیان به‌شه‌ك بون د په‌یداكرنا ڤێ بێ سه‌روبه‌ریێ دا, ئه‌ڤا بویه‌ ئه‌گه‌رێ ده‌ركه‌فتنا حه‌زێن بنه‌مالا به‌ریدییان, ده‌رباره‌ى په‌یوه‌ندیێن ڤێ بنه‌مالێ نه‌ یێن جێگیر بون, چ دگه‌ل سه‌ركرده‌ و وه‌زیرێن تورك یێن ده‌وله‌تا عه‌باسیان, یان بوه‌یهییان یان قه‌رامیتا, یان هه‌تا دگه‌ل خه‌لیفێن عه‌باسیان, ئه‌ڤ په‌یوه‌ندیه‌ لسه‌ر بناغێ به‌رژوه‌ندى وئێك رازیكرنێ بوو, ده‌مێ سه‌رنه‌گرتبا دا میرێن به‌ریدییان بنه‌ دوژمنێن وان لایه‌نێن ببانه‌ ئاسته‌نگ د رێكا وان دا, ده‌مێ هێزێن بوه‌یهییان هاتینه‌ دناڤا عیراقێ دا, جمو جولێن به‌ریدییان زور كێمبون, ته‌نها لباشورێ عیراقێ بون, وپشتى هه‌مى ده‌سهه‌لاتێن خیلافه‌تا عه‌باسیان كه‌فتینه‌ ده‌ستێن بوه‌یهییان, كونترول لسه‌ر بنه‌مالا به‌ریدییان كرن وبارودوخێن ده‌وله‌تێ جێگیر بون, و ژناڤچوونا به‌ریدییان یا ئاسان بوو. 

 

ALBRIDIUWM AND THEIR POLITICAL AND MILITARY ROLE AT THE END OF THE SECOND ABBASID ERA IN THE SOUTHERN IRAQ

Abdulbari Abid Asaad  (Bari.ghz11@gmail.com)

Tawfeeq Rashid Yousif (Tawfeeq.yousif@uoz.edu.krd)

ABSTRACT:

The exact origin of the Albridiuwm family is not known, which appeared on the scene in the last years of the second Abbasid era. First, they did some minor careers in southern Iraq but did not rise to the level of becoming an affected force. However, due to the chaos that the Abbasid state was exposed to at the end of the second era, the emergence of the Albridiyn was a natural result. Because their goal was only to obtain the personal privilege of their princes, they did not have political program, and what they did was only to take power and collect money at a time when there was no power controlling the situation in the Abbasid state. Because the Turkish leaders and ministers contributed to the creation of that chaos, this resulted in the growing ambition of the Baridi family. Their relations were fluctuating, whether with the Turkish leaders and ministers, the Buyids, the Qarmatians, or even with the Abbasid caliphs. The relationships with those personalities and powers that existed at the time were only based on mutual consent and interest. As soon as it ends, their princes will become hostile with those who stand against their aspirations for power and money. As soon as the Buyid forces entered Iraq, their movements shrank and were confined to the southern regions of Iraq. In the end, when the Buyid forces got stronger, they got rid of the Albridiuwm, and things stabilized, as if their end was easy and simple.