الحياة الثقافية والأجتماعية للکورد في إيران

في مذكرات الرحالة الأجانب في العصر القاجاري (١٧٩٦ـــ ١٩٢٥)

فاخر حسن يوسف 1* و انور خالندی 2

1 قسم التاريخ، جامعة زاخو، إقليم کوردستان العراق. (Fakhir.yousif@uoz.edu.krd)

2 قسم التاريخ، جامعة الشهيد بهشتي، طهران، إيران. (A_khalandi@sbu.ac.ir)

تاريخ الاستلام: 02/2024 تاريخ القبول: 04/2024 تاريخ النشر: 05/2024 https://doi.org/10.26436/hjuoz.2024.12.2.1398

الملخص:

إن زيادة دخول الأجانب ولاسيّما الأوروبيين إلى إيران في القرن التاسع عشر الميلادي، أدى إلى زيادة معلوماتهم عن المجتمع الإيراني، وقد أدى اهتمام كُتاب الرحالة الأجانب بالقضايا الاجتماعية والثقافية في إيران إلى تسجيل معلومات مهمة في هذا المجال، فالکورد، باعتبارهم إحدى الأقوام الإيرانية القديمة، استقطبوا السياح الأجانب ولا سيّما الأوروبيين والأمريكيين واليابانيين في العهد القاجاري، إن الغرض من بحثنا هو معرفة الحياة الاجتماعية و الثقافية للکورد من خلال مذكرات الرحالة الأجانب في العصر القاجاري وذلك بالاعتماد على مؤلفات ومشاهدات أولئك الرحالة فيما يتعلق بزياراتهم إلى المناطق الکوردية في إيران وما سجلوه من ملاحظات عن تلك المناطق على شكل قصص ورحلات، إن منهج المتبع في هذه الدراسة هو المنهج الوصفي - التحليلي، كما أن المصادر الرئيسة والمعنية في هذه الدراسة هي كتب الرحلات الأجنبية في العصر القاجاري، منها الخصائص الأخلاقية للکورد، ومواضيع اللغة والأدب، والطعام، والملبس، والفن، ومراسم الزواج والأعراس، والرقص، التي ناقشها كُتاب الرحلات بالتفصيل، وفي هذا البحث سنقوم كذلك بدراسة ونقد وجهة نظر أولئك الرحالة في هذا السياق.

الكلمات المفتاحية: إيران، الکورد، کوردستان، الحياة الثقافية، كُتاب الرحلات.


المقدمة

كان توافد الرحالة الأجانب إلى إيران كبيرًا منذ العصر الصفوي فصاعدًا، وزادت في العصر القاجاري ، إذ قدّمت لنا دراسة كتابات هؤلاء الأشخاص مساعدة كبيرة في معرفة أحوال الشعب الإيراني من النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والدينية فضلا عن جغرافية المنطقة، فالأعمال التي كتبها العلماء الإيرانيون وكُتاب الرحلات والمسؤولون الساسة الأجانب عن إيران خلال العصر القاجاري، لا تُعبر فقط عن الطبيعة المتأصلة، والتصور التراثي والمعتقدات الدينية والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والموقع الجغرافي لإيران فحسب، لكنها في الوقت نفسه تُعبر عن تاريخ إيران وتاريخ مجتمعها المعاصر، فمؤلفو هذه الأعمال كانوا من الرحالة والفلاسفة والخبراء السياسيين والعسكريين والسفراء والوزراء والقناصل والسياسيين والأطباء والجواسيس والمؤرخين وعلماء الآثار والجغرافيين، إذ تكمن الأهمية الكبرى لقصص الرحلات هذه في الاهتمام بالناس وتصوير الحياة الاجتماعية والثقافية في إيران، فمن خلال تدوين ذكرياتهم وملاحظاتهم، سجل كُتاب الرحلات هؤلاء العديد من الأشياء والأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المهمة وهي في الواقع تستحق التأمل، وكثيراً ما كان الکورد، باعتبارهم إحدى الأقوام الإيرانية، محط اهتمام هؤلاء السياح لأسباب مختلفة، فموقع المناطق الکوردية على حدود إيران وموقعها الاستراتيجي جعل بعض كُتاب الرحلات يمرون بهذه المنطقة في رحلاتهم ويدونون ملاحظاتهم المباشرة عن هذه المناطق، فلقد كانت الملاحظات العامة لكُتاب الرحلات هؤلاء، إذ تدور حول قضايا مثل السياسة والاقتصاد والثقافة والدين والعادات واللغة والجغرافيا وما إلى ذلك، ومن هذا المنطلق يهدف البحث إلى تحليل الحياة الاجتماعية والثقافية للکورد من خلال مشاهدات كُتاب الرحلات الأجانب هؤلاء، الأوروبيين وغير الأوروبيين في العصر القاجاري، وتقييم مدى صحة أو عدم صحة وجهات نظرهم؛ لذلك، فإن البحث الحالي لا يقتصر فقط على تناول أوصاف الحياة الثقافية والاجتماعية للکورد من خلال روايات كُتاب الرحلات هذه، فالقضايا الثقافية المهمة مثل الأخلاق، اللغة، الأدب، العادات، الزواج، الملابس، والطعام، الفن، والموسيقى وغيرها، هي من القضايا المهمة التي لم تخفَ على أعين كُتاب الرحلات الأجانب في العصر القاجاري، وينصب التركيز الرئيس للبحث الحالي على استعراض آراء ومشاهدات مؤلفي الرحلات في القضايا المذكورة آنفا والتعرف على الأخطاء والتناقضات في بعض آرائهم، ومن الجدير بالذكر أن المقصود بالکورد هنا الذين كانوا يعيشون في الأراضي الإيرانية في العصر القاجاري.

صفات الكورد من من خلال مشاهدات الرحالة الأجانب في إيران:

تتمتع كل أمة أو قومية بشكل عام بسلسلة من الخصائص والسمات الأخلاقية والتي أضحت كثقافة في تلك الأمة والقومية، والکورد في الواقع ليسوا استثناءً من هذه القاعدة، فلديهم خصائصهم الأخلاقية التي لم تخف عن أعين كُتاب الرحلات، فالبراعة والشجاعة والبسالة وعادات الضيافة وغيرها من الخصائص الأخلاقية العامة هي من بين الخصائص الأخلاقية المعروفة للکورد والتي يمكن رؤيتها في أعمال ومؤلفات كُتاب الرحلات، والتي سيتم مناقشتها بشكل مفصل أدناه.

الذكاء والشجاعة والبسالة: لقد ذُكرت هذه الخصائص الأخلاقية للکورد في أعمال بعض كُتاب الرحلات، فلقد وصف گاسپار دروویل (Gaspard Drouville) الکورد بالشجاعة والبسالة، واعتبرهم مشابهين للمماليك من حيث الشجاعة وخفة الحركة والمهارة والبسالة (دروويل، 1365: 321)، كما أن الرحالة موریس دوکوتزبوئه (Maurice Dukutzbue)، الذي سافر إلى إيران في عام 1817 عدّ الکورد شجعاناً وقال عنهم: "هؤلاء الناس شجعان جداً"، (دوكوتزبوئه، 1365: 106)، كما كتب ماساجی اینووه (Masaji Innove)، وهو سائح ياباني، في وصف شجاعة الکورد: "الکورد هم سكان الجبال الشجعان في هذه الولاية [ولایة آذربیجان] وهم يبثون الرعب في قلوب الآخرين" (إينووه، 1390: 196)، ويصف الدكتور جان ویشارد (John Wishard) في كتابه "عشرون عامًا في إيران"، شجاعة الکورد في الجمل التالية: " إن الخصائص الأخلاقية للکورد، وإن كان فيها شيء من الخشونة والقساوة، لكنها أيضًا تتميز بنوع من الخداع والخفة، من النوع الذي يشعر به الإنسان عند مواجهة الأسد، فحتى أشجع الناس سيخسرون إذا حاولوا قتال الکورد على الطرق الجبلية" (ويشارد، 1363: 10)، كما أن دونستريل (Dunsterville)، الذي كان حاضرا في إيران في منتصف الحرب العالمية الأولى، تحدث في كتابه عن شجاعة وبسالة الکورد وكتب عنهم: "" إن المنطقة التي تقدر مساحتها بمئة وخمسين ميلاً بين بيجار وسقز تسكنها عشائر وقبائل کوردية مختلفة، وسكان هذه المناطق عموماً معروفون بالشجاعة والبسالة" (دنسترويل، ب. ت: 182) .

وكتب سوزوکی شین جو (Suzuki Shinjo)، وهو سائح ياباني، جُملاً مثيرة للاهتمام حول شجاعة الکورد وبسالتهم في رحلته، فقد كتب هذا السائح قائلا: " إن المسافرين البيض([1]) والمبشرين المسيحيين اعتبروا الکورد مضطربين وعدوانيين وقطاع طرق، لكنني أعتقد أنهم أناس شجعان ومناضلون في عيون الآخرين، وخلاصة الكلام هو إنهم يظهرون المعاملة بالمثل على اي طريقة يتم معاملتهم بها "(شين جوء، 1393: 94)، ويشير کلودیوس جمیز ریچ (Claudius James Rich)، الذي رأى أمان الله خان حاكم سنندج عن قرب في عام 1820، إلى ذكائه وحنكته، ويكتب عن هذه الصفة التي تميز بها أمان الله خان: " إن أمان الله خان، والي سنندج، معروف بدهائه وسياسته، إنه يجذب الأشخاص بسهولة إلى جانبه وبأساليب خاصة، وهؤلاء الأشخاص يتمتع كل واحد منهم بمكانة مهمة نسبيًا، ويستخدم امان الله هؤلاء لتحقيق أهدافه وغاياته، فدور أمان الله خان مهم جدا في السياسة الإيرانية، بل ان بعض الناس عدوه الزعيم السياسي لهذا البلد" (ریچ، 1396: 184)، ويذكر چارلز فرانسیس مکنزی (Charles Francis Mackenzie) أيضًا شخصًا يُدعى جعفر قولي خان من أكراد خراسان الذي وبسبب شجاعته وبسالته عينه ملك (شاه) ايران حاكما على استرآباد: " في عام 1834، عرف السيد فريزر([2] جعفر قولي خان شخصيًا وكتب أنه كان أشجع جندي في خراسان، ان شهرته وشجاعته كجندي والاحترام الذي أبداه التركمان تجاهه دفع الشاه(الملك) إلى تعيينه حاكما على استراباد" (مكنزي، 1359: 176).

الضيافة: ولعل ضيافة الکورد هي أسمى وأبرز سمة أخلاقية للکورد، وهي خاصة وعامة في آن واحد، ويمكن القول أن جميع كُتاب الرحلات والسياح الذين مروا بالمناطق الکوردية في إيران قد أشادوا بحسن ضيافتهم ولطفهم واحترامهم للضيوف والغرباء.

لقد كتب موسیو چریکف (Mr Chrikov) عن ضيافة الکورد: " إن جميع العشائر الکوردية تحب الضيوف كثيراً، فحتى عشيرة بيس باس المشهورة بالسرقة، تُكرم الضيوف، ومن المعروف أن هذه العادات قد تضعف وتقوى بين بعض العشائر الكوردية، لكن مع ذلك تبقى العشائر الکوردية متفوقة على الإيرانيين فيما يتعلق في الترحاب بالضيوف واكرامهم وتدليلهم " (چریکف، 1358: 186)، كما أن دروويل لديه رأي مماثل لرأي چريکف: " يتمتع الکورد في منطقتهم بطابع الضيافة إلى حد ما، فنفس الأشخاص الذين قد يُجردون المسافرين من ملابسهم في المناطق الحدودية، فهم على استعداد لمرافقة المسافرين كحماة في الأراضي الإيرانية" (دروويل، 1365: 317)، ويفضل ريچ الضيافة الإيرانية على الضيافة التركية، وهو يقصد بالإيرانية هنا الکورد لأنه تحدث عن ذلك عندما كان في سنندج. لذا فهو يقصد ضيافة الکورد، وذكر في رحلته: " إن كرم الإيرانيين والأتراك مختلف أحدهما عن الآخر، فعندما يُنظم زعيم تركي مأدبة على شرفك، فإنه وبعد الترحيب بالضيف والقيام بواجباته، يتركك وشأنك؛ لكن الإيرانيين ليسوا كذلك، فهم يبقون حولك ليلا ونهارا" (ریچ، 1395: 175)، ويتفق القنصل الألماني ليتن ویلهلم لیتن (Wilhelm Litten) مع ریچ في هذا الشأن. ويكتب: "الکورد لا يتركون الضيف بمفرده ولو لدقيقة واحدة ويعتبرون ترك الضيف بمفرده شكلاً من أشكال عدم الاحترام" وفي أثناء الاستقبال يجتمعون حول الضيف مع أغلب أهل بيتهم ومعارفهم ليوسعوا المجلس قدر الإمكان (ليتن، 1385: 151)، ولدى پ. ام. ژوبر (P.M. Jauber) وصفًا تفصيليًا لكرم ضيافة الکورد، ويكتب في هذا الصدد: " إنهم مضيافون للغاية، وما أن يقترب أجنبي من خيمتهم حتى يهرع إليه رجال القبيلة ويقولون له: أهلاً وسهلاً. إنه منزلك... ثم يأخذونه إلى خيمة شيخ القبيلة وهو اغناهم وأكثرهم احتراما، تبدأ النساء على الفور بإعداد الطعام... يقول شيخ المضيف: يا أطفال، أحسنوا معاملة ضيفنا، الضيف حبيب الله، فلا تمنعوا عنه وعن أصحابه شيئاً... ثم يقول للقادم: يا عابر السبيل، مرحباً بك، هذا بيتك..." (ژوبر، 1347: 126-127)، ويكتب ژوبر كذلك عن هذه القضية: "الکورد صادقون تمامًا في خطابهم عندما يتعلق الأمر بالضيافة، ولاستكمال الضيافة، يحاول الکورد ترفيه ضيوفهم بشتى الطرق، خاصة أنهم يحرصون على عدم قول أي شيء من شأنه أن يسبب لهم الانزعاج، وعادةً ما يتجنبون طرح الأسئلة على الضيف... وكثيرًا ما يخفون في أمتعتهم الأشياء التي يعتقدون أن الضيف قد يستخدمها أو يحتاجها، أو قد يقدمون له عنزة..." (ژوبر 1347،: 127-128).

لقد تم الترحيب بمعظم كُتاب الرحلات من قبل الکورد في المناطق الکوردية، فعلى سبيل المثال فقد تم الترحيب باوژن اوبن (Eugene Aubin) عندما ذهب إلى ساوجبلاغ، وكتب عن هذا الأمر: لقد جاء أكثر من خمسمائة فارس من البلدات والقرى المجاورة لزيادة عدد أتباعنا ورفاقنا، وقدموا لي حصان ذو سرج مزين بأنواع الزينة فضلا عن طوق ذهبي حول رقبته، لأركبه، وأمام حصاني، ووفقًا لطقوس وعادات الضيافة الکوردية، يقوم الشيوخ وزعماء القبائل بجعل خيولهم تدور وتركض بسرعة" (أوبن، 1362: 111-112)، ويذكر أوبن أيضًا ترحيب وضيافة أهالي قرية خاتون أباد في ساوجبلاغ: "وصلنا إلى خاتون باغ، وكان القرويون مصطفين عند مدخل القرية والفرسان يقفون أمامهم وهناك ايضا رجل يحمل خروفًا بين يديه، وبمجرد دخولنا، ذبح الخروف إكراما لنا ووفقا للتقاليد العادات الإيرانية، فإن صاحب الخروف يتولى ضيافتنا" (المصدر نفسه: 122)، وبحسب ژاک دومرگان (Jacques De Morgan) فإن منطقة موكري هي أكثر حضارة من کوردستان كلها، وسيف الدين خان هو ألطف الکورد وأكثرهم ضيافة (دومرگان، ب.ت: 1/20)، ويكتب اسکارفن نیدرمایر(Oscar Fon Niedermayer)، وهو ضابط ألماني كان في إيران عام 1915، عن ضيافة الکورد: "استقبلنا تاجر کوردي محترم باللطف والاحترام ولم يقصر في ضيافتنا" (نيدر ماير، 1363: 259)، كما أشاد هانری بایندر(Henry Binder) الرحالة وعالم الآثار الفرنسي بحسن ضيافة وسلوك أهالي هارون آباد في كرمانشاه قائلاً: "يأتي السكان إلينا يريدون إيوائنا في منازلهم، وهم يصرون على توفير السكن لنا، ولم نواجه مثل هذا السلوك من قبل" (بايندر، 1370: 396)، ويشير بايندر إلى شخص في كرمانشاه رحب به وبرفاقه وأظهر اللطف تجاههم (المصدر نفسه: 394).

ويتحدث اوژن فلاندن (Eugen Flandin) عن ضيافة القرى التي كانت في طريقه إلى منطقة ساوجبلاغ ومر بها ويقول: "فكرت، لماذا يرحب بنا الکورد، في الوقت الذي كنا خائفين وقلقين من تشددهم الذي أخبرونا عنه" (فلاندن، 2536: 445)، إن حسن الضيافة والاحترام الذي أبداه الکورد لفلاندن غيّر رأيه بشأن الکورد، وتحدث هانری رنه د المانی (Henry Rene D Allemane) أيضًا عن ضيافة أكراد خراسان وكتب في هذا السياق: "إن الرحالة الذين أقاموا بعض الوقت في المناطق الکوردية في خراسان أشادوا بضيافة الکورد" (دالماني، 1335: 3/587)، وتحدث السائح الألماني هوگو گروته (Hugo Grothe) أيضاً عن ضيافة إحدى قرى قبيلة كلهر إذ قال: "عندما كنا متجهين نحو كرمانشاه ولم نكن بعيدين عن هذه المدينة لرحلة أكثر من يوم جاءني عشرة من الفرسان من إحدى القرى المحيطة بها والذي كان سكانه من قبيلة كلهر واستقبلوني ورافقوني طواعية لعدة ساعات" (گروته، 1369: 147-148)، كما تحدث ليتن عن ضيافة زعيم قرية قراغول من توابع ساوجبلاغ حيث وصف المشهد على النحو التالي: "في الساعة الثانية بعد الظهر، وصلنا إلى قرية قراغول وهذه القرية تعود لمحمد الکوردي وتقع في منطقة ماموش (مامش) الکوردية، ولقد تم استقبالنا هنا في منزل مختار القرية (رئيسها). حيث قام صاحب الدار بواجبه وفقاً لتقاليد الکورد في کوردستان، حيث أتى بمنشفة واناء(لگن) وصابون فغسلنا أيدينا وهو يصب الماء على أيدينا" (ليتن، 1385: 156)، وكتب جرج. ن. کرزن (George Nathaniel Curzon)، الذي لديه نظرة إيجابية عن الکورد: "من الأفضل لأولئك الذين يعرفون الکورد أن ينكروا عنفهم وتعصبهم، بل عليهم الاشارة إلى ما يتمتعون به من حسن الضيافة المفرطة والشجاعة والبسالة التي لا نظير لها" (كرزن، 1373: 1/715).

فضلا عن ذكاء الکورد وشجاعتهم وكرم ضيافتهم، فقد تم ذكر بعض الخصائص الأخلاقية العامة للکورد في أعمال مؤلفي الرحلات والتي ستتم مناقشتها فيما يأتي.

يقول كرزن، في وصف عام للخصائص الأخلاقية للکورد: " أما عن أخلاقهم، فتجدر الإشارة إلى أن هناك من جميع أطياف الناس بينهم، من قطاع الطرق إلى القرويين الأبرياء، ومن المحاربين الرشيقين إلى العبد الأسير... فعندما ينهض الکوردي فلا يوجد أحد أفضل منه" (كرزن 1373: 1/ 700)،كما أن دنسترويل ومن خلال الإشارة إلى أن صداقة وعداوة الکورد تعتمد على الظروف والوضع القائم (دنسترويل، ب. ت: 29)، فهو يعدّ الکورد أشخاصًا أذكياء (المصدر نفسه)، كما إحدى السمات الأخلاقية للکورد والتي ذكرها العديد من السياح الأجانب هي أنه يمكن الثقة بهم (اي انهم اناس اوفياء)، وفي هذا السياق يقول بايندر: " إن الکورد معروفون بالوفاء بوعدهم، فإذا وعدك الکوردي بأنه سيأخذك إلى مكان آمن وسليم، فيمكنك أن تثق به دون خوف"(بايندر، 1370: 131)، ويعطي آبراهام والنتاین ویلیامز جکسن (Abraham Valentine Williams Jackson) وهو سائح أمريكي سافر إلى إيران عام 1903، في رحلته مثالاً على ثقته بالکورد: " لقد بقي معي رجل عجوز طوال الليل حتى وقت النوم" لقد بدا وكأنه رجل حازم واقترح أن يرافقني اثنان من أبنائه في اليوم التالي كمرشدين، وبمجرد أن رأيت هذين الصبيان طوال القامة، أدركت أنهما جديران بالثقة، ولكي أتأكد من حضورهم في الصباح، طلبت من والدهم تعهدا، فتعهد لي بحضورهم في الوقت المحدد، وفعلا جاء الأولاد قبل الفجر وكانوا مستعدين لإرشادي عبر الطرق الصعبة" (جكسن، 1378: 141-)، ورغم أن الدكتور پولاك لا يتحدث بشكل مباشر عن مسألة الثقة في الکورد، إلا أن المثال الذي ضربه يُثبت لنا أن الثقة في الکورد هي إحدى سماتهم الأخلاقية البارزة، إذ يكتب ادوارد یاکوب پولاک (Jakob Eduard Polak) في هذا السياق: "إنهم(اي الکورد) مشهورون بالصراحة والاخلاص في عملهم ولهذا السبب، استعان الملك الحالي ناصر الدين شاه بقائد جيش کوردي يُدعى أجودان باشي عزيز خان لحماية نفسه وعائلته، لأنه كان متأكدًا تمامًا من أنه سيكون إلى جانبه في أي موقف" (پولاك، 1361: 24)، وفي جزء آخر من كتابه، كتب پولاك: "يمكن للمرء أن يكون متأكدًا تمامًا من وفائهم(اي الکورد)" (المصدر نفسه: 315)، ويرى پولاك أن الکورد ملتزمون بمبادئ الفروسية والبسالة والشهامة (المصدر نفسه: 315).

كما أن ژوبر و بايندر أشارا في مؤلفاتهما إلى أن الکورد هادئون، فقد كتب ژوبر عن هذه الصفة الأخلاقية للکورد الذين يعيشون في ترکمنچای: " إن قرية ترکمنچای يسكنها اكراد هادئون ومسالمون" (ژوبر، 1347: 397)، وكتب بايندر في مؤلفه في هذا السياق أيضًا: "إن أكراد ولاية كرمانشاه هم أناس هادئون وودودون (بايندر، 1370: 403)، كما أشار بايندر أيضاً إلى إحدى الصفات الأخلاقية للکورد ويقول في هذا الصدد: "إن الکورد أناس صادقون ولطيفون ومتسامحون" (المصدر نفسه، 382).

كما أن إحدى الصفات الأخلاقية الأخرى للکورد والتي التي ذكرها كُتاب الرحلات في مؤلفاتهم هو لطفهم وتعاونهم، وقد كتب فلاندن في هذا السياق: "إن تعاون ولطف الکورد في هذا المكان (كرمانشاه) جعل هذه المنطقة ذا قيمة كبيرة بالنسبة،لي فاحد الامور العجيبة في هذا المكان والتي لم تكن لدي أي فكرة عنها أنهم رافقونا وقادونا إلى منطقة تخت شيرين" (فلاندن، 2536: 209)، كما ذكر دروويل عن لطف النساء البدويات الکورديات قائلا: " إن النساء البدويات الکورديات لطيفات نسبيًا على الرغم من كلامهن وسلوكهن القاسي، ومع أنه في اللقاء الأول، يكونون حذرين، لكن سرعان ما يغيرون سلوكهم، لاسيّما إذا تم إعطاؤهم هدايا صغيرة، حيث يصبحون مرنين " (دروويل، 1365: 327)، وبينما عدّ الدكتور ويلز الکورد سعداء وناجحين (ويلز، 1368: 147 )، عدّتهم مدام مادام. اس. وولفسن (Madam S Woolfson) على أنهم موهوبون وأذكياء (وولفسن، 1309: 40). وكتب ليتن، القنصل الألماني، الذي لديه نظرة إيجابية تجاه الکورد، عن الأخلاق الکوردية: "عندما يرى الشخص أحد هؤلاء القادة الکورد لأول مرة، فإنه يشعر بالاحترام لهم فالقائد الکوردي على عكس الشرقيين الآخرين، يتمتع بنظرة ثاقبة ويصافح الناس بقوة ورجولة "(ليتن، 1385: 122)، ويقول آگوست بن تان (Auguste Bonten)، السائح السويسري، الذي جاء إلى إيران عام 1807، إن "الکورد ليسوا أشخاصًا خطرين على الإطلاق" (بن تان، ب.ت: 53).

إن الأدب والإحترام هي من الصفات الأخلاقية الأخرى للکورد والتي لم تغفلها نظرات فلاندن الثاقبة، فهو كان حاضرا في كرمانشاه وكتب عن هذه الصفات الأخلاقية للکورد حيث كتب فلاندن بهذا الشأن: "جاء اثنان من سادة ​​كرمانشاه عندنا، فلقد كانا مؤدبين للغاية ولم يزعجونا، فمن الصفات الجيدة والمتميزة للإيرانيين أنهم مهذبون ويعرفون الآداب الاجتماعية جيدًا، وهذا المثل مشهور بين الإيرانيين: "الأدب مصدر الثروة ليس لمن يُحترم بل لمن يَحترِم، وفي الواقع، لقد تم اختبار معظم الإيرانيين بهذه الصفة" (فلاندن، 2536: 198).

وإلى جانب هذه الآراء الإيجابية لكُتاب الرحلات حول الصفات الأخلاقية للکورد، فهناك أيضاً بعض السياح كانت نظرتهم سلبية لبعض الصفات الأخلاقية للکورد ويُعد س. ج. و. بنیامین (S.G. W. Benyamin) وهو أول وزير مفوض للولايات المتحدة الأمريكية في إيران ، السيدة كالارسرنا، ودروويل من بين هذه المجموعة من كُتاب الرحلات، فعلى سبيل المثال يقول بنجامين في مؤلفه: "إن الکورد من أكثر رعايا الدولة في ايران تمردًا وفوضوية " (بنیامين، 1369: 103)، وتعتقد السيدة مادام کارلاسرنا (Madam Calra Serena) أيضًا أن بعض شعب کوردستان ليسوا هادئين (كارلاسرنا، 1362: 243)، ويعتقد دروويل من جانبه أنه: " نظرًا لافتقارهم(الکورد ) إلى المعرفة، فإن لديهم طبيعة عدوانية، وغالبًا ما تكون آثارها خطيرة، فالکورد يُكذبون أكثر من الأتراك، بل يعتبرون الكذب شكلاً من أشكال الفن وعلامة على قوتهم الفكرية " (دروويل، 1365: 316)، وتتجلى نظرة دروويل السلبية والعدائية تجاه الکورد بشكل واضح في الجمل التالية: " إنهم (الکورد) ظالمون وخونة ومرتزقة ولا يعرفون الخوف، إنهم يكسبون رزقهم حصريًا عن طريق أخذ الغنائم من الأراضي المجاورة، فصفتهم الوحيدة هي الشجاعة غير العادية، وهذه الشجاعة ليست عقلانية ولا مُشرفة، ولكنها شجاعة مخلوق لا ينظر إلا إلى فريسته ولا يفكر في الأخطار التي يواجهها نتيجة الصيد" (المصدر نفسه).

لقد أخطأ دروويل في التعبير عن هذه الخصائص وليس من الواضح لماذا كان لديه مثل هذا الرأي السلبي حول الکورد، لأنه لم يكن لدى أي من كُتاب الرحلات الأجانب في عصر القاجاريين نظرة سلبية وعدائية تجاه الکورد، فقد وصفوا الأخلاق الإيجابية للکورد، والتي تمت مناقشتها بالتفصيل في الصفحات السابقة.

ملاحظات الرحالة الأجانب حول (اللغة،الأدب والتعليم): تُعد اللغة والأدب أحد العناصر الأساسية لثقافة كل شعب وأمة، فاللغة الکوردية هي من عائلة اللغات الإيرانية وبحسب مينورسكي (Vladimir Minors) فإن هذه اللغة ليست مشتقة من الفارسية بل هي لغة مستقلة لها قواعدها وتركيباتها الظاهرية (مينورسكي، 1381: 52).

لقد كتب السياح الأجانب الذين زاروا إيران في العهد القاجاري، في رحلاتهم، مزيدا من المعلومات عن لغة الکورد وتعليمهم والمامهم بالقراءة والكتابة، وهو ما سيتم استعراضه هنا.

إن لژوبر عبارات مثيرة للاهتمام حول اللغة ومعرفة اللغة إذ يقول في هذا الصدد: "إن معرفة لغة أمة ما أمر ضروري لأولئك الذين يريدون دراسة شخصية سكان تلك الأمة، وكما يقول المثل الشرقي فإن اللغة هي مرآة الرغبة الإنسانية إنها تُظهر بوضوح وتعكس وجه جماهير الناس الحقيقي (ژوبر، 1347: 224)، ويعدّ ژوبر اللغة الکوردية لهجة: "على الرغم من أن البدو الإيرانيين يفهمون اللغة الفارسية تقريبًا، وهي لغة مهمة بالنسبة لهم، إلا أن لكل منهم لهجته الخاصة به والتي تختلف تمامًا عن بعضهم البعض: الجاغاتاي، التركي، الکوردي، واللوري" "(المصدر نفسه: 300)، كما ان آرتور میلسپو(Arthur Millspaugh) أيضًا يعتبر اللغة الکوردية لهجة محلية (ميلسپو، 2536: 116).

ويعدّ الدكتور ويشارد اللغة الکوردية إحدى اللهجات الفارسية ويكتب عنها: "إن اللغة الکوردية هي إحدى اللهجات الفارسية، ولكنها تُكتب مثل اللغة العربية، والتي هي لغة القرآن، وتكمن صعوبة ترجمة النصوص إلى اللهجة الکوردية في أن القبائل المختلفة لها لهجات مختلفة عن بعضها البعض" (ويشارد، 1363: 9)، ويكتب الدكتور پولاك في السياق ذاته: "إن الکورد يتحدثون لغتهم الخاصة بهم، وهي اللغة الکوردية، وتعتبر أحد فروع اللغات الإيرانية" (پولاك، 1361: 24) كما أن أوبن، الذي يعدّ اللغة الکوردية لغة إيرانية، يعتقد هو الآخر أن كل قبيلة تتحدث بلهجتها الخاصة ويكتب بهذا الشأن: "يحب المكري أو الدهبكاري دائمًا التحدث بلهجة قبيلته" (أوبن، 1362: 114)، يكتب شين جو عن لغة الکورد: " إن الکورد يتحدثون اللغة الکوردية أو الكرمانجية، وهي إحدى اللغات المحلية القديمة في إيران، لكن أكراد أردلان الموجودين في كرمانشاه يتحدثون اللهجة الگورانية، وهي قريبة من اللغة الفارسية الحديثة اليوم " (شين جو، 1393: 94)، كما أن تعليقات كرزن حول اللغة الکوردية قريبة الى حد ما من تعليقات شين جو، إذ إنه كتب عن لغة الکورد: " إن اللغة التي يتحدث بها غالبية الکورد اسمها كرمانجو والتي تُعتبر بشكل عام إحدى اللهجات الفارسية العامية القديمة الممزوجة ببعض الكلمات الأجنبية لكن في أردلان وكرمانشاه هناك لهجة تسمى اللهجة الگورانية وهي أشبه بالفارسية الحديثة" (كرزن، 1373: 1/699)، ويذكر ريچ، الذي كان حاضراً في قصر خسرو آباد في سنندج، عن اللهجة الگورانية الکوردية: " إن الرجال الذين التقيت بهم هنا جميعهم من الگورانيين ويتحدثون اللهجة الگورانية " (ریچ، 1395: 174)، وترى السيدة بيشوب أن لهجة اللر تختلف قليلاً عن لغة كورد كرمانشاه (بيشوب، 1375: 52)، كما أن هنری راولینسون (Sir Henry Rawlinson) لديه نفس الرأي تمامًا وكتب عن هذا الأمر: " تختلف اللغة اللرية قليلاً عن اللغة الکوردية الكرمانشاهية وإذا كان شخص ما على دراية بأحد هاتين اللغتين، فيمكنه فهم الآخر بسهولة" (راولينسون، 1362: 155)، كما أنه يعتقد بعدم وجود أي تشابه بين اللغة الپهلوية التي وصلت إلينا من النقوش والكتب المتعلقة باللغة الساسانية واللغة الکوردية (المصدر نفسه).

ويرى بايندر، في تعليق له مثير للاهتمام بهذا الخصوص، أن العديد من الكلمات في اللغة الکوردية، وخاصة الأرقام، تشبه اللغة الفرنسية (بايندر، 1370: 131)، ويقدم دومرگان معلومات جيدة إلى حد ما عن اللغة الکوردية وفروعها، ويقول عن لهجات كورد موكري: "على الرغم من أن أكراد موكري ينقسمون إلى قبائل مختلفة، إلا أنهم جميعاً لديهم نفس الجذر والأصل ويتحدثون نفس اللهجة واللغة، باستثناء سقز، إذ إن اللغة المستخدمة هناك هي عبارة عن خليط من اللهجتين: السنندجية (سنندج) والمكرية (مكري)" (دومرگان، 1339: 19-20)، ويكتب دومرگان أيضا عن لغة الكورد في سنندج: "إن لغة الکورد السنندجية(سنندج) أقل نقاءً بكثير من اللغة التي يتحدثون بها في منطقة الزاب الصغرى، فالکوردي السنندجي(سنندج) لديه الكثير من الكلمات الفارسية والعربية في خطابه والعديد من الأشكال النحوية القديمة والتي تم التخلي عنها واستبدالها بالمصطلحات الإيرانية" (المصدر نفسه: 56)، ويكتب دومرگان أيضًا عن لغة منطقة كرمانشاه: "إن اللهجات المختلفة لهذه المنطقة هي عبارة عن: اللكية (لاكي)، والتي تشمل جميع مناطق الجبال الواقعة على الضفة اليمنى لنهر كاماسب وفي بعض مناطق الكلهر، فالرجبية هي اللغة الشائعة في لهجة بیوانج وجبال رجب وجافي، والقبائل البدوية من حدود إيران إلى الداخل التركي لها ثلاث لغات متشابهة إلى حد كبير مع بعضها البعض واللكية والجافية قريبان من السنندجية، والرجبي قريب جداً من الأورمانية وبعيدة عن الإيرانية (الفارسية)" (المصدر نفسه: 94).

ومن الجدير بالذكر أن القليل من كُتاب الرحلات درسوا الأدب والشعر الکوردي، ويعتقد شين جو أن الکورد ليس لديهم أدب مستقل او منفصل (شين جو،1393( 2013): 93)، ويُعد أوبن واحدا من كُتاب الرحلات القلائل الذي ذكر معلومات عن الأدب والشعر الکوردي وكتب في هذا السياق: "إن جميع الکورد لديهم ذوق وموهبة خاصة في الشعر والموسيقى بسبب جذورهم ونسبهم واصولهم الشرقية، ويأخذ المنشدون أو المغنون قصائد الشعراء من بيت إلى آخر، فكلمات الأغاني تدور اغلبها حول النساء والنبيذ والزهور وتخلو من أي موضوعات نقية وجميلة، ويعتبر الأدب الکوردي الحالي تقليدا أعمى للكلمات الرومانسية العربية، وباستثناء الكلمات الکوردية، لا يوجد فيها أي أثر لروح هذا الشعب وأصالته على الإطلاق" (أوبن، 1362: 116-117)، ورغم أن أوبن أخطأ في قوله بتقليد الأدب الکوردي من الكلمات الرومانسية العربية، إلا أنه يبدو أنه كان يدرك قيمة الأغاني الشعبية وقام بترجمة مثالين من الأغاني الشعبية الکوردية التي غناها له شباب من عشيرة موكري في رحلته، ويذكر أن لكل لغة كنزها الثمين من الأغاني الشعبية، ويضرب مثال على الأغاني المذكورة:

أحب عيونك الجميلة، أعشق حاجبيك وقامتك الجميلة

أريد أن أغني أغنية عن جمالهم بلغة تارم

يا ربي بلغي صرخة قلبي، فقد ضاع العزيز مني.

وهذا الشهر هو شهر المولد النبوي، وأيضاً شهر زفافي.

وغص حلقي بالبكاء

والعرق والنبيذ لم يعودا يسكراني.

فقط عيونك الجميلة تسكرني.

أنا من السليمانية، من وادي زردفام للزهور.

لقد قطعت كل هذه المسافة بحثًا عن عيون ليلايا.

هناك رياح قوية وغبار في السليمانية.

يمر وادي القوافل من خلال صدرك.

خذ خنجرك قبل أن أموت

... وأرحمني (المصدر نفسه: 117).

يذكر هینریش بروگش (Heinrich Brugsch)، الرحالة الألماني، الأغاني الشعبية الکوردية في رحلته التي تحمل عنوان، "رحلة إلى بلاط صاحبقران"، ويكتب عن هذه الأغنيات: " ان الإيرانيين لديهم أغانٍ يعرفها جميع الناس ويهمسون بها في الشوارع والأسواق، وتُعد هذه المقطوعات الموسيقية، التي تُغنى وتُعزف بأغنية إيقاعية، من الأعمال الشعبية الإيرانية، ومن هذه الأغاني الشعبية الفولكلورية التي يتغنى بها الناس في كل زقاق وسوق هي الأغنية الکوردية الشهيرة، والتي تستخدم فيها بعض الكلمات الکوردية، فأحد المقاطع الشعرية التي كتبتها من هذه القصيدة هو كما يلي: انت کوردستاني،دعني أقبل شفتيك، هيا يا صديقي قلبي وقلبك ....، ويجب أن نقول إن مؤلفي مثل هذه المؤلفات ليسوا شعراء مشهورين أو متحدثين مشهورين مثل گوته وشيلر، أو مثل حافظ وسعدي في ايران، لكن هذه المؤلفات نابعة من قلوب الجماهير حسب رغباتهم وأذواقهم وأحاسيسهم، ولا يُعرف من هو المغني والملحن لتلك الاغاني، ولكنه على كل حال، يثير اهتمام الإيرانيين كافة، ويُذكرهم بوطنهم" (بروگش 1367: 1/317-318).

وقد لاحظ دروويل الفرنسي اهتمام الکورد بالقصص، وعن اهتمام الکورد بالقصص يكتب دروويل: "إن الکورد ثرثارون جداً ومتعطشون للقصص والنوادر؛ ولذلك يستضيفون دائماً عدداً من الدراويش الغربيين، ويكسب الدراويش رزقهم من خلال سرد القصص المتنوعة لهم" (داروويل، 1365: 318).

أما القضية التالية فهي قضية محو الأمية وتعليم الکورد في العصر القاجاري، فعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة لعدد المتعلمين في إيران خلال العصر القاجاري، إلا أن الحقيقة هي أن عدداً قليلاً من الأشخاص كانوا متعلمين ولم يكن الکورد استثناءً لهذه القاعدة، فضلا عن أن جزءاً لا بأس به من الشعب الکوردي كانوا من البدو ولم يكن هناك شيئا اسمه القراءة والكتابة والتعليم بينهم ؛ ولهذا السبب، تحدث عدد قليل من كُتاب الرحلات عن القراءة والكتابة والتعليم لدى الکورد، فلقد شدد كرزن على أن الکورد ليس لديهم تعليم ولا معرفة بالقراءة والكتابة (كرزن، 1373: 1/698)، ويقول: "ان الکورد لم يتلقوا تعليما، ولم يذهبوا إلى المدرسة، ولم يقرؤوا الكتب، وقد قيل عن هذا الشعب أن واحداً فقط من كل عشرة آلاف شخص يعرف القراءة والكتابة" (المصدر نفسه:1/700)، ورغم أن الکورد كان لديهم عدد قليل جداً من المتعلمين في هذه الفترة، إلا أن معرفة قضية ان شخصاً واحداً لكل عشرة آلاف شخص ملمٌ بالقراءة والكتابة تبدو معلومة خاطئة وبعيدة كل البعد عن الواقع.

كما كتب ماساجي إينووه أيضًا في هذ السياق: "الکورد محرومون من نعمة المدارس والكتب والتعليم" (إينووه، 1390: 198)، ويعدّ دالماني عدم توفر الظروف التعليمية للکورد بمثابة نقص في التعليم، ويقول: "إن الکورد متخلفون كثيراً في الفهم والمعلومات الضرورية لأن وسائل اكتساب المعرفة وتوضيح أفكارهم غير متوفرة لهم. ومن بين 600.000 کوردي يعيشون في إيران، ربما لا يستطيع القراءة إلا عشرة آلاف فقط" (دالماني، 1335: 3/ 587-588).

إن بايندر الذي زار إقليم کوردستان بين الاعوام 1886 و1894 قد كتب عن المدارس في هذه المنطقة: "تم إنشاء المدارس في قرى صغيرة مختلفة منذ عامين، فمن بين كل 150 طفلاً يذهب اربع اطفال فقط منهم إلى المدرسة،فالأمية تسود بشكل كبير بين السكان، ففي كل قرية، هناك 12 شخصًا متعلمون ويمكن لشخصين فقط التوقيع" (بايندر، 1370: 408)، ويكتب أوبن عن تعليم أبناء حاكم مدينة ويران ساوجبلاغ: " كان لدى كريم آغا وزوجته حتى الآن ثلاثة أطفال يدرسون على يد ملا محلي، حيث يتعلم الأطفال لغة قبيلتهم، الفارسية والقليل من التركية" (أوبن، 1362: 111)، ويتحدث گروته أيضاً عن مدرسة في سنندج والتي كان يديرها كاهن كلداني وكان فيها نحو 150 تلميذاً، إذ كان نبلاء کوردستان يرسلون أبناءهم إلى هناك للتعليم (گروته، 1369: 152).

وبحسب تصريحات بايندر وگروته، يبدو أنه كانت هناك مدارس للتعليم في بعض مناطق کوردستان.

المأكل والملبس الكوردي من وجهة نظر الرحالة الأجانب: ، فقد ذكر السياح في رحلاتهم تنوع الأطعمة والاغذية في المناطق الکوردية في إيران وغالباً ما ابدوا اعجابهم واستمتاعهم بالطعام الکوردي.

لقد كان الخبز دائمًا هو الغذاء الرئيسي بين الکورد، ولا يزال حاليًا استهلاك الخبز بين الکورد مرتفعا، وقد ذكر معظم كُتاب الرحلات الخبز كأحد الأطعمة الرئيسة بين الکورد، وكتب بايندر في هذا الشأن: "يشكل الخبز أساس الغذاء عند الکورد وهو مصنوع من القمح والذرة والبلوط، إذ يُعجن الدقيق ويُطهى على شكل ارغفة على مقلاة حديدية، لكن العجين غير الجيد وغير المخمر والمصنوع بشكل سيئ يصبح ثقيلًا وغير قابل للهضم، ونتيجة لذلك لا يتناول الرجال أكثر من 750 جرامًا من الخبز يوميًا" (بايندر، 1370: 407)، ويقول گروته عن الخبز في كرمانشاه: "كان يُعرض خبز رقيق وأصفر يصل طوله إلى متر، وتباع رزمة منه بقران واحد... فأكل هذا النوع من الخبز مع الجبن المحلي أو الفاكهة، يُرضي ويشبع حتى أكثر الإيرانيين شرهًا للطعام" (گروته، 1369: 94)، ويكتب دروويل عن الخبز الکوردي: "خبزهم أرق من الخبز الإيراني ونادرا ما يطبخونه، فبدلاً من خبز الخبز على النار، فهم يجففونه في الشمس" (دروويل، 1365: 318)، ويكتب دروويل عن طعام الکورد ايضا: "ينفرد طعامهم بالأرز الذي يتم طهيه مع الأعشاب العطرية في الماء، كما يأكلون لحم الضأن والماعز المسلوق في الماء بدون بهارات وأحيانًا بدون ملح، كما أن الکورد يحبون لحم الإبل كثيراً، وعندما يتمكنون من الحصول عليه، يذبحون الأصغر ويدعون جميع الجيران إلى وليمة" (المصدر نفسه)، ويشير بايندر أيضاً إلى طعام الکورد من الأرز واللحوم قائلاً: "الأرز المسمى پلو هو طعام رائع لا يتم تناوله إلا في الأعياد والاحتفالات، حيث يتم يوميًا ذبح خروف وزنه حوالي 22 كيلو جرامًا في القرية، وتشتري كل أسرة 200 جرام من لحم الغنم في الأسبوع" (بايندر، 1370: 407)،ويذكر أوبن أيضًا شيئا عن جميع أنواع الطعام في كرمانشاه: "كان العشاء في تلك الليلة رائعًا، الأرز الذي تم تحضيره بشكل رائع منفردا وممزوج باللحم أو الخضار وهو من أفضل ما يطبخ في المنزل الإيراني، ففي كل وجبة إيرانية، يوجد دائمًا طبقان مصنوعان من الأرز في منتصف الطاولة، وبجانبهم يتم ترتيب المائدة التي تحوي على الخضار والزبدة واللبن والكباب، اضافة الى المقبلات حيث تملئ الأطباق الصغيرة والصحون المتعددة بالخيار المخلل والباذنجان والطماطم والجبن المصنوع من الحليب الممزوج بالبصل واللوز والبازلاء وبذور اليقطين المحمصة فضلا عن المشروبات التي تضم انواع متنوعة من الشرابت واللبن " (أوبن، 1362: 346-347).

ويشير گروته إلى نوع من المرق يسمى اليوم ديزي: "كان الطباخ يضع بعض اللحم والبازلاء والفاصوليا والخضروات في إناء ( جرة او كوز) طيني مملوء بالماء، ومن ثم اشعل تحته النار"، وبهذه الطريقة، تم طهي محتويات الجرة ببطء على النار (گروته، 1369: 95)، ويقول گروته عن الطعام الذي أكله: "اشتريت أيضًا طبق يحوي حساء الأرز والخضار، وطبق اخر يحوي أرز مسلوق مع الكباب واللبن، حيث أكلته بكل سرور فقد كان لذيذ جدًا " (المصدر نفسه).

كما وصف أوبن في رحلته الطعام الذي تناوله في قرية آقري قاش في منطقة ساوجبلاغ على النحو التالي: " كان الطعام يحضر على صواني كبيرة ويتكون من الأرز والكباب والحلويات والحلاوة الطحينية فضلا عن كوز الشرابت واللبن والجبن" (أوبن، 1362: 122)، ويذكر الرحالة الفرنسي موریس پرنو (Mourice Poornu)، الذي جاء إلى إيران عام 1925، الأطعمة التي كان يتناولها في منطقة كرمانشاه في رحلته: " لقد أحضروا لي قطعة من الخبز المدهون بالزيت، والتي تستخدم بدلاً من الخبز العادي، فضلا عن الكباب، وكوبا من الشاي المعطر والساخن" (پرنو، 1324: 3)، ويتحدث چريکف عن طعام الأسماك الذي تناوله في طاق بستان في كرمانشاه: " في وقت الغداء، قدموا لنا طعامًا جيدًا جدًا من الأسماك من نهر قره سو" (چريکف، 1358: 175)، فعلى ما يبدو، انه وبسبب قلة الأسماك في المناطق الکوردية، لذا يتناول الکورد كميات أقل من الأسماك، وكان الفطر المقلي من بين الأطعمة التي يتناولها السائحون مثل الدكتور ويشارد (ويشارد، 1363: 34)، ويشير بايندر إلى أنواع الطعام التي كانت تعد له ولرفاقه في منزل شخص يدعى حسن آغا في كرمانشاه: "حساء غريب استطعت ان اعرف ان فيه البيض، ثم أطباق الأرز بجميع أنواع النباتات: الأرز، المعكرونة، الأرز المشوي، الأرز المسلوق، لحم الأرانب مع الأرز، شرائح لحم مع الأرز، الدجاج المشوي مع الأرز..... الخ. كما أحضروا اللبن والشرابت في كوز(تنگة) كما أحضروا لنا بعد العشاء وبدلا من الشاي والقهوة بعض الخمر الذي يساعد في هضم الطعام ويعتبر الخمر نجسا عند المسلمين حيث يتجنب المسلمون المتعصبون الغيورون لمسه " (بايندر، 1370: 420)، وبحسب ليتن، القنصل الألماني، ففي پسوه، إحدى مناطق کوردستان في أروميه، فقد قدموا له الدجاج واللبن والخبز (ليتن، 1385: 158)، وله أيضاً وصف آخر للطعام الکوردي في إحدى مناطق أروميه الکوردية حيث كتب في هذا الشأن: "وُضعت أمامنا سفرة عليها أطباق الزبادي والبيض المغطاة بالزيت، مع اللبن والخبز، وكان من الصعب جدًا الغمس في الزيت بخمسة أصابع لكن اذا كان الإنسان جائعا لم يفرق عنده شيء" (المصدر نفسه: 156). ويكتب مسیو اولیویه (Mr. Olivier)، الذي كان ضيفاً على شخص اسمه السيد رضا في كرمانشاه، عن الغداء الذي أعدوه له ولرفاقه: "لقد أحضروا لنا الغداء، وكان يتكون من وعاء صغير من الزبادي والبيض المسلوق والمقطع إلى نصفين، كما أحضروا لنا بعض الجبن الطازج وبعض العنب والكليچاء وقطعة من الثلج مع الخبز المصاحب لهذه الوجبة، وقد كان الخبز بيضاويًا رقيقًا جدًا، وكان على سطحه ثقوب كثيرة فقد كان الخبز ناصع البياض وجيدا للغاية" (أوليويه، 1371: 31)، ويتحدث أوليويه أيضاً عن العشاء الذي كان أُعد لهم ليلاً فيقول: "كان الطعام عبارة عن أرز مطبوخ بالزبدة وقطعة من لحم الضأن" (المصدر نفسه: 31-32).

وبغض النظر عن أنواع الغذاء والطعام التي يستهلكها الکورد، يمكننا أن نذكر أيضًا مجموعة من الفواكه والخضروات، إذ يكتب گروته عن استهلاك الفواكه والخضروات بين أهل كرمانشاه: "توجد جميع أنواع الفواكه، مثل البطيخ،الشمام الكبير، العنب، الرمان، الخوخ، المشمش، التمر، اللوز والتوت وأنواع مختلفة من الخيار الذي يستهلكه الإيرانيون بكثرة، كما شُوهدت إلى جانب ذلك خضروات متنوعة كالجزر والشلغم والطماطم والسبانخ والثوم والبصل، وأنواع مختلفة من البهارات كالزعفران والكركم وغيرها" (گروته، 1369: 94).

كما تم ذكر آداب وعادات اكل الطعام عند الکورد في بعض كُتب الرحلات، فلقد ابدى ریچ تعجبه بل واندهاشه بالعشاء الذي أحضروه له في سنندج في الساعة العاشرة ليلاً وقال: " لم يتم إحضار العشاء كالعادة بعد الساعة العاشرة، لأن الإيرانيين عادة يتناولون طعام العشاء بعد هذا الوقت" (ریچ، 1395: 181). ويكتب أوليويه أيضًا عن عادات وآداب اكل الکورد: "جميع الضيوف الإيرانيين لا يأكلون كثيرًا... ولا يأكلون أي شيء آخر غير الماء أو عصير العنب مع الطعام"، وغالبا ما تُوضع قطع من الثلج في الشراب لإبقائه باردًا حتى تناول الطعام، ويستمتعون بإبقاء الثلج في أفواههم، ولم تجبرنا العادات والتقاليد على الانضمام إلى الإيرانيين في تناول كميات أقل والاستيقاظ مبكرا من المائدة، لأنهم يأكلون قليلا جدا ولا يجلسون أكثر من ربع ساعة على المائدة (أوليويه، 1371: 32)، وذكر ویپرت فون بلوشر(Wipert Von Blucher) أيضًا في هذا السياق: " لم يفكروا في مكان خاص لتناول الطعام، وهم لا يأكلون بالملاعق والاشواك، بل يستخدمون أيديهم والأصابع الثلاثة الأولى من يدهم اليمنى لهذا الغرض، فاليد اليسرى يستعملوها عند الطهارة، وتعتبر نجساً، بل ويخفوها عن الأنظار" (بلوشر، 1363: 83).

الملابس: من الجدير بالذكر أنه في أي مجتمع، فإن نوعية وجودة الملابس الرجالية والنسائية، لها علاقة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمناخية لذلك المجتمع، كما أنها تخضع أيضًا للقيم التي تحكم ثقافة ذلك المجتمع، إن الاختلاف بين أزياء الناس في المجتمعات المختلفة، عدا عن العوامل الجغرافية والمناخية والاجتماعية والاقتصادية، فإن سببه أيضاً ثقافة ذلك المجتمع، فالکورد، باعتبارهم إحدى الأقوام الإيرانية القديمة، كانوا دائمًا يُلاحظَون من قبل السياح الأجانب في ملابسهم المحلية المثيرة للاهتمام، إن فحص ملابس الکورد الإيرانيين من وجهة نظر كُتاب الرحلات الأجانب في العصر القاجاري له أهمية خاصة، وهو ما سيتم مناقشته هنا.

الملابس الرجالية: من المهم أن نذكر أن وصف الملابس الرجالية من قبل السائحين والسياح الأجانب لم يقتصر على فئة معينة من الناس بل شمل ملابس الرحل والسادة والنبلاء والناس العاديين والجنود.

وكتب دروويل، في مؤلفه واصفًا ملابس مجموعة من الرحل اصحاب الخيم: " إن ملابسهم كانت رديئة للغاية ولا تكاد تكون شيئًا، فالغرض منها هو لحماية أنفسهم من غضب الطبيعة، وبالإضافة إلى تلك الملابس البسيطة، فإنهم كانوا يغطون أجسادهم بلباد طويل في وسطه فتحة للرأس، وعندما يُلبس هذا الرداء فإنه يشبه إلى حدٍ ما ملابس الكهنة الكاثوليك" (دروويل، 1365: 327)، ويعطي بايندر وصفاً كاملاً إلى حد ما لملابس الرجال الکورد: " يتكون اللباس الرجالي من قميص داخلي قطني يصل إلى السرة، وسروال فضفاض يكون أحياناً ضيقاً عند الكاحلين، وقطعة قماش قطنية كبيرة متقاطعة الشكل ذات خطوط بيضاء وزرقاء أو حمراء والذي يشد عند الخصر على شكل حزام مضغوط، كما ان نعلهم من القطن (الگیوه)، وغطاء رأسهم من اللباد على شكل قبة، ويربطون حوله منديلا" (بايندر، 1370: 407)، وفي جزء آخر من رحلته، يكتب بايندر عن ملابس الرجال الکورد: "سراويلهم واسعة للغاية والقماش أحمر اللون، مصنوع من شعر الماعز، وغالباً ما يكون مزيناً بألوان مختلفة، وغالباً ما لديهم بالاپوش قميص أو (يلگ) لا يكاد يصل إلى الجزء السفلي من الجسم وكثيراً ما يلبسون فوقه رداءً لا يزيد طوله عن البالاپوش وهو مصنوع من صوف الغنم أو شعر الماعز وله تطريز كبير من الأمام" (المصدر نفسه: 131)، ويذكر ژوبر أن ملابس الکورد الإيرانيين أبسط وأخف وزنا من ملابس الکورد العثمانيين، ويكتب بهذا الشأن: "أنهم يلبسون رداء طويل مصنوع من صوف الغنم او شعر الماعز الأسود" (ژوبر، 1347: 123)، إن اتساع الملابس الکوردية كانت ذريعة للسائح الألماني دوکوتزبوئه ليصف من خلالها الملابس الکوردية بانها مضحكة ويكتب في هذا السياق: "كانت ملابس الکورد تبدو من بعيد وكأنها امرأة عجوز جعلت من نفسها حمقاء او مضحكة (دوکوتزبوئه، 1365: 106)، ويصف دومرگان ملابس الکورد الموكريين على النحو التالي: "تتكون ملابس الرجال من سروال قطني فضفاض جدا وقميص أكمامه واسعة، ومعطف قصير، غالبًا ما يكون مزينًا بالنسيج المطرز، ومعطفًا من اللباد سميكًا للغاية وبدون أكمام " (دومرگان، 1339: 22)، ووصف ليتن ملابس رجال منطقة ساوجبلاغ (مهاباد) كما يلي: "كانوا يرتدون ملابس کوردية عادية، عمامة مصنوعة من شال حريري، معطف قصير بأكمام طويلة وأكمام قميص يتدلى حتى الأرض، وشال بطول 35 متراً يلتف حول الخصر، وبدون استثناء يوجد وشاح تحته، و سروال فضفاض جدًا" (ليتن، 1385: 151).

وتعدّ مدام وولفسن أن ملابس الکورد الإيرانيين تشبه ملابس الأتراك العثمانيين: "إن ملابس الکورد الإيرانيين تشبه إلى حد كبير ملابس الأتراك العثمانيين، يتكون من سروال واسع وابيض، وصدرية قصيرة مع ضفائر مطرزة وأكمام قصيرة، ورداء طويل وواسع جدًا من اللباد " (وولفسن، 1309: 40)،ويقول فلاندن في وصفه لملابس الکورد: "في إيران، لكل منطقة ملابسها الخاصة، فعلى سبيل المثال، فهناك من الکورد من يلبس أنصاف صدريات ذات ألوان زرقاء فاتحة أو حمراء أو صفراء، تغطى بسترة ويربط حول الخصر شال أو حزام جلدي، وتتدلى حلقة من الجلد على الجانب الأيمن من الخصر وطرفها مزين بنقوش ذهبية، وتصل نهايات سراويلهم الواسعة الى الكاحلين، والتي يتم ربطها أحيانًا بإحكام على الكاحلين بشرائط عريضة" (فلاندن، 2536: 56)، ويكتب فلاندن ايضا وهو يصف ملابس شيخ کوردي: "جاء إلينا شيخ کوردي طويل القامة قوي وله لحية سوداء طويلة ويرتدي ملابس رائعة، إذ إنه كان يرتدي شال كشميري كبير على رأسه وقميصين فوق بعضهما البعض، وكان الأسفل بخلفية بيضاء وخطوط صفراء والأعلى أحمر اللون" (المصدر نفسه: 197)، ويصف أوبن ملابس الرجال الکورد بناءً على ما رآه كالتالي: "سروال واسع فضفاض يصل إلى كاحل القدم، قميص قصير، حزام سميك بخنجر وشريط طلقات، قبعة بيضاء من اللباد، منديل حول القبعة، وهي مغطاة بالحرير المشنشل" (أوبن، 1362: 107)، ويكتب اوبن ايضا عن ملابس أحد رجال منطقة ساوجبلاغ: " يرتدي الرجل ملابس خاصة بالأعياد: لباس داخلي مصنوع من قماش اللباد بلون البلوط، واللباس الخارجي الذي يغطي نصف الجسم أسود، مع شال على الخصر مصنوع من الحرير الأسود مغروس فيه خنجر، وكان الرجل يلبس ايضا قميصا أبيض، ويعلوه قلنسوة مدببة من المخمل الأصفر ذات شرابات سوداء(شناشيل)، وتلتف حوله عمامة أرجوانية" (المصدر نفسه: 110).

وتكتب السيدة ویتا سکویل وست (Vita Sackville West) عن ملابس أهل إحدى قرى کوردستان: "كنا في کوردستان، وكان القرويون الذين رأيتهم في طريقي يرتدون معطف طويل، وقد ربطوا عليه شالاً عريضاً، وكان شعرهم الأسود المجعد يبرز من قبعاتهم الطويلة عديمة الحواف، وكانت أرجلهم مغطاة بقطع من القماش" (سكويل وست، 1375: 76)، وقد وصف ال. اف برد و هارولد. اف. وستون (L.F. Bird, Harold. F. Weston) الشال الذي يرتديه الکورد بأنه أجمل لباس محلي في إيران والعالم (برد، وستون، 1376: 162)، وتحدث دالماني عن ملابس أطفال خراسان الکورد: "الأطفال يرتدون ملابس ملونة، ويلبس الصبيان ملابس قصيرة تصل إلى السرة" (الدلماني 1335: 3/585).

لقد جذبت ملابس الفرسان الکورد، والتي تُعرف أحيانًا بالزي العسكري الکوردي، انتباه كُتاب الرحلات، والتي يبدو أنها لا تختلف كثيرًا عن ملابس الأشخاص العاديين، فقد كتب اوبن عن ملابس الفارس الکوردي: "يُرى الفارس الکوردي وهو يعتمر عمامة كبيرة مخططة ويرتدي سروالا فضفاضًا من الحرير الأحمر، ويُربط حول خصره حزام ذهبي مزود بعدة خناجر ومسدس" (أورسل، 1382: 111)، ويقدم وستون وصفاً جميلاً للزي العسكري لبعض الشباب الکورد: "إن انعكاس ضوء الشمس على البنادق التي يعلقها الشباب الکورد المتأنقون على أكتافهم له تأثير حاد بجانب الألوان الزاهية لملابسهم" إن وهج القماش الجميل الذي يلتف حول قبعاتهم الكبيرة المصنوعة من اللباد الأسود والمعروف باسم ماسك العرق، في الواقع هو يُبهر عيون الشخص من مسافة بعيدة، فالشال الواسع والملون الذي يرتديه الشباب الکورد وحتى لفه مرتين أو ثلاث مرات حول خصرهم هو مخبأ للمسدسات الجميلة المصنوعة يدوياً والسكاكين الحادة وحتى أسلحة هنری موزر (Henry Moser) الأوتوماتيكية الألمانية الحديثة، والتي تخرج مقابضها أحياناً من تحت الشال وهي تلمع جيدًا" (برد، وستون، 1376: 162)، ويتحدث أوبن أيضاً عن الزي الرسمي لفوج عسكري کوردي في كرمانشاه: "كانوا يرتدون سروالاً أحمر مع شريط أسود وكان قماش السروال مشدوداً إلى الأعلى وكانت قمصانهم زرقاء وأكمامهم حمراء، وكانت القبعة العسكرية بدون إطار أو حاشية ولكنه يحمل الرمز الرسمي لإيران، والذي كان مثبتًا على معدن ذهبي اللون" (أوبن، 1362: 337)، ويصف دوکوتزبوئه زي الفرسان المرافقين لمحافظ(والي) سنندج على النحو التالي: "في منتصف الطريق، التقتنا والي أو محافظ کوردستان يرافقه عدة آلاف من الکورد، وكان هؤلاء الفرسان يرتدون ملابس أفضل من فرسان يريفان وتبريز، وكانوا جميعا يحملون الرماح ويركبون خيول عربية اصيلة، وتميزت المجموعة التي تحمل افرادها الريش الأحمر على قبعاتهم عن الآخرين، وكان هذا الريش علامة على جلب رأس عدو من ساحة المعركة، وكان لدى بعضهم ما يصل إلى خمسة ريش في قبعاتهم "( دوکوتزبوئه، 1365: 247).

كما وصف كُتاب الرحلات العمائم والقبعات بأنها أغطية رأس للرجال الکورد، وتكتب مدام وولفسن عن القبعة التي يرتديها الرجال الکورد: "بدلاً من العمامة، يرتدون قبعة طويلة مصنوعة من الماهوت الأحمر، وتزينها عدة مناديل حريرية من حولها، وهي طويلة لدرجة أنها تسقط على الأكتاف من الخلف " (وولفسن، 1309: 40)، ويكتب چریکف هو الآخر عن غطاء الرأس للرجال في منطقة ريجاب بمحافظة كرمانشاه: "يرتدي سكان ذلك المكان قبعات وعمامات مولوية صغيرة" (چریکف، 1358: 159)، ويكتب ژوبر واصفاً قبعات الرجال الکورد: "بدلاً من العمامة، يرتدون قبعة طويلة مصنوعة من الماهوت الأحمر، ويربطون حولها وشاحاً او شالا حريرياً مخططاً بألوان زاهية، تصل نهاياته الطويلة إلى أكتافهم، وهذه القبعة جميلة جدًا بالنسبة لهم وتمنحهم جمالا وقوة" (ژوبر، 1347: 124)، وبحسب بايندر، يرتدي الکورد قبعة مخروطية مصنوعة من اللباد الأبيض ويلفون حولها عمامة كبيرة (بايندر، 1370: 131).

كما تحدث گروته عن القبعات الصفراء المصنوعة من اللباد التي يرتديها القرويون في منطقة كرمانشاه (گروته، 1369: 102)، وعدّ برد القبعة الکوردية بمثابة وعاء قهوة مقلوب (برد، وستون، 1376: 85)، ووصف اوبن القبعة التي يرتديها الرجال في منطقة کنگاور وهي من مقاطعات كرمانشاه على أنها قبعة قصيرة من اللباد مع منديل ملون مربوط حولها (أوبن، 1362: 334)، وكتب اوبن ايضا في السياق ذاته عن ملابس الحاج ملا عبد الله قاضي ملا قرية ديزج إحدى قرى أروميه الکوردية: "يرتدي الحاج ملا عبد الله قاضي عمامة بيضاء ملفوفة حول قبعة کوردية ذات طرف أخضر" (المصدر نفسه: 107)، وتحدث ریچ عن قبعات حراس قصر أمان الله خان والي سنندج: " كانوا يرتدون قبعة مصنوعة من اللباد الأسود ذات طرف مزدوج مدبب، وكانت تلك القبعات تشبه إلى حد ما العناكب" (ریچ ، 1395: 175-176).

يمكن القول وبشكل عام أن ملابس الرجال الکورد كانت مختلفة عن ملابس الأقوام الإيرانية الأخرى، وأكد بنيامين صحة هذه الملاحظة إذ قال في هذا السياق: " كانت لملابسهم(الکورد) تصاميم خاصة تختلف كثيراً عن ملابس الإيرانيين الآخرين" (بنجامین، 1369: 104).

ملابس النساء: إن إحدى الفوارق الأساسية بين النساء الکورديات والمجموعات العرقية الإيرانية الأخرى والذي ورد في معظم روايات كُتاب الرحلات، هو أن النساء الکورديات، على عكس النساء الإيرانيات الأخريات، لا يُغطين وجوههن، وبعبارة أخرى، لا يرتدين حجاب الوجه، ويكتب دالماني في هذا الصدد: " لم تكن نساء القرية محجبات، واكتفين فقط بتغطية الجزء السفلي من الوجه قليلاً بقطعة قماش ألقينه على أكتافهن" (دالماني، 1335: 3/599) ويقول أوبن أيضًا في السياق ذاته، أن النساء الکورديات لا يغطين وجوههن أبدًا (أوبن، 1362: 110). وبمقارنة النساء الکورديات بنساء الطوائف الإسلامية الأخرى، كتب کنت دوسرسی (Conte De Sercey): "على الرغم من أن النساء الکورديات مسلمات، إلا أنهن يتمتعن بحرية أكثر مما تتمتع به النساء في البلدان الإسلامية الأخرى، حيث يمكن رؤية وجوههن " (دوسرسی، 1362: 76)، وتحدث موزر عن النساء الکورديات في قرية رباط في خراسان أنهن لم يغطين وجههن (موزر، 2536: 190)، وفي مقارنة بسيطة بين ملابس النساء الکورديات ونساء الطبقات الإيرانية الأخرى، كتبت مدام وولفسن: "إن حالة النساء الکورديات أفضل بكثير من نساء الطبقات الإيرانية الأخرى، ففضلا عن أن النساء الکورديات لا يرتيدن العباءة، فالمرأة الکوردية في الواقع تعيش بحرية كبيرة، فالعباءة والحجاب وغيرها من المصطلحات لا وجود لها بين العشائر الکوردية" (وولفسن، 1309: 40)، ويعترف كلُ من أوبن وبايندر أيضًا بأن النساء الکورديات لا يرتدين الحجاب (أوبن، 1362: 334 ؛ بايندر، 1370: 390)، ويقصد أولئك بالحجاب عدم وجود نقاب أو قناع للوجه، ويكتب ويستون أيضاً في المسألة ذاتها: "على الرغم من أن النساء الکورديات يرتدين عادة الملابس الداكنة، إلا أنهن لا يخفين وجوههن الجميلة كغيرهن من النساء الإيرانيات تحت العباءة والنقاب الإسلامي" (برد، ويستون، 1376: 163)، وبحسب ليتن، لم تكن النساء الکورديات يرتدين الحجاب (ليتن، 1385: 150-151).

ويروي لنا دروويل المزيد من المعلومات حول ملابس النساء الکورديات مقارنة بكُتاب الرحلات الآخرين، إذ إنه يكتب عن ملابس النساء الرحل الکورديات: "إن ملابس النساء الرحل الکورديات تختلف عن الملابس التي نراها في المدن، وترتدي النساء فساتين طويلة يثبتها حزام أبيض يتدلى من الطرفين من الأمام، كما أن وشاحهم مصنوع من قماش قطني أبيض يتدلى من جانبي الوجه ويصل إلى منتصف الخصر، ويتم ربط الوشاح على الجبهة بشريط حريري بني رفيع يتم لفه حول الرأس وتثبيته في مكانه" (دروويل، 1362: 326)، ومع أن وصف دروويل يشير إلى ملابس شريحة لاسيّما من المجتمع الکوردي، أي النساء اللاتي يعشن في الخيام، لكن مع ذلك في المجمل يمكن الحصول على ملاحظتين مهمتين منه:

1- الأولى هي أنه كانت هناك ملابس معينة مألوفة بين النساء الکورديات تبعاً لنوع ونمط الحياة.

2- ثانياً، لم تصبح مشاق حياة التخييم عائقاً أمام تبسيط الملابس، بل جعلتها أكثر جمالاً وتنوعاً (آقابيگی، 1392: 14)، وفي جزء آخر من رحلته، يقارن دروويل ملابس النساء الکورديات بملابس النساء الإيرانيات ويكتب: "ملابس النساء الکورديات أجمل وأكثر رونقا من ملابس النساء الإيرانيات، فبالإضافة إلى الفستان التركي الطويل الذي هو في غاية الجمال، يرتدين أيضًا صدرية قصيرة ويربطون عليها حزامًا رائعًا يظهر خطوط أجسادهم بشكل مثالي وفي غاية الرشاقة،كما ترتدي النساء الکورديات عمامة على رؤوسهن وسراويل مثل الرجال، لكنها أخف وأكثر مقاومة من العمائم والسراويل الرجالية" (دروويل، 1365: 321-322).

وكتب بايندر أيضاً في وصف ملابس النساء الکورديات في منطقة كرمانشاه: "للنساء قميص داخلي يصل إلى ركبتيهن بالإضافة إلى ذلك، يرتدن قمصانًا طويلة مثل الفلاحين المصريين، وتشكل قطعة القماش الكبيرة المربوطة بإحكام على رؤوسهم غطاء الرأس والذي يسقط على أكتافهن مثل الشال" (بايندر، 1370: 408) وذكر بايندر في مكان آخر أن الکورد يتركون نساءهم أحرارًا فهن لا يرتدين الحجاب، ويعدّ ملابسهم عجيبة غريبة : "إنهن يرتدن ثوباً عجيباً غريباً جداً"، فالبعض منهن يرتدين تنورة حمراء وصدرية، ولا أعلم ما يلبسون تحت ثيابهم" (المصدر نفسه: 403)، ويصف دومرگان لباس النساء الموكريات البدويات على النحو التالي: "ترتدي النساء تنورة قصيرة وصدرية قطنية وقطعة كبيرة من القماش القطني الأزرق يلفن أنفسهن بها كما انهن أيضًا يرتدين العمامة والمناديل على رؤوسهن، لكن مناديل الرجال تكون بيضاء ومناديل النساء عادة ما تكون زرقاء أو حمراء" (دومرگان، 1339: 22)، ويقارن دومرگان ملابس النساء الموكريات بملابس النساء السنندجيات، فيكتب: "إن ملابس النساء الموكريات، تشبه ملابس النساء السنندجيات ولا تختلف ملابسهن إلا في المنديل" (المصدر نفسه: 57).

ويتحدث دروويل أيضاً عن ملابس النساء الکورديات من الطبقات الدنيا وذكر في هذا السياق: "على الرغم من أن النساء الکورديات من الطبقات الدنيا لا يحرصن مثل النساء الإيرانيات على تغطية وجوههن، إلا أنهن مع ذلك لا يخرجن أبداً من البيت من دون عباءة أو قطعة قماش ابيض يغطي جسدهن كله،، إذ لا ترتدي النساء الکورديات الحجاب لتغطية وجوههن مثل النساء الإيرانيات ويستخدمن النقاب بدلاً من ذلك وتشبه هذه النقاب الأقنعة أو الواقيات التي يستخدمها كبار السن الذين يعانون من ضعف البصر ولا يتحملون أشعة الشمس، إلا أنها أكبر حجما ومصنوعة من الورق المقوى، وهي مطلية باللون الأسود، ويتم شد قطعة قماش من الشعر حول القناع، حيث إنه يمكنهم التعرف من خلالها على جميع الأشياء جيدًا دون تغيير لون لونها" (دروويل، 1365: 322)، كما أن أوبن، الذي شارك في حفل زفاف کوردي في ساوجبلاغ (مهاباد)، يكتب عن ملابس النساء الکورديات في ذلك الزفاف: "يرتدي الجميع ملابس کوردية، وترتدي النساء تنانير ذات طبقات فاتحة اللون وصدريات مخملية أو منسوجة من الحرير ، كما أن أوشحة الرقبة المصنوعة من الحرير الأسود تُربط حول الرقبة على شكل صليب، وبعض النساء الأكثر لباقة يمدون القماش الأسود المكون من ثلاث طيات حتى طرف الأنف ولا يظهرن الجزء السفلي من الوجه " (أوبن، 1362: 116)، وفي عبارة أخرى في رحلته، يصف اوبن ملابس النساء الکورديات على النحو التالي: "النساء جميعهن يرتدين ملابس زرقاء، غير محجبات، مع وشاح أحمر على رؤوسهن، مع ربط أحد أركانه تحت الذقن بشريط أو قلادة وهن يقفن الواحدة إلى جانب الأخرى" (المصدر نفسه: 121)، وكتب جاكسون، الذي كان مر بقرية تدعى محمد يار في منطقة ساوجبلاغ، عن ملابس النساء هناك: "كانت النساء يرتدين قمصانًا مصنوعة من القماش الأزرق مثل الرجال، وفي كثير من الأحيان كانت أرجلهن وسيقانهن عارية حتى ركبهم ويرتدن الأوشحة الحمراء، ولم يغطين وجوههن لأن نساء الريف لا يغطين وجوههن، وخاصة بين الرجال" (جاكسون، 1378: 137)، وتتحدث کلارا کولیور رایس (Clara Colliever Rice) عن ملابس إحدى النساء الکورديات التي كانت زوجة لشخص اسمه ميرزا (كان له ثلاث زوجات)​​ في شيراز وتكتب عنها: " كانت أصغر الزوجات والمدللة وكانت ابنة أحد الزعماء (الشيوخ) الکورد وكانت ترتدي الملابس المحلية، وكانت تنسج شعرها عشرة أو اثنتي عشرة خصلة(ظفيرة)، وتضع في نهاية كل خصلة شريطا من الحرير تصل إلى ما تحت خصرها، وأما ما كانت ترتديه على رأسها فكان أقرب إلى القبعة منه إلى الحجاب، وكان مربوطا على رأسها بخيوط من الفيروز" (رايس، 1383: 46).

لقد كان وصف ريچ لملابس النساء الکورديات اكثر تفصيلا، إذ قال في هذا الصدد: " ترتدي بعض النساء الکورديات سراويل واسعة وقمصانًا ملونة، ويرتدين حزامًا به إبزيم كبير فضي أو ذهبي، ويرتدين فوق القميص صدرية مشابهًا لصدرية الرجال، والجزء السفلي من الصدرية بدون أزرار ولكن يوجد زر على الرقبة والزر غير مغلق، تكون هذه الصدّرية إما مخططًا أو مصنوعًا من الحرير الملون، أو قماش شيت، أو گوجرات وقماش زراندود إسطنبولي، اعتمادًا على موسم السنة وثروة مرتديه، وفوقها شريط مصنوع من قماش الستن، ومخيطة مثل الصدرية، لكن الأكمام ضيقة ولا تصل إلى المرفقين، وفي الشتاء ترتدي النساء بدلاً من ذلك قميصًا مملوءًا بطبقة من القطن، فضلا عن ذلك، يرتدين أيضًا في الشتاء عباءات مصنوعة من الحرير الملون، كما ان الچاروکه وهو نوع من السترات (الجبات) الدافئة بدون أكمام والتي يتم ربطها أسفل الرقبة وتتدلى حتى الجزء الخلفي من الفخذ، ولا يتم استخدام الچاروکه كملابس رئيسة في الاحتفالات والمناسبات، ولكن يتم استخدام نصف معطف بدلاً من ذلك، وقد تم استعارة هذا النوع من المعطف النصفي من الأتراك والإيرانيين، ولهذا السبب يعدّونه أكثر أهمية من الچاروکه؛ لأنهم يعدّون الچاروکه خاصة بکوردستان، ولا ترتدي النساء الکورديات السترات أو الچاروکه، ولكن في الأيام شديدة البرودة، يرتدين قميصًا أو اثنتين من القمصان بدلاً من ذلك، وفي الواقع لا يمكن وصف عمامة المرأة الکوردية (غطاء الرأس) بشكل كامل ودقيق، فعصّابة الرأس عند الکورديات مصنوعة من منديل حريري أو بمعنى آخر شال ملون على شكل قوس قزح، إذ يتم ربطها على الجبهة بطريقة منظمة وفنية ويتم تثبيتها بدبوس ويصل ارتفاعه مثل التاج وتتدلى جوانبه من مؤخرة الرأس، وتلبس النساء الشريفات(النبيلات) حلية أمام الجبهة، وتتكون من صف من المعلقات الذهبية التي تشبه أوراق الشجر، وعلى جانبي الرأس يتدلى خيط من المرجان، وهو متصل بالزخرفة على الجبهة، ويوضع قطعة كبيرة من القماش يسمى منديل (دسمال) على الكتف والرقبة، وهو مربوط على الصدر وتتدلى نهايته من الخلف، كما أن النساء المتزوجات يرتدين هذا المنديل، ولا يظهرن الكثير من شعرهن على الظهر، لكنهن يتركنه مظفّرا، أما النساء الفقيرات اللاتي يعشن في المدن فيرتدين ملابس تشبه ملابس السيدات الشريفات أو النبيلات (اي يُقلدن الموضة)، أما نساء القرية فلا يرتدين إلا قميصًا وسروالًا خشنًا ويربطن عليه حزامًا، وعباءتهن مصنوعة من قماش أزرق داكن مع شريط أبيض على الحاشية، وهو مربوط على الصدر، ويوجد على رؤوسهن غطاء صغير، اما غطاء الرأس عند نسائهم فثقيل جدًا وإلى حد ما يعانون من الكثير من الألم عند ارتدائه وفي كثير من الحالات يتسبب في تساقط الكثير من شعرهن، ومن الأمور التي يصعب تصديقها أنهم ينامون بهذه الاغطية ويضعون وسادة صغيرة تحت رؤوسهم، وتتزين نساء الطبقة الدنيا العملات الفضية والقطع المعدنية الصغيرة والخرز الزجاجي على رؤوسهن وأيديهن" (ریچ، 1395: 245-247).

الفن والحرف في مذكرات الرحالة الأجانب:

الموسيقى:

إن الموسيقى الکوردية المستمدة من الحقائق التاريخية والملحمية للشعب الکوردي، متنوعة بشكل كبير، وكان لاختلاط اللهجات الکوردية المختلفة أثر كبير في خلق مجموعة متنوعة من الأدوات الموسيقية والأغاني، وقد تم استخدامها في الاحتفالات المختلفة، الشعبية والعسكرية والدينية، (صفي زاده، 1378: 276).

لقد كتب السياح الأجانب في العصر القاجاري عن هذا الفن الأصيل للکورد في رحلاتهم، وكانت لهم آراء مختلفة بهذا الصدد، فقد وصف ژوبر في مؤلفه الموسيقى الکوردية: "إن الموسيقى الکوردية، على الرغم من بساطتها، لا تخلو من الذوق الفني، إنها أكثر تحفيزًا وإبداعًا للخيال ... ولا يتم الاهتمام كثيرًا بالتعبير ونعومة الصوت، فالشيء الرئيسي والاهم عندهم هو شدة الصوت وقوته؛ لذلك عندما يمتدح الکورد مغنياً، يقولون إن صوته يمكن سماعه عن بعد، بل إن الغناء بالنسبة لهم هو وسيلة يعلنون بها مكانتهم وموقعهم لبعضهم البعض أثناء الرحلة الجبلية" (ژوبر، 1347: 125)، وعلى الرغم من أن الموسيقى الکوردية هي مبهجة ومثيرة بشكل عام، إلا أن ژوبر وصفها بأنها حزينة: "يعطي المغني نغمات متواصلة بنبرة رتيبة، وأثناء نطق الكلمات يتنهد، ويئن، ويبكي، وينهيها أخيرًا بصراخ يسحق الروح" (المصدر نفسه: 124)، ويبدو أن تصريحات ژوبر هذه كانت بسبب إقامته القصيرة في إيران أو قلة معلوماته عن الموسيقى الکوردية، إذ يكتب أوبن عن موسيقى الکورد: "على ما يبدو، في الماضي كان للکورد أغاني وموسيقى خاصة بهم، فقد كانت الأغاني سريعة وكلماتها مثيرة للغاية ونارية بما يليق بسلالة المحارب، ولكن الآن طغى تأثير الموسيقى العربية على أصالتها، فلقد تحولت الأغاني إلى تنهدات بلا عاطفة لا نهاية لها " (أوبن، 1362: 116-117)، وفي تعليق آخر يقول اوبن: "جميع الکورد لديهم ذوق وموهبة خاصة في الشعر والموسيقى بسبب جذورهم وأصولهم الشرقية، ويحمل المغنون أبيات الشعراء من بيت إلى آخر، ففي النهار ينشغل الجميع بالعمل والمهنة، أما في الليل فيصبح موسيقيًا ومغنيًا" (المصدر نفسه: 116).

تشير تصريحات أوبن هذه إلى أن الکورد كان لديهم اهتمام خاص بالموسيقى، وهو الذي كان حاضراً في حفل زفاف کوردي في ساوجبلاغ (مهاباد)، إذ يذكر مغنيين مشهورين من أهل المدينة وهما سعيد وأحمد أمين، وكان كل واحد منهم يرتدي خنجرا على خصره، ويلفان حول قبعاتهما المدببة مناديل زرقاء، وأحضرا آلتين موسيقيتين معهما، (وترية وطمبور) (المصدر نفسه)، ويذكر أوبن في رحلته إحدى الآلات الموسيقية للکورد، وهي السيرنا(السرنا): " إن السيرنا عبارة عن قصبة سميكة وقصيرة ولها صوت منخفض للغاية" (المصدر نفسه: 111)، وتقول السيدة وولفسن في هذا السياق: "كل من الرجال والنساء لديهم رغبة كبيرة وشغف بالآلات الموسيقية والغناء، وهناك العديد من الأصوات العذبة والممتعة بينهم" (وولفسن، 1309: 40-41).

ويتحدث دوکوتزبوئه أيضاً عن الآلات الموسيقية الکوردية ويقول: "لقد جئنا إلى مجموعة من الکورد الذين كانوا يعزفون الموسيقى بأسلوبهم الخاص، وكانت آلاتهم الموسيقية عبارة عن طبلة، ونوع من القصبة يخرج منها صوت غريب" (دوکوتزبوئه، 1365: 166)، وفي رحلة دالماني صورة تحمل عنوان موسيقيي القبائل الکوردية، فيها امرأة تعزف على الدف (دالماني، 1335: 1 / 260)، وتُظهر هذه الصورة أنه في تلك الفترة كانت النساء أيضًا مهتمات بالموسيقى وكان من بينهن عازفات، ولاسيّما الدف، وشهد الدكتور ويلز بعض الأشخاص وهم يعزفون الموسيقى في حديقة عماد الدولة خلال لقائه مع عماد الدولة، حاكم كرمانشاه آنذاك: " لقد تبعنا الأمير إلى حديقته الواسعة والنظيفة، وكان نحو عشرين موسيقياً يعزفون الموسيقى ويرددون الأغاني الکوردية والفارسية اللطيفة" (ويلز، 1368: 152)، ويتحدث بايندر عن احتفال أُقيم في ساحة كرمانشاه إذ عزفت فرقة موسيقية الموسيقى، ويعبر بايندر الذي كان حاضرا في هذا الحفل عن ملاحظاته بما يلي: "في الجهة الجنوبية من الساحة، هناك كوخ صغير يطل على الساحة، مزين بلوحات دقيقة، كل مساء عند غروب الشمس، خمسة أو ستة أشخاص في ذلك الكوخ يعزفون الموسيقى للتعبير عن الحزن الذي يشعر به الناس بشأن غروب الشمس ويتمنون رؤيته مرة أخرى غدًا، إذ يبدؤون الموسيقى من خلال العزف على الطبل بمفردهم، وعلى الفور يرافقه الطبل الكبير، وفي وقت لاحق، تلعب الآلات الموسيقية أولاً بنغمات ناعمة، ثم يأتي دور الناي (سيرينا )الذي يعزف اعزوفة خيالية رائعة، وأخيرا، سوف تصدح كل هذه الأدوات بانغام جديدة، وتضيف العديد من الأبواق الطويلة المستقيمة أصوات عويلها إلى هذا الحفل الجهنمي، ثم تتوقف الموسيقى، ويصدر البوق عويله الأخير حيث تختفي الشمس بإطلاقة مدفع، وتعزف الابواق الاغنية (النشيد) العسكري للحكومة" (بايندر، 1370: 402).

الحرف اليدوية:

تُعد الحرف اليدوية من بين الأعمال الفنية الأكثر اهمية في ايران وهي مظهر من مظاهر الثقافة العرقية، وتُعد جزءا من التراث الثقافي ورمزا للحياة الثقافية للمجتمع الکوردي، فلقد جذبت الحرف اليدوية في المناطق الکوردية في إيران دائمًا انتباه السياح والرحالة الأجانب، ومن أنواع الحرف اليدوية التي جذبت انتباه السياح والمسافرين الاجانب في المناطق الکوردية في إيران، هي حرفة نسج وحياكة السجاد، فقد عدّوا المناطق الکوردية إحدى أهم مراكز نسج وحياكة السجاد في إيران.

السجاد:

كان إقليم کوردستان [سنندج] وكرمانشاه بشكل عام يُعدان من المراكز الرئيسة لنسج السجاد في إيران في العصر القاجاري، ويعدّ كرزن وهو أحد كُتاب الرحلات کوردستان وكرمنشاه المركزين الرئيسين لنسج السجاد وحياكته: " إن المراكز الرئيسية لنسج السجاد هي کوردستان التي تشتهر منتجاتها في جميع أنحاء أوروبا" (كرزن، 1373: 2/623-624)، ويذكر كرزن أيضًا نسج السجاد الرقيق جدًا في کوردستان (المصدر نفسه: 2/625)، ويكتب كرزن أيضًا عن السجاد اليدوي في كرمانشاه: " إن السجاد الکوردي الموجود في أسواق إسطنبول وغيرها من المدن الكبرى في الشرق يتم تصديرها من هذه المنطقة (كرمانشاه)، وتصنعه النساء في الخيام أو في الهواء الطلق حيث يتم نسجها على دعامات او ورش خشبية مثبتة على الارض " (المصدر نفسه:1/ 707)، وبحسب ويشارد، " يُعرف السجاد باسم المكان الذي يتم نسجه فيه، فمثلاً السجادة المنسوجة في كرمانشاه تسمى الكرمانشاهية والسجادة المنسوجة في کوردستان تسمى الکوردستانية" (ويشارد، 1363: 272)، ويعدّ شين جوء أن سجاد كرمانشاه مشهور (شين جوء، 1393: 94)، ويعدّ دالماني أن كرمنشاه هي المركز الرئيس لبيع السجاد في إيران ويكتب عن ذلك: "إن كرمنشاه هي المركز الرئيسي لبيع السجاد الحريري الذي يُرسل إلى بغداد وإلى مصر خاصة" (دالماني، 1335: 1/137)، وبناءً على تصريحات دالماني، يمكن القول أن تصدير سجاد كرمانشاه كان له أيضًا فوائد اقتصادية لأهالي كرمانشاه.

يكتب پولاک عن نسج السجاد وحياكته في كرمانشاه وکوردستان: "يتم نسج أفضل السجاد في فرحان بالقرب من كرمانشاه، وأما السجاد من الدرجة الثانية فيتم تحضيره من قبل سكان مخيمات کوردستان وهمدان وميانه ويُعرض بسعر أرخص، فهم يعرفون كيفية جعل خلفية سجاداتهم باللون البني الفاتح باستخدام شعر الإبل وإعطائها تأثيرًا خاصًا" (پولاک، 1361: 380)، كذلك تحدث أورسل في مؤلفه عن السجاد المنسوج يدويًا بأيدي النساء الکورديات في يريفان (أورسل، 1382: 50)، كما يشير أوبن أيضًا إلى السجاد المنسوج يدويًا في منطقة ساوجبلاغ ويقول: " إن كريم آغا، حاكم مدينة ويران دعانا لنرى من نافذة في منزله السجاد الجميل على جدران السطوح والذي نسجته النساء لأسيادهن خلال فصل الشتاء" (أوبن، 1362: 110)، فضلا عن ذلك فإن دالماني هو الآخر لديه وصف جميل للسجاد المنسوج يدويا في إقليم کوردستان إذ يقول في هذا السياق: "إن السجاد الکوردي ذو زخارف متقنة، ويتم ابراز الزهور بشكل جيد لدرجة أن أصغرها تبدو وكأنها جوهرة لامعة، ويمكن أيضًا رؤية النقوش الهراتية على السجاد الکوردستاني، إذ توجد في وسطها نقشة معينية الشكل، وتكون الخلفية غالبًا بيضاء أو عاجية اللون، وأحيانًا زرقاء وحمراء وأرجوانية وناعمة، ويُستخدم اللون الأصفر في الغالب في الحواشي والزوايا الأربع، ان العشائر التي تتحرك بشكل مستمر في کوردستان وتعيش في أعالي الجبال أو في أعماق الوديان تنسج السجاد الذي يُظهر صفاتها الأخلاقية، ففي هذا السجاد لا يظهر اي ترتيب جيد، إذ يبدو وكأنه منسوج وفق أصول معينة، ولكنه من حيث اللون والنعومة فهو مثل المخمل" (دالماني، 1335: 1/132).

ذكر بنيامين، في مؤلفه،إن نسج السجاد يُعد من أعظم الفنون بالنسبة للکورد (بنجامين، 1369: 103). ويعدّ دومرگان أن سنندج تُعد واحدة من أهم مراكز صناعة السجاد في إيران في العهد القاجاري: "إن سنندج هي واحدة من أهم مراكز صناعة السجاد في إيران كلها"؛ ونتيجة لذلك، تشتهر هذه المدينة بتجارة السجاد، ولم تأتِ اي مجموعات لتنظيم صناعة السجاد الى هذه المدينة، لذا لم يتم ترك السكان الأصليين ادواتهم الخاصة المحلية المتعلقة بصناعة السجاد حتى اليوم؛ لذلك فإن السجاد السنندجي(نسبة الى مدينة سنندج) معروف ومشهور وله خصائص أنقى من سجاد سلطان آباد مثلاً، وذلك لأن صناعة السجاد في سلطان آباد كانت تستعين بالمؤسسات الإنجليزية" (دومرگان، 1339: 62)، ويتحدث چريکف عن جماعة كلدانية في سنندج كانوا يعملون في نسج السجاد: " إن الجماعة الكلدانية لها كنيسة في سنندج وكانت مهنتهم نسج السجاد، ويتراوح سعر سجادها من 2 تومان إلى 4 تومان، لكن سمكها أكبر بكثير من سمك السجاد الإيراني كما أنها كانت متينة وضخمة للغاية" (چریکف، 1358: 183). وفي وصفه للسجاد الکوردستاني، كتب فوروكاوا: " إن السجاد الإيرانية مشهورة وهي الأفضل في العالم بألوانها الثابتة وتصاميمها ومخططاتها الدقيقة والمفصلة"، فالأوروبيون يحبون السجاد الإيراني كثيراً، حيث يتم نسج السجاد في مناطق يزد وكرمان وکوردستان" (فوروكاوا، 1384: 133).

ووفقًا لكُتاب الرحلات، كانت كرمانشاه، مثل کوردستان، إذ كانت تُعد أحد المراكز المهمة لنسج السجاد في إيران، ويكتب دوسرسي عن شهرة كرمانشاه في نسج السجاد: "إن سجاد كرمنشاه مشهور في جميع أنحاء آسيا، وعلى الرغم من أنه ليس بجودة سجاد خراسان، إلا أنه ليس أقل جودة منه أيضًا" (دوسرسي، 1362: 228)، كما أشار دومرگان أيضًا في مؤلفه إلى صناعة السجاد في منطقة كرمانشاه (دومرگان، 1339: 118)، وذكر چريکف أن صناعة السجاد هي مهنة سكان هارون آباد، وهي إحدى المناطق التابعة لكرمانشاه (چریکف، 1358: 173)، وكتب جاكسون، عن صناعة نسج السجاد في كرمانشاه: "إن أهالي وسكان كرمانشاه معروفون بجودة السجاد الذي يتم نسجه في مدينتهم وما حولها، وعلى الرغم من أن صناعة نسج السجاد حاليًا في كرمانشاه نفسها قد اختفت تقريبًا، إلا أن السجاد المصدر من كرمانشاه يتم نسجه في الغالب في أجزاء أخرى من إيران، حيث يتم جلبه الى كرمانشاه ومن ثم يتم نقله إلى أماكن أخرى من هذا المكان الذي يعُتبر مركز التوزيع" (جاكسون، 1378: 267).

فضلا عن السجاد، تم نسج مصنوعات يدوية أخرى مثل الزوالي واللباد والبطانيات والبوستاك في المناطق الکوردية في إيران، والتي أشار إليها كُتاب الرحلات بشكل موجز، فقد كتب پولاک عن نسج المدات بين القبائل الکوردية البدوية: "تقوم بعض القبائل البدوية مثل الکورد بنسج نسيج ملون ورفيع وخفيف ولكن متين للغاية يمكن استخدامه لكل من البشر والخيول، ويسمى المدة الکوردية ويستعمل تحت السرج أيضا، فكل قطعة منه تساوي قيمتها من 4 إلى 6 تومان" (پولاک، 1361: 381)، أما وصف أورسل لشكل الجودلية (الجاجيم) في كرمانشاه فهو كما يلي: " إن جودلية(جاجيم) كرمانشاه ذات أشكال معينية(معينات) حمراء وزرقاء" (أورسل، 1382: 244)، كما ان درويل، ورغم أنه لم يذكر الجودلية (الجاجيم) بالاسم، لكن مع وصفه لحياكة ونسج نوع من النول اليدوي، يمكننا أن نُخمن أنه كان يقصد نسج الجودلية (جاجيم)، إذ انه يكتب بهذا الشأن: "ان النساء البدويات الکورديات، عندما ينتهين من الأعمال المنزلية، ينسجن جميع أنواع المنتجات الصوفية، وخاصة الشرائط العريضة، وتباع هذه الشرائط في جميع أنحاء إيران، ومن خلال ربطها معًا ببعض يتم الحصول على الجودلية الذي يستخدمه عادةً الأشخاص من الطبقات الدنيا" (دروويل، 1365: 326)، وذكر فوروكاوا کوردستان كأحد مراكز نسج وصناعة اللباد والبطانيات(الاغطية) واعتبرها أحد أساسيات الحياة الإيرانية (فوروكاوا، 1384: 135)، وتحدث دوسرسي أيضًا عن صناعة الاغطية في كرمانشاه: " هناك ( اي في كرمانشاه) يصنعون أغطية حريرية مشهورة جدًا بين سكان الجبال وقبائل تلك المناطق " (دوسرسي، 1362، 228).

الزواج لدى الكورد في مذكرات الرحالة الأجانب:

يرتبط الزواج بشكل مباشر بثقافة المجتمع وقيمه وعاداته، فلكل مجتمع عاداته وتقاليده الخاصة في الزواج، والتي تتأثر بدورها بثقافة ذلك المجتمع، وبعبارة أخرى، فإن العادات والتقاليد المختلفة شائعة في المجتمعات المختلفة ؛ ولذلك فإن الکورد لهم عاداتهم وتقاليدهم الخاصة في الزواج، وقد جذبت هذه العادات والتقاليد التي تُعرف بثقافة الزواج اهتمام السياح والكُتاب الأجانب، ولهذا السبب تحدث بعض هؤلاء السياح عن مراسم الزفاف الکوردية في رحلاتهم.

ذكر بايندر أن سن زواج الرجال الکورد هو خمسة وعشرون عامًا وسن زواج الفتيات الکورديات هو حوالي اثني عشر عامًا (بايندر، 1370: 408)، وتحدث دروويل عن عدم إيمان الکورد بتعدد الزوجات وكتب في هذا السياق: " الکورد لا يتخذون عدة زوجات كغيرهم من المسلمين، ورغم أن الطقوس التي يتبعونها تسمح لهم بالزواج من أربع زوجات، فمن النادر أن نرى أشخاصاً لديهم أكثر من زوجة واحدة، وفي هذا الصدد يمكن القول إن المرأة الکوردية أكثر سعادة من المرأة الإيرانية، لأنه في البيوت الإيرانية لا يكاد يمر يوم دون أن تتقاتل النساء فيما بينهن بسبب الغيرة والحسد والغيبة" (دروويل، 1365: 321).

وقد وصف بعض كُتاب الرحلات مراسم الخطوبة عند الکورد في مؤلفاتهم، وكتب أوبن في هذا الشأن: "عندما يتم اتخاذ قرار قطعي لخطبة فتاة ما بناء على المعلومات والأخبار التي يأتي بها الرسول أو المبعوث، يتوجه أحد الأقارب على الفور لخطبة الفتاة ويفصل في الأمر ويحدد المهر، ويتراوح مبلغ المهر من تومان إلى ألف تومان حسب حالة الطرفين" (أوبن، 1362: 110)،ويعتقد أوبن أنه من المهم للرجال العاديين معرفة الزوجة قبل الزواج (المصدر نفسه)، ويبدو أن رأي أوبن يؤكد حقيقة أن الناس العاديين والطبقات الدنيا من المجتمع لم يكن باستطاعتهم الزواج مرة أخرى بسبب المشاكل المالية والالتزام بوحدة الأسرة.

لدى ژوبر وصف كامل لحفلات الخطوبة والزفاف الکوردية، إذ إنه كتب عن حفل ومراسم الخطوبة: "إن الزواج بين الکورد، سواء في المناطق الحضرية أو البدوية(الرحل)، غير ممكن دون حفل الخطوبة، كما يتطلب أداء هذا الحفل كافة المراسم والتحضيرات التي يقوم الآخرون بإعدادها لحفل الزفاف، فالخطبة في نهاية المطاف زواج لا رجعة فيه" (ژوبر، 1347: 129)، كما يشير ژوبر الى أنه في کوردستان، نادرًا ما يكون الحب والمودة هو الدافع لاختيار الزوجة (المصدر نفسه)، ويعدّ ژوبر موافقة الوالدين شرطًا للزواج: "لا يمكن لأي شخص من أي طبقة أو عمر أن يتزوج دون موافقة والديه" (المصدر نفسه)، ولإثبات هذا الادعاء، يروي ژوبر قصة مثيرة للاهتمام في مؤلفه او رحلته وهي: " إن السيد محمود (حاكم احد القلاع) كان له حفيد اسمه حسين، كان مشهوراً بشجاعته وبسالته، وقد كان قلب حسين متعلقًا بمهر سيه جشمي وهو يحاول الزواج منها، لكن السيد محمود آغا كان رافضا لذلك الأمر، ورغم أن الشاب استخدم كافة الوسائل لتحقيق الهدف، إلا أنه لم يحقق أي نتيجة تذكر، لم ينفع لا التوسل ولا الصراخ ولا حتى أمر الملك لأقناع والده حتى أن العاشق الحزين وأقاربه وأصدقائه خاب أملهم في موافقة السيد محمود آغا له بالزواج ممن يحب، فلم يستطيعوا أن يتخيلوا لهم مخرجًا، فأشار عليه أحد أقاربه إلى أن شخصًا غريبًا فقيرًا مقيدًا بالسلاسل مرمي في زنزانة سجن القلعة منذ فترة طويلة([3]).... وفي أحد الأيام جاء إلي وطلب مني أن أفعل معروفًا لحسين فوافقت، ولكني لم أصدق أبدًا أن السيد محمود آغا سيقبل طلبي رغم كل تلك الالتماسات السابقة له، فقد ناقشت الأمر معه.، فقال السيد محمود آغا: أيها الغريب إن رغبتي واهتماماتي ضد طلبك والتماسك، وقد قاومت عيون العائلة الباكية ولم أقبل حتى تهديدات رئيسي الصارم ولم أستسلم، لكنك ضيفي ومطلب والتماس الضيف مقدس، فنداء المتألمين والفقراء هو صوت الله والاستجابة لطلبه واجب، فبسببك سيجتمع هذان العاشقان، لكن تذّكر أن هذه الاتفاقية كانت أكبر تضحية وتسامح قمت بها من أجلك، واعلم أنني، بشعري الابيض هذا، قد خضعت لشبابك وقلة خبرتك، فما ذلك إلا بسبب السلاسل التي في يديك وقدميك، واعلَم ان الانحناء والرضوخ لمن أهلكه بؤسه وفقره لا ابغي شيء منه إلا رضوان الله... وبينما كان الرجل العجوز (محمود آغا) يتحدث، وصل حسين، واختبأ في الزاوية وسمع كل كلماتنا، ثم جاء والقى بنفسه في أحضان الرجل العجوز وبدأ يقبل رأسه... وفي اليوم التالي، أُقيم حفل خطوبتهما وبعد فترة وجيزة تزوجا وعاشا حياتهما معًا، وحسب العادات كانوا يوزعون أكواباً كبيرة مملوءة بالشربت للناس أمام القصر" (ژوبر، 1347: 129-131).

ويصف أوبن مراسم الزفاف الکوردية على النحو التالي: "في اليوم المخصص لحفل الزفاف، تجتمع مجموعة من الفرسان والخدم من جهة العريس، ومعهم الدف والطبل، ليذهبوا لإحضار العروس، وفي منتصف الطريق، يأتي العريس شخصيا مع بعض أقاربه وينتظرون في مكان ما، وعندما يظهر حجاب العروس، يُظهر العريس للعروس فاكهة أو قطعة خبز حلو كدليل على القبول وبعد ذلك، وفي دار احد الملالي (ملا) يُسجل العقد ويُدفع المهر" (أوبن، 1362: 110-111). ويكتب ژوبر أيضًا عن حفل الزفاف وأيضًا الحفل الذي يلي الزفاف بعد أيام قليلة: " العادة عند الکورد أنه عندما تصل العروس إلى عتبة بيت العريس، يتقدم الرجل ويعانقها، ثم يحملها على الكتف ويأخذها إلى الغرفة، ويبدو أن هذه العادات أصبحت شائعة لأن الفتيات الصغيرات لا يشعرن بالخجل من أن تذهب احداهن إلى منزل رجل غريب، ومع ذلك، فإن الزوج لا يزال عادة يجهل مظهر الشخص الذي انضم إليه بأكثر العقود رسمية، فهو لا يزال ليس له الحق في رفع الحجاب عن رأسها، ويعود هذا الحق إلى الأم أو أحد أقارب العروس ويعتبر القاعدة الأخيرة لعائلة العروس تجاه ابنتها، وبعد رفع الحجاب عن رأس العروس، تتحول أصوات النساء المختلطة إلى تحية وتهنئة للعريس، وبعد وجبة الطعام يغنون مرة أخرى بصوت يصم الآذان، وبعد عشرة أيام من الزفاف، يجب على الزوجين زيارة أقارب العروس، وعادة ما تقدم لهم والدة العروس الهدايا في هذه الحالات، ومن المعتاد عمومًا في کوردستان أنه كلما ذهب شخص ما لرؤية شخص ما، يقدم المضيف هدية للضيف، فشراء الملابس الجديدة وإعداد الطعام والهدايا غالباً ما يجعل هذه الترتيبات باهظة الثمن" (ژوبر،1347: 342-343)، ويُعتبر ژوبر هو كاتب الرحلات الوحيد الذي ذكر مراسم الحفل التي تلي الزفاف الکوردي بعدة ايام .

ولدى الدكتور ويشارد أيضًا وصف جميل ورائع إلى حد ما لحفل الزفاف الکوردي: "لا يتم حفل الزفاف بين الکورد دون حضور أفراد من العسكر، إذ يقوم والد العريس بالاتصال بجميع أصدقائه من المقربين والمحاربين، ويرتدي العريس رداءً ملونًا ويقف أمام هذا الجيش المهاجم، وهم مدججون بالسلاح ويهاجمون القرية أو المنزل الذي تعيش فيه العروس، وبمجرد أن يقتربوا من المكان، يبدأ قرع الطبول ويبدأ إطلاق النار، وفي هذه اللحظة، يُهاجم والد العروس العدو الوهمي الذي هو في الواقع صديقهم، وتحدث حرب كاذبة وعابرة،وبعد أن يبدو أن المدافعين قد تعرضوا لهزيمة نكراء، يصبح من حق العريس أن يهاجم المنزل مع رجاله ويسرق العروس ويأخذها معه وسط ضجيج الأهالي، وإطلاق نار مستمر وبدون توقف من قبل المعادين، وبعد هذه الحادثة، يجب على والد الفتاة ورفاقه ملاحقة الفتاة وتشجيعها أو إجبارها على العودة إلى المنزل على ما يبدو، ولا تقبل العروس مثل هذا العرض، فلا خيار أمامهم سوى دعوة العريس ورفاقه إلى الاحتفال، ويقضي الليل مع الآلات الموسيقية والرقص، وفي حوالي منتصف الليل، تقوم مجموعة من أصدقاء العريس بإحضار بعض الخيول ويأخذون العروس، التي عادة ما تكون فتاة صغيرة تحت العشرين من عمرها، إلى منزلها الجديد" (ويشارد، 1363: 45-46)، لقد وصف ويشارد وجود الفرسان والموقف المحارب، وهي سمة مشتركة بين الکورد في مراسم الزفاف في الماضي، لأن هذا النوع من الحياة والبيئة الجغرافية جلبت الشجاعة والحرب إليهم، وفي حفل الزفاف يوجد جانب آخر، وهو الحرب الافتراضية، ولكن لا يمكن فصلها عن ردود أفعالهم الروحية التي كانوا منخرطين فيها في الحياة (آقابیگی 1391: 135).

الرقص:

إن الکورد، كغيرهم من الأمم الاخرى، جعلوا مظاهر حياتهم على شكل حركات إيقاعية موزونة، وهي مستمدة بشكل أساسي من الخلفية التاريخية، والموقع الجغرافي، وأسلوب الحياة، والمعتقدات، والعمل والجهد، والحرب والصراع، وما إلى ذلك، على مدى آلاف السنين ويسمى " هه لپه رکی ". وللدبكة الكوردية مكانة خاصة في ثقافة الکورد، ويعتبر الراقصون بأيديهم المتشابكة مظهراً من مظاهر قرون من ثقافة (هه لپه رکی)، والتي تعبر عن وحدتهم وتكاملهم عبر التاريخ (كرمي ورمزاني، 1387: 150).

وقد سجل السياح الذين شاهدوا الرقص الکوردي عن قرب ملاحظاتهم في مؤلفاتهم ورحلاتهم، وقد عرّف بروگش الرقص الکوردي بأنه جماعي وراقي ورائع (بروگش، 1374: 316)، ويصفها دوسرسي الذي شهد الرقصة الکوردية قائلاً: "لأول مرة رأيت الرقصة الکوردية، التي كانت مثيرة ومذهلة لكنها تفتقد إلى الجمال، إذ يُمسك الرجال والنساء أيدي بعضهم البعض بحيث يشكلون دائرة ويدورون حول الدائرة مع صوت نوع من الطبلة التي تخدش الأذن، ومع ان هناك فرق كبير بين هذه الرقصات والرقصات في جنوب أوروبا والتي تظهر فيها الفتيات الإيطاليات جمالهن وتمردهن بشكل طبيعي ولكن مع كل ذلك تتميز تلك الرقصات الکوردية بالمهارة والإتقان" (دوسرسي، 1362: 75-76).

وللدكتور ويلز وصف جميل للرقص الکوردي: " تبدأ عدد من العازفات وقارعات الطبول بالقرع على الطبول، بينما تبدأ أخريات، ممسكات ببعضهن البعض من شالات الخصر، في أداء (چوبي) تشوبي أو الرقص الجماعي في دائرة، ويقوم الرجل في بداية الدائرة وآخر شخص في الدائرة بتحريك مناديلهم الحريرية الكبيرة بطريقة مثيرة للاهتمام على أنغام الموسيقى " (ويلز، 1368: 162)، ويتم اليوم أداء نفس حفل الرقص بين الکورد والذي وصفه الدكتور ويلز مع بعض التغييرات في الآلات.

ويتحدث وستون أيضاً عن رقصة الرجال والنساء في حفل زفاف کوردي ويقول في وصفها: " شاهدت نساء کورديات جميلات وطويلات وقد أمسكن أيديهن وهن يحركن ارجلهن واكتافهن وايديهن بشكل جماعي وهن يقولن مرحبًا، مرحبًا، يايايا... وكانت الموجات الأخيرة من صرخاتهم متزامنة مع إيقاع موسيقي وغناء، وكانت الالحان الموسيقية تنبع من أربع آلات موسيقية غريبة، كانت في رأيي تشبه إلى حد كبير الجيتار، والكمان، والپیلوکو، والفلوت ذي الخمسة أقدام (طوله مترين تقريبًا)، وفي صف منفصل أمام النساء، اصطف الرجال الکورد امام النساء، بنفس الطريقة، وبفرح وسعادة (وهو أمر نادراً ما نراه في الإيرانيين) وهم واضعون أيديهم على أكتاف بعضهم البعض، وأمسكوا خصور بعضهم البعض وشاركوا في الرقص، وكانت كلتا المجموعتين تدوس بأقدامها على الأرض وتتحرك ذهابًا وإيابًا مع صوت الطبول" (برد، وستون، 1376: 163-164). ويصف أوبن الرقص الکوردي الذي شاهده في ساوجبلاغ (مهاباد) عن كثب قائلاً: "هذه الرقصة الوطنية (رقصة الچوبي او التشوبي) التي تبدأ بعزف الناي والطبل، تتكون في الواقع من حركات إيقاعية تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام مع تأرجح لطيف للجسم ثم إنهم يتراجعون خطوة للوراء، فالرجال والنساء المختلطون يُمسكون بأيدي بعضهم البعض ويكررون نفس الحركات الموحدة" (أوبن، 1362: 116)، ويقدم ریچ معلومات أكثر تفصيلاً وكاملة عن الرقص الکوردي مقارنة بكُتاب الرحلات الآخرين، فهو لديه تعليقات مثيرة للاهتمام حول الرقص الکوردي حيث يقول في هذا السياق: "رغم أن الرقصات الشرقية لها أنواع مختلفة، إلا أن الأغاني وكذلك الحركات التي تؤدى فيها متشابهة ومحدودة، ومن المحتمل أن الحركات التي تؤدى أثناء الرقص الشرقي كانت موجودة منذ قرون وقد ورثها الشرقيون، فالرقص الکوردي هو نوع من انواع الـ Romeka او Greeksitro مع الفارق أن حركته وتنوعه أقل" (ریچ، 1395: 245)، ويتحدث ریچ في مؤلفه عن حب النساء الکورديات للرقص: " إن الرقص هو أحد الرياضات المفضلة لدى النساء الکورديات، وغالباً ما يحدث أنه ودون دعوتهم لحضور حفل الزفاف، تذهب النساء والفتيات الکورديات إلى حفل الزفاف طواعية ويأخذن الهدايا للعروس لمنحهن فرصة الرقص، وفي هذا الوقت تظهر النساء والفتيات بدون حجاب بغض النظر عن عدد الرجال" (المصدر نفسه)، وسجل ريچ، الذي ذهب لمشاهدة حفل زفاف في إحدى القرى الکوردية القريبة من سنندج، مشاهداته للرقص الکوردي في هذا العرس كالتالي: "المكان الذي أُقيم فيه حفل الزفاف كان منزلاً عادياً، إذ جلسنا أيضًا على السطح مثل الآخرين... واخذت مجموعة من الناس ترقص رقصة التشوبي في دائرة وهم يُمسكون بأيدي بعضهم البعض، حيث ملأوا معظم ساحة الدار، وكانت رقصتهم عبارة عن التقدم والرجوع إلى الخلف والميل إلى الجانب الأيمن والأيسر، وفي هذه الأثناء كانوا يضربون هذه الساق وتلك الساق بالتناوب بالأرض، وأحياناً كلاهما بقوة على الأرض، وقد ذكّرتني هذه الرقصة بأغنية أيرلندية[Risingon Gadand Sinking on Sugan]، وفي بعض الأحيان كانوا يهمسون لبعضهم البعض، وكان هناك بعض الأشخاص يجلسون في منتصف دائرة الرقص، ومن بينهم عازف الناي وقارع الطبل والدف، وكان الأشخاص الذين لا يرقصون يجلسون في الفناء حول الراقصين أو على السطح المطل على الفناء ويشاهدون... بدأ الراقصون بالرقص قبل ساعة من دخولنا مكان الاحتفال واستمروا في الرقص بعد نصف ساعة من وصولنا. . ثم توقفت الموسيقى وأفسحت مجموعة الراقصين المجال لمجموعة جديدة، وقد منع صاحب المنزل بعض الراقصين من الرقص بالعصي، وتم(افساح المجال) او إدخال أشخاص آخرين إلى ساحة الرقص" (المصدر نفسه: 242-243)، ويمضي ریچ في وصف رقصة المرأة الکوردية: "بدأت الموسيقى بأغنية راقصة ورقصت ثلاثون امرأة جميلة مزينات بزخارف ذهبية وفضية وفساتين حريرية ملونة وبدون حجاب وهن ممسكات بأيدي بعضهن البعض وكان هذا المشهد مثيراً للاهتمام للغاية وحتى جديد بالنسبة لي لأنني لم أر قط نساء شرقيات، وخاصة النبيلات منهن وهن يختلطن بالرجال، وفي الواقع، لم أر قط امرأة شرقية تتمتع بكامل الحرية وبدون حجاب مثل هذه الليلة" (المصدر نفسه: 243).

 

الخاتمة

تعد إيران بشكل عام وكوردستان بشكل خاص محط أنظار الأجانب ولا سيما الأوروبيين، بسبب موقعها الجغرافي والاستراتيجي، وقد أدى التوسع في وصول المسؤولين الحكوميين والسياح الأجانب إلى إيران إلى زيادة معرفتهم بالخصائص الطبيعية والمناخية والاجتماعية والثقافية لإيران.

كما أن معظم معلوماتنا عن المناطق الکوردية في إيران في العصر القاجاري مستقاة من تقارير كُتاب الرحلات هؤلاء، فموقع المناطق الکوردية على حدود إيران وموقعها الاستراتيجي جعل بعض السياح يمرون بهذه المنطقة في رحلاتهم ويسجلون مشاهداتهم المباشرة وغير المباشرة عن هذه المناطق، فأذربيجان وکوردستان وكرمانشاه وبعض مناطق إيران الأخرى التي هاجر إليها الکورد في فترات تاريخية مختلفة كانت المناطق التي مر بها السواح وشاهدوا هذه المناطق عن كثب وسجلوا ملاحظاتهم عن حياة الکورد بشكل عام .

لقد تناولت أعمال كُتاب الرحلات الأجانب، بما في ذلك الأوروبيون والأمريكيون واليابانيون، الحياة الاجتماعية والثقافية للکورد، فلقد أشاد معظم كُتاب الرحلات بالکورد إلى الذكاء والشجاعة والبسالة وكرم الضيافة والوفاء بالوعود والهدوء واللطف والثقة والصبر والتسامح والتهذيب والاحترام، وكانت تلك الامور من بين اهم الخصائص الأخلاقية المميزة للکورد والتي اعترف بها مؤلفو الرحلات، ويُعد دروويل السائح الفرنسي هو الوحيد الذي انتقد الکورد أخلاقيا وعدّهم ظالمين وقاسين وخونة ومرتزقة.

وقد قدم السياح الاجانب معلومات جيدة نسبياً عن اللغة واللهجات الکوردية، لكن رأيهم العام هو أن الکورد غير متعلمين وعدد المتعلمين بينهم منخفض جداً، ومما تجدر الإشارة إلى أن الأمية وانخفاض مستوى معرفة القراءة والكتابة لم يكونا شائعين بين الکورد حسب، بل كانا شائعين في جميع أنحاء إيران، فقد كان كان التعليم مخصصًا للطبقات العليا في المجتمع؛ ومع ذلك، فإن الإحصائيات التي قدمها كُتاب الرحلات حول معرفة القراءة والكتابة لدى الکورد في هذه الفترة لا تبدو صحيحة، وينبغي للمرء أن يتفق مع دالماني، الرحالة الفرنسي، الذي عدّ نقص التعليم أحد أسباب انخفاض معرفة القراءة والكتابة لدى الکورد، فضلا عن ذلك، كانت غالبية السكان الکورد تتكون من القبائل والبدو، الذين لم يكن من السهل نشر التعليم بينهم، ورغم أن بعض كتاب الرحلات ذكروا وجود مدارس في بعض المدن الکوردية، إلا أن عددها لم يصل حتى إلى أصابع اليد.

كما جذبت الملابس التي كان الشعب الکوردي يرتديها آنذاك انتباه السياح الاجانب، ويمكن القول أن جميع السياح الذين مروا بالمناطق الکوردية في إيران تحدثوا عن ملابس الکورد، وجميعهم متفقون على أنه ليس فقط يمكن التعرف عليهم من خلال شكل ملابسهم، ولكن الواقع هو ان ملابسهم تختلف عن جميع الاقوام الإيرانية الأخرى، وبشكل عام، اعتبر مؤلفو الرحلات اللباس الکوردي لباسا جميلاً ووصفوا بالتفصيل ملابس الرجال والنساء وجميع طبقات المجتمع الکوردي، بما في ذلك السادة والخانات والناس العاديين والأطفال والجنود، وإذا كان هناك اختلاف في روايات مؤلفي الرحلات عن الملابس الکوردية، وذلك بسبب اختلاف المناطق الکوردية، والذي يبدو أنه يرجع إلى الموقع الجغرافي والبنية القبلية، لأن كل قبيلة حاولت ارتداء ملابسها الخاصة بها، على الرغم من أنها لم تكن بشكل عام مختلفة كثيرا بعضها عن البعض الآخر.

لقد تم تقديم الموسيقى والحرف اليدوية الکوردية من قبل كُتاب الرحلات باعتبارها من السمات الرئيسة للفن الکوردي، فلقد اعترف معظم السياح بجمال الموسيقى وآلات الناي والطبل والدف هي الشائعة في الموسيقى الکوردية، وقد أدرجوا نسج وحياكة السجاد كأهم الحرف اليدوية للکورد، وكانت مناطق كرمانشاه وکوردستان من مراكزها المهمة والتي ذكرها كُتاب الرحلات في تقاريرهم.

ووفقا لشهادة معظم كُتاب الرحلات، فإن مراسم الزواج وحفلات الزفاف والرقصات الکوردية هي فريدة من نوعها وتعكس الديناميكية الثقافية للمجتمع الکوردي، ويعدّ الزواج والرقص الکوردي (هه لپه رکی) في العصر الحاضر علامة على ثراء الثقافة الکوردية في هذا المجال، فوفقاً لتقارير كُتاب الرحلات فإن الکورد لم يؤمنوا بتعدد الزوجات وكان شرط موافقة الوالدين ضرورياً لزواج الأولاد والبنات، كما أن مراسم الخطوبة والزفاف كانت لها عادات خاصة تلتزم بها جميع العائلات، عدا عن دوسرسي الذي لا يعدّ الرقص الکوردي جميلاً، فإن بقية السياح الذين تابعوا الرقص الکوردي عن كثب وصفوه بأنه جميل جداً ومميز وبعضهم قارنوه برقصة بعض الدول الأوروبية.

المصادر

آقابیگی، فرامرز (1391)، قوم کرد در سفرنامه ها، پایان نامه کارشناسی ارشد، رشته ایرانشناسی، دانشگاه یزد.

آقابیگی، فرامرز (1392)، " پوشاک زنان کرد ایران در سفرنامه های دوره صفوی تا پایان پهلوی"، مطالعات ایرانی، سال دوازدهم، شماره بیست و سوم، بهار و تابستان.

اوبن، اوژن (1362)، ایران امروز 1906-1907 ایران و بین ‌النهرین، ترجمه و حواشی و توضیحات از علی ‌اصغر سعیدی، تهران: انتشارات زوار.

اورسل، ارنست (1382)، سفرنامه قفقاز و ایران، ترجمه: علی اصغر سعیدی، تهران: پژوهشگاه علوم انسانی و مطالعات فرهنگی.

اولیویه، مسیو (1371)، سفرنامه اولیویه ( تاریخ اجتماعی اقتصادی ایران در دوران آغازین عصر قاجاریه)، ترجمه: محمد طاهر میرزا، تصحیح و حواشی غلامرضا ورهرام، تهران: اطلاعات.

اینووه، ماساجی (1390)، سفرنامه ایران ماساجی اینووه مسافر ژاپنی در ماوراء النهر، ایران و قفقاز (1902م./1320ق.)، ترجمه: هاشم رجب زاده، باهمکاری کینجی ئه اورا، تهران: طهوری.

بایندر، هانری (1370) سفرنامه‌ی هانری بایندر، کردستان بین‌ النهرین و ایران، ترجمه‌: کرامت ‌اله افسر، تهران: انتشارات فرهنگسرا.

برد، اف، ال و وستون. هارولد. اف(1376) گشت وگذاری در ایران، بعد از انقلاب مشروطیت، ترجمه علی‌اصغر مظهری کرمانی، تهران: نشر جانان.

بروگش، هینریش (1374)، در سرزمین آفتاب دومین سفرنامه هینریش بروگش، ترجمه: مجید جلیلوند، تهران: نشر مرکز.

بلوشر، ویپرت فون (1363)، سفرنامه بلوشر، ترجمه: کیکاووس جهانداری، تهران: شرکت سهامی انتشارات خوارزمی.

بن تان، آگوست ( بی تا)، سفرنامه آگوست بن تان، ترجمه: منصوره اتحادیه، بی جا: بی تا.

بنیامین، س، ج، و(1369)، ایران و ایرانیان (سفرنامه بنجامین نخستین سفیر ايالات متحده آمریکا در ایران، "عصر ناصرالدین‌شاه"، ترجمه‌: محمد حسین کردبچه، تهران: انتشارات جاویدان.

بیشوب، ایزابلا (1375)، از بیستون تا زردکوه بختیاری، ترجمه: مهراب امیری، تهران: نشر سهند و آنزان.

پرنو، موریس ( 1324)، در زیر آسمان ایران، ترجمه: کاظم عمادی، تهران: انتشارات علمی.

پولاک، ادوارد یاکوب (1361)، سفرنامه پولاک (ایران و ایرانیان)، ترجمه‌: کیکاووس جهانداری، تهران: انتشارات خوارزمی.

جکسن، آبراهام والنتاین ویلیامز(1378)، سفرنامه جکسن: ایران در گذشته و حال، ترجمه: منوچهر امیری و فریدون بدره‌ای، تهران: انتشارات علمی و فرهنگی.

چریکف، موسیو (1358)، سیاحتنامه مسیو چریکف، ترجمه: آبکار مسیحی، به کوشش علی اصغر عمران، تهران: شرکت سهامی کتاب‌های جیبی.

دالمانی، هانری رنه (1335)، سفرنامه از خراسان تا بختیاری، ترجمه‌ و نگارش: همایون فره وشی، 4 جلد، تهران: موسسه مطبوعاتی امیر کبی.ر

دروویل، گاسپار( 1365)، سفر در ایران، ترجمه: منوچهر اعتماد مقدم، تهران: شباویز

دنسترویل (بی تا)، خاطرات ژنرال دنسترویل سرکوبگر جنگل، ترجمه: حسین انصاری، با مقدمه تحلیلی و فهارس علی دهباشی، تهران: کتاب فرزان.

دوسرسی، کنت (1362)، ایران در 1840-1839، سفارت فوق العاده کنت دوسرسی، ترجمه‌ احسان اشراقی، تهران: مرکز نشر دانشگاهی.

دوکوتزبوئه، موریس (1365)، مسافرت به ایران دوران فتحعلی شاه قاجار، ترجمه: محمود هدایت، تهران: سازمان انتشارات جاویدان.

دومرگان، ژاک ( بی تا)، هیئت علمی فرانسه در ایران، مطالعات جغرافیایی، ترجمه و توضیح: کاظم ودیعی، جلد 1، تبریز: انتشارات چهر.

دومرگان، ژاک (1339)، جغرافیای غرب ایران، ترجمه‌: دکتر کاظم ودیعی، جلد دوّم، تبریز: انتشارات چهر.

راولینسون، سرهنری (1362)، سفرنامه راولینسون (گذر از زهاب به خوزستان)، ترجمه‌: سکندر امان‌اللهی بهاروند، تهران: آگاه.

رایس، کلارا کولیور(1383)، سفرنامه کلارا کولیور رایس، زنان ایرانی، راه و رسم زندگی آنان، ترجمه: اسدالله آزاد، تهران: نشر کتابدار.

ریچ، کلودیوس جیمز (1396)، سفرنامه کلودیوس جیمز ریچ ( بخش مربوط به کردستان)، ترجمه و تعلیق: حسن جاف، به کوشش و تصحیح فرامرز آقابیگی، تهران: ایرانشناسی.

ژوبر، پ. ام (1347)، مسافرت به ایران و ارمنستان، ترجمه: محمود مصاحب، تبریز: انتشارات چهر.

سکویل وست، ویتا ( 1375)، مسافر تهران، ترجمه: مهران توکلی، تهران: نشر فروزان روز.

شین جوء، سوزوکی ( 1393)، سفرنامه سوزوکی شین جوء، سفر در فلات ایران (1905-1906م./1323ق.)، ترجمه: هاشم رجب زاده، کینجی ئه اورا، تهران: طهوری.

صفی زاده، صدیق ( 1378)، تاریخ کرد و کردستان، تهران: نشر آتیه.

فلاندن، اوژن (2536)، سفرنامه اوژن فلاندن به ایران، ترجمه‌: حسین نور صادقی، تهران: اشراقی.

فوروکاوا، نوبویوشی (1384)، سفرنامه فوروکاوا، ترجمه: هاشم رجب زاده، کینجی ئه اورا، تهران: انجمن آثار و مفاخر فرهنگی.

کارلاسرنا، مادام (1362)، سفرنامه مادام کارلاسرنا، آدم ها و آیینها در ایران، ترجمه: علی اصغر سعیدی، تهران: زوار.

کرزن، جرج. ن(1373)، ایران و قضیه‌ ایران، ترجمه: غلامعلی وحید مازندرانی، 2 جلد، تهران: انتشارات علمی و فرهنگی.

کرمی ورمزانی، لیلا (1387)، هه لپه رکی ( رقص کردی)، رودکی، سال سوم، ش 24، تیر.

گروته، هوگو (1369)، سفرنامه گروته، ترجمه: مجید جلیلوند، تهران: نشر مرکز.

لیتن، ویلهلم، ماه عسل ایرانی، خاطرات کنسول آلمان در تبریز( 1914-1915)، ترجمه پرویز رجبی، تهران: نشر ماهی.

مکنزی، چارلز فرانسیس (1359)، سفرنامه شمال ( گزارش اولین کنسول انگلیس در رشت، از سفر به مازندران و استرآباد)، ترجمه: منصوره اتحادیه، تهران: نشر گستره.

موزر، هنری (2536)، سفرنامه ترکستان و ایران ( گذری در آسیای مرکزی)، ترجمه: علی منجم، به کوشش محمد گلبن، تهران: انتشارات سحر.

میلسپو، آرتور(2536)، مأموریت آمریکایی ها در ایران، ترجمه: حسین ابوترابیان، تهران: انتشارات پیام.

مینورسکی، ولادیمیر(1381)، کردها نوادگان مادها، ترجمه‌: جلال جلالی‌زاده، سنندج: نشر ژیار.

نیدرمایر، اسکارفن (1363)، زیر آفتاب سوزان ایران، ترجمه: کیکاووس جهانداری، تهران: نشر تاریخ ایران.

وولفسن، مادام ا.س (1309)، ایرانیان درگذشته و حال، ترجمه: میرزا حسین انصاری، بی جا: موسسه خاور.

ویشارد، جان(1363)، بیست سال در ایران، ترجمه‌: علی پیرنیا، تهران: موسسه انتشارات نوین.

ویلز ( 1368)، ایران در یک قرن پیش، سفرنامه دکتر ویلز، ترجمه: غلامحسین قراگوزلو، تهران: انتشارات اقبال.


 


 

ژیانا ڕه‌وشه‌نبیری و جڤاكییا كوردان د بیرهاتنێن گه‌ڕوكێن بیانی ل سه‌رده‌مێ قاجاریدا (1796-1925)

پوختە:

ل سه‌ده‌یێ نوزده‌ هاتنا بیانیان، نه‌خاسمه‌ ئه‌وروپییان، بۆ ئیرانێ زێده‌ بوو و ئه‌ڤه‌ بوو ئه‌گه‌رێ زێده‌بوونا پێزانینێن ئەوان ل سه‌ر ئەڤی وه‌لاتی، و ئێك ژ ئەوان بوارێن ژلایێ نڤیسه‌ر و گه‌ڕوكێن بیانیڤه‌ گرنگی پێ هاتیه‌دان بوارێ جڤاكی و ڕه‌وشه‌نبیری بوو، ژلایێ خوه‌ڤه‌ كوردان ژى وه‌ك ئێك ژ نه‌ته‌وه‌یێن ئیرانێ پێشوازی ل ئه‌وان گه‌روكان ب تایبه‌ت یێن ئه‌وروپی و ئه‌مریكی و ژاپونی دكرن. مه‌به‌ست ژ ئەڤێ ڤه‌كۆلینێ زانینا ژیانا جڤاكی و ره‌وشه‌نبیرییا كوردان دناڤ به‌رهه‌مێن گه‌ڕوكێن بیانی ئه‌وێ ل سه‌رده‌مێ قاجاری هاتینە ئیرانێ، ئه‌و به‌رهه‌مێن ئه‌وان ل ده‌مێ سه‌ره‌دانێن خوه‌ بۆ ده‌ڤه‌رێن كوردنشین ل ئیرانێ نڤیسین و ئه‌و تێبینی و یان چیرۆك و بسه‌رهاتیێن د گه‌شتێن خوه‌دا تومار كری. سه‌باره‌ت رێبازا ئه‌ڤ ڤه‌كۆلینه‌ ل دووڤچووی، ڤه‌كۆلین ل سه‌ر ڕێبازا وه‌سفی- شرۆڤه‌كاری چوویه‌ و ئه‌و ژێده‌رێن بۆ نڤیسینا ئەوێ بكار هاتین ژێده‌رێن ڕه‌سه‌نن كو ژ به‌رهه‌مێن گه‌ڕوكێن بیانی یان ئه‌و ڤه‌كۆلینێن ل سه‌ر ئەوان به‌رهه‌مان هاتینه‌كرن پێكهاتیه‌، و دناڤ ئەڤان به‌رهه‌ماندا گرنگی ب ساخله‌تێن ڕه‌وشتی یێن كوردان، بابه‌تێن زمان و ئه‌ده‌بیاتێ كوردی، خوارن و جل و به‌رگ، هونه‌ر و ڕێوڕە‌سمێن شاهی و داوه‌تان هایه‌كرن و د ئەڤێ ڤه‌كۆلینێدا دێ باسێ هه‌لسه‌نگاندنێن ئه‌وان گه‌ڕوكان بۆ ئەڤان بابه‌تان كه‌ین.

په‌یڤێن سه‌ره‌كی: ئیران، كورد، كوردستان، ژیانا ڕە‌وشه‌نبیری، په‌رتووكێن گه‌ڕوكان.

 

 

 

 

The cultural life of kurds according to the writers of foreign travelers in the qajar era (1796-1925)

ABSTRACT:

The increasing number of foreigners entered Iran, especially the Europeans in the 19th Century A.D. enabled them to know more about the Iranian society. Moreover, the writers of Foreign travelers who got interested in the social and cultural issues of Iran about which recorded important information. For example, the Kurds, one of the ancient Iranian tribes, attracted many foreign tourists, especially the Europeans, the Americans, and the Japanese to come to Iran in the Qajar Era. The present study aimed at shedding light on the cultural life of Kurds according to the writers of foreign travelers in the Qajar era depending on the works and observations of those travelers when visited the Kurdish regions in Iran. Moreover, such recordings were in the form of stories and traveling. An analytical and descriptive approach was adopted. Data were collected from the books on the foreign traveler in the Qajar era. As a matter of fact, the cultural life of Kurds which discussed by such writers in detail includes ethical characters, language,

KEYWORDS: Iran, Kurds, Kurdistan, cultural life, travel writers.

 

 



* الباحث المسؤل.

This is an open access under a CC BY-NC-SA 4.0 license (https://creativecommons.org/licenses/by-nc-sa/4.0/)

([1]) البيض في الكتابات اليابانية يقصد بهم الاوربيين والامريكيين

([2]) جيمز بيلي فريزر، سائح اسكتلندي سافر الى ايران في النصف الاول من القرن التاسع عشر الميلادي.

[3])) يقصد به انه نفسه ژوبر الذي كان قد القي به بالسجن بأمر من السيد محمود آغا.